العلاج النفسي بين الأفكار المسبقة والواقع

العلاج النفسي بين الأفكار المسبقة والواقع
طوني حداد (فيسبوك)

يتخصص طوني حداد، اختصاصي علاج نفسي، في علاج الصدمات بطريقة تدعى EMDR  في عيادتين بحيفا ويافا، وقد حصل على شهادة اعتراف من مؤسسة الصحة العالمية للصدمات.

ورأى أن هناك تداعيات وأفكار مسبقة ونمطية بأن 'العلاج هو ليس أكثر من احتواء، العلاج هو لملمة، ربط، إصغاء، تحويل وتحويل عكسي وإسقاط'.

يختص حداد في علاج الصدمات النفسية بطريقة EMDR وهي طريقة غير منتشرة في البلاد كثيرا بل ثبت أن علاجها ناجع ويستغرق وقتا قصيرا نسبيا في غالبية الحالات ونسبة نجاحها تصل إلى 95 بالمائة وبالطبع هناك حالات شاذة تحتاج لعلاجات متواصلة لمدة أكثر.

صدمات وتقوقع

تنتج الصدمات عن حوادث طرق، اعتداءات جنسية، معاناة من ألم جسدي دون معرفة السبب، اكتئاب، خوف من الامتحانات، أفكار تسيطر على شخص باستمرار، طلاق وانفصال، تقوقع في حالة وضعية، تأثير وضرر الحروبات، خوف من السفر بالطائرة، خوف من السياقة وخوف من الظلمة وغيرها.

وقال حداد لـ'عرب 48' إن 'هذه الطريقة الحديثة نسبيا في البلاد والتي كانت قد بدأت في العالم منذ سنة 1984 تأخذ 'الطراوما' وتفككها إلى أربع قنوات، القناة الجسدية والقناة النفسية والقناة الفكرية والقناة الحسية. وتنجح هذه الطريقة بعلاج 95 بالمائة من الصدمات وتحويلها إلى ذاكرة، والسؤال الذي يطرح نفسه هل كل حالة إنسان ممكن معالجتها بهذه الطريقة؟ بالطبع هناك حالات تحتاج إلى علاج مطول، ونوجهه إلى طبيب عقلي خاص بالطب النفسي، فمثلا هناك أشخاص أصيبوا في حادث طرق بالسابق وكل مرة يمرون قرب مكان الحادث يقولون أنهم يشمون رائحة دخان'.

وحول سبب اختياره العمل في عيادات في حيفا ويافا، قال إنه 'في منطقة حيفا تحتاج الناس لهذا النوع من الخدمات، فهناك وعي أكبر وتوجه أكثر وتقدير لهذه الخدمات، وإمكانيات التقدم والعمل مع المجتمع العربي في حيفا هو أكثر من منطقة المركز'.

وعن أهمية اللغة العربية في العلاج أكد أن 'اللغة عنصر هام في العلاج بين المتعالج والاختصاصي، فاللغة هي الأمر الأولي بين الإنسان وذاته، وهي مركب أساسي يساعد ويسهل على التعبير للمعالج. هناك أشخاص خلال العلاج يتحدثون باللغة العبرية في حالات معينة، أفترض أنهم ينتقلون للتحدث باللغة العبرية عندما يجدون صعوبة نفسية في الحديث عن الوضع، فعندها يفضلون البُعد قليلا'.

وعن نظرة المجتمع العربي الفلسطيني في البلاد لهذا النوع من العلاجات اليوم، أشار إلى أن 'النظرة تغيرت بشأن موضوع العلاج النفسي، وأوضح أن حالة بعض المرضى الذين يتعالجون عندي أحيانا تكون بحاجة إلى علاج طبيب نفسي غير أنهم يرفضون ذلك. نشهد نقلة نوعية ووعيا أكبر وتوجها أكثر وغالبية المتوجهين المتعالجين هم من جيل الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 - 35 عاما. وأخوض كذلك تجربة في تقديم العلاج عبر السكايب لعدد من المتوجهين من العالم العربي الذين يتوجهوا لي عبر صفحتي في الفيسبوك، وأقدم العلاج لعدد من الأشخاص من سوريا وإيطاليا وغيرها'.

علاج الخوف من الامتحانات

وتحد حداد حول 'علاجات الخوف من الامتحانات' قائلا إنها 'من الممكن أن تستغرق الكثير من الوقت بالذات إذا كان العلاج غير مهني ومنتظم، لكن من تجربتي في استعمال EMDR في علاج الخوف من الامتحانات تم في كثير من الحالات معالجة الخوف خلال ثلاث جلسات فقط، في إحدى الحالات جلسة واحدة مطوّلة أثمرت نتيجة رائعة جدا، وهذا بفضل استخدام هذه الطريقة لاستخراج أحداث شائكة من الماضي، أحيانا تراكمت منذ مرحلة الطفولة المبكرة، وهي بحاجة للتخلص منها وإعادة بناء الذاكرة من جديد بشكل إيجابي وغرسها في الحاضر. والخوف من الامتحانات لا يدل بالضرورة على ضعف الإنسان أو ضعف شخصية، إنما غالبا يشير إلى تجربة شائكة تم تخزينها مع شوائبها بشكل غير متأقلم في شبكة ذاكرتنا'.

اقرأ أيضًا| زعبي تطالب بخطة طارئة لتأهيل الأخصائيين النفسيين العرب