الأمان الرقمي وتحديات النشاط الرقمي الفلسطيني

الأمان الرقمي وتحديات النشاط الرقمي الفلسطيني

يطلق المركز العربي لتطوير الإعلام الاجتماعي 'حملة'، 'منتدى فلسطين للنشاط الرقمي'، وذلك في 19 كانون الثاني/ يناير الجاري، في جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني في البيرة، لمناقشة سبل حماية الحقوق الرقمية وتعزيز النشاط الرقمي في فلسطين.

وتأتي أهمية عقد المؤتمر، والذي يجمع عددًا كبيرًا من الباحثين في مجال الحقوق الرقميّة، بتعزيز النشاط الرقمي في فلسطين.

ويعمل مركز حملة بشكلٍ فعّال على الوعي لكل ما يتعلق بمواقع التواصل الاجتماعي وتعزيز النشاط الرقمي.

ومركز حملة هو مركز مدنيّ فلسطينيّ مهنيّ للإعلام الاجتماعيّ، متخصّص في بناء وإدارة الحملات الإعلاميّة وتدريب الكوادر المهنيّة في مجال الإعلام والتسويق الاجتماعيّ والسياسيّ، كما يُسهم المركز بحماية الحقوق الرّقميّة الفلسطينيّة من خلال توفير منصّة لمناقشة التّحدّيات التي يواجهها المجتمع المدنيّ الفلسطينيّ، والنّاشطين الرّقميّين العاملين على القضيّة الفلسطينيّة بطريقة إيجابيّة وبنّاءة في جميع أنحاء العالم.

ويعمل 'حملة' على تجنيد فريق من المهنيين والمبدعين متعددي التخصصات، من خلال أحدث الأساليب والمناهج والأدوات الإعلاميّة المعاصرة، لتخطيط وبناء وتنفيذ حملات اجتماعيّة وسياسيّة بشراكة مع المجموعات الناشطة والأطر الأهليّة والمدنيّة الفلسطينيّة في الوطن والشتات، والتي تعتمد على إشراك المواطنـة الفلسطينيّـة في الحملات، لنشر المعلومة والمضامين على أوسع نطاق محليًا وعربيًا وعالميًا.

كما يتم توفير مساحة لتبادل التّجارب والخبرات المختلفة من أجل تطوير نشاط وسائل الإعلام الاجتماعيّة داخل فلسطين وخارجها، ومواجهة التّهديدات والتحديات الجدّيّة التي يواجهها ناشطو العمل الرّقميّ محلّيًا.

ويعمل المركز على إيجاد حلول من خلال ربط عمل المنظّمات والحركات الشّعبيّة المحلّيّة مع نظيراتها الدّوليّة.

وفي هذا السياق، يقول مدير مركز حملة، نديم ناشف، أنّ 'موضوع الحقوق الرقمية هو أمرٌ مهم، وفي تطور مستمر، ويأخذ حيّزًا كبيرًا في الدول العربية، وتحاول حملة دعمه، وإعطائه أهمية، من خلال منتدى فلسطين للنشاط الرقمّي، والذي يهدف للتوعية'.

وأكد ناشف أنه ورغم تواجد المركز في مدينة حيفا إلا أن نشاطه لا يقتصر على العمل في الداخل الفلسطيني، وإنما يمتد لجميع الوطن الفلسطيني، فالتدريبات 'تجرى في الضفة والقدس ومناطق الـ48'.

ومن ضمن هذه النشاطات والتدريبات التي يشرف عليها 'حملة'، قال ناشف: 'نقوم بإعطاء تدريبات للمجتمع المدني الفلسطيني، في قضايا الأدوات الرقمية والمُناصرة الرقمية، وطوال الوقت نقوم بتدريبات مثل: إدارة شبكات اجتماعية، بهدف إيصال صوت للجمعيات بطريقة أفضل'.

وأضاف أن 'آخر تدريب كان لمجموعة مؤسسات حول موضوع 'التمويل الجماعي'، كيفية بناء حملة جمع تبرعات عبر الإنترنت، قبل ذلك كان يعمل معنا المدرب خالد الأحمد من الأردن، والذي ساهم في هذه الحملة من خلال التواصل الاجتماعي، والذي عمل في شركة زين للهواتف النقالة في الأردن، ويُعتبر أحد الخبراء في هذا المجال، حيث يعمل على التوعية والشرح عن طريقة إدارة الشبكات عبر 'فيسبوك'، خاصةً أنك تسعى للوصول إلى الجمهور، كيف تبني الرسالة وتدعمها، وكيفية إضافة الإعلانات بطريقة أكثر نجاعة'.

وتابع ناشف أن 'الجزء الثاني الذي نعمل على تطويره وتعزيزه هو الـ'ويكبيديا'، ولأول مرّة تم تأسيس مجموعة ويكيبيديين فلسطينيين، في السابق كانوا ويكبيديين فلسطينيين، لكنهم موزعين، وللمقارنة فإنّ إسرائيل تعمل ضمن جمعية ويكيبيديا، يصل عدد أعضائها إلى 700 شخص، وهذه الجمعية موصولة بشبكة ويكيبيديا العالمية، ويحصلون من خلالها على دعم، وهناك أهمية للمعرفة في كيفية صياغة النصوص، بينما سعينا نحنُ على المستوى الفلسطيني أن نجد حوالي 12 شخص، مختصون بمجال الويكيبيديا، لكنهم لا يعملون في موضوع النصوص، وليست هنالك علاقة تربطهم ببعضهم البعض'.

وأشار ناشف إلى أن المركز 'نجح حاليًا في بناء مجموعة يصل عددها إلى نحو 30 شخصًا، وهم ناشطون في تحرير وإدخال المواد في ويكيبيديا، وهذا الأمر له أهمية كبيرة، كون الموقف الإسرائيلي هو المسيطر، وحتى باللغة الإنجليزية قوتهم تفوق قوة الرواية الفلسطينية، وفي الجدالات التي تجري بين المحررين، يبدو الجانب الإسرائيلي أكثر تمكنًا'.

وأضاف أنه 'هنالك يهود ينقلون الرسالة الإسرائيلية باللغة العربية، هذا يعني أنّ وضعنا ليس بأفضل حال. وعليه قامت فكرة تنظيم مجموعة ويكبيديين عرب يعملون على هذا الموضوع'.

وأوضح ناشف أن 'حملة' يهتم أيضًا بموضوع التصوير واستعمال الصورة كأداة للتوثيق، 'نحنُ نقوم بجولات بمشاركة المصوِّر محمد بدارنة، ومجموعة مصورين آخرين يقومون بتوثيق مناطق تتعرّض لتهديد، ومثال على ذلك الحملة التي تمّت خلال الزيارة لغور الأردن، للتضامن مع المجموعات المهددة، مثلما حدث في النقب، وادي الصليب ورمية وغيرها من المناطق'.

بالإضافة لكل ما ذكر فإنّ حملة تركز على موضوع الأمان الرقمي، حيث قال ناشف: 'قد قُمنا في الفترة الأخيرة باستطلاع ودراسة موضوع الأمان الرقمي، ووضعية الشباب الفلسطيني في غزة والضفة والداخل في هذا المجال، والفكرة هي بناء مشروع يتم من خلاله إجراء تدريبات، لتقييم الوضع، وفي مرحلة لاحقة يتأهل الشباب الفلسطيني لحماية أنفسهم، بطريقة أفضل'.

وتابع 'كنّا في السابق قد أجرينا حملة توعويّة إعلاميّة، ونحنُ طوال الوقت نعمل على التعريف بهويتنا من خلال مطبوعات، كما أننا نحاول استغلال الحملات التوعوية في الأمان الرقمي، من خلال أخذ قضية معينة والعمل بها، من خلال الشبكات الاجتماعية، وقبلها عملنا في قضية أم الحيران، وقضايا أخرى مختلفة، ثم يأتي الجانب الثاني وهو الحقوق الرقمية، من خلال العمل في المنتدى وإصدارات وتواصل مع مؤسسات أخرى حول العالم، والتحالف والائتلاف معهم'.

وختم ناشف أن المركز 'يحاول من خلال هذه المشاريع المشاركة في المعرفة، وتجيير هذه المؤسسات للمشاركة في الضغط عند الحاجة، خاصةً أننا نتحدث عن مؤسسات كبيرة لها خبرة واسم، وفي حال ساهمت وطالبت شركة معينة بقضية عينية فيتم تسليط الأضواء عليها'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018