الاعتداءات المتكررة على المعلمين: من المسؤول؟

الاعتداءات المتكررة على المعلمين: من المسؤول؟

أثارت قضية المعلمة، التي تعرضت لاعتداء من قبل والد إحدى طالباتها، في قرية يافة الناصرة، مؤخرًا، ردود فعل غاضبة، وطفت معها إلى السطح ظاهرة الاعتداء الصريحة على المعلمين، والتي باتت تتكرر بشكل ملحوظ، لتفتح باب التساؤل؛ من يتحمل المسؤولية؟

وفي حالة مماثلة، تعرض المعلم أدهم طه من قرية كفر كنا، لاعتداء من قبل أحد الطلاب خلال مراقبته لامتحان التربية الإسلامية في المدرسة الثانوية، عندما حاول منع الطالب من الغش في الامتحان، فقابله الطالب برد فعل عنيف حيث لكمه على وجهه مما تسبب بكسر في فكه، الأمر الذي أجبره على المثول للعلاج أسبوعا كاملا في المستشفى.

وعن تجربته، قال المربي طه، في حديث لـ"عرب 48"، إنه "تعرضت فيما مضى لاعتداء مشابه من قبل أحد الطلاب مما تسبب بكسر في فكي، واليوم أكثر ما يؤلمني كمعلم هو عدم اتخاذ المدارس والمجالس المحلية ووزارة التربية والتعليم أي إجراءات وخطوات رادعة للطلاب، الأمر الذي دفع ويدفع الطالب لتخطي حدوده والتمادي مع المعلم، رأينا ذلك مؤخرًا، الحالات تتكرر".

وأضاف أنه "اليوم نرى حتى الأهل يتمادون مع المعلم كأن المعلم فاقد لاحترامه، وهذا ما رأيناه بحالة المعلمة الأخيرة في يافة الناصرة، إذ أنه وصل بالآباء حد الاعتداء المباشر على المعلمين".

محمد أمارة

ومن جهته، صرّح المربي محمد أمارة لـ"عرب 48"، بأن "مهنة التعليم هي من أسمى المهن الموجودة في المجتمع، ولكن للأسف، في الآونة الأخيرة أصبحت مهنة التعليم من المهن التي يتعرض أصحابها للاعتداء وللخطر، وأصبح المعلم هو الضحية، وذلك على إثر المنظومة الجديدة والقوانين التي تسنها وزارة التربية والتعليم".

بدوره، أوضح المربي محمود حسن، لـ"عرب 48"، أنه "تعتبر ظاهرة الاعتداء على المعلمين في المدارس آفة من آفات المجتمع، وبنظري لها أسباب أهمها التربية الخاطئة للطالب في البيت، ويرجع ذلك لنشوء البعض في بيئة حاضنة يشوبها العنف الأسري بشكل كبير، فلا يمكننا إنكار انعكاس البيئة على سلوكيات الطالب".

وأضاف حسن "للأسف، اليوم نرى الآباء يتعدون على المعلمين لمساندة سلوكيات أبنائهم الخاطئة، ما يعزز الثقة الشخصية لدى الطالب ليتم تفريغها بصورة عنيفة على المعلم، وهذه كارثة".

وختم بالقول: "للعدل والمصداقية، هناك لوم على المعلمين، فمدارسنا اليوم تفتقر للأدوات أو للأشخاص المؤهلين للتعامل مع هذا النوع العنفواني من الطلاب، فمثلما هناك مسؤولية على عاتق الأهل، هناك أيضًا مسؤولية كبيرة تقع على المعلم، والذي من أهم مهامه هو حسن احتواء الطالب".

خليل أديب

وفي السياق ذاته، عقب النصراوي خليل أديب باقول: "تعنيف المعلمين ظاهرة لا يمكن ربطها بشكل كامل بالمبادئ والقيم الأخلاقية، فأسباب العنف الذي قد يتعرض له المعلم يومًا ما، يعود لتصرف المعلم مع الطالب معين أو مع الطلاب بشكل عام، قد تجد بعض الطلاب بعيدون قليلًا عن الانخراط بالجو التعليمي والتفاعل مع أسئلة المعلم خلال الدرس مثلًا، أو لربما قد يتعثر في حصوله على كتاب معين يتوجب عليه شراءه، وعائلته لا تملك الثمن".

وأضاف "لذا تجد بعض المعلمين يتعاملون مع هذه الظواهر بعنف كلامي، أو ربما بتأنيب قد يحرج الطالب أمام جميع الطلاب، ما قد يبرر ردة فعل ذوي الطالب".

وختم أديب "أظن أن نظام التعليم الحديث، مختلف عما مضى، ولا يمكن ربطه بأسس أخلاقية، فكما أن تعامل المعلم مع الطالب اختلف كليًا، نجد أن تعامل ذوي الطلاب اختلفت مع المعلم".

أمل عمر

وتعارض كلام الطالبة أمل عمر مع كلام خليل، فهي ترى أنه "بنظري الاعتداء على المعلمين له أسباب عديدة، منها أنها أصبحنا لا ندرك قيمة المعلم في المجتمع، حتى نستهين بعمله".

وأضافت "الطلبة والأهالي عندما يشعرون بمضايقة من قبل المعلم لا يعرفون إلى أين يتجهون وإلى من سيقدمون شكواهم".

وختمت عمر أن "مفهومنا لمهنة التعليم يجب أن يكون أعمق، أن نعرف تماما ما أهمية عمل المعلم ومدى تأثيره على عقول ونفسية الطلبة، بالتالي يجب أيضا على المعلم إدراك عظمة هذه المهنة التي يمارسها. وأن يعلم جيدا أنها ليست مجرد وظيفة عادية بل هي "مشروع تربوي فكري"، يُسامح ويتحمل فيها أكثر من أي موظف آخر، وأن يفهم طلابه ويكونوا أول اهتمامه وأن يتواصل مع الأهل قدر المستطاع".

يقين غرابة

ومن جهتها، استهجنت المعلمة يقين غرابة تكرر أحداث الاعتداءات على المعلمين، وقالت لـ"عرب 48": "الجوّ العامّ في المدارس وانعكاس الفساد الأخلاقي بالمجتمع، يظهر بصورة واضحة على تصرّفات الطلّاب وذويهم، أنا ضدّ أيّ اعتداء على أيّ معلّم بأيّ صورة كانت، لفظيّة أو جسديّة، الطرف الأكبر الذي يتحمل مسؤولية هذه الاعتداءات برأيي هم الأهالي ووقوفهم بصفّ أولادهم وعدم التصرّف بحكمة لمصلحة الطالب ويتصرفون بـ(عنتريّات) لإثبات الوجود".

وأضافت أنه "وبالرغم من كل هذا، فأيضًا قسم من المعلّمين مسؤول عن هذه الاعتداءات بتصرّفات غير سليمة وغير محسوبة. ليس كلّ معلّم ضحيّة. ولكن المؤسسات التدريسيّة تفقد هيبتها إذا لم يتم ضبط التصرفات سواء من طرف المعلّمين أو الطلاب، لأنّ الجيل الحالي مختلف عن كل جيل سابق، ويجب معالجة مشاكله بأساليب حديثة غير قمعيّة، والتي قد تؤدّي لمثل هذه الاعتداءات".

وختمت غرابة أن "الجميع مذنب، من الأهل للمعلم للطالب. أكرر، أنا ضد أي اعتداء وبشدة، على أي معلّم أيًا كان، ولكن أيضًا ضدّ أن يوصل المعلّم الطالب لمرحلة رد الفعل، وبعدها يتم التعامل مع الموضوع على أنه اعتداء على معلّم".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018