الغش في المدارس العربية: أسباب وحلول

الغش في المدارس العربية: أسباب وحلول
(توضيحية)

على الرغم من توالي نسب النجاح في مختلف المواضيع المدرسية بين المدارس العربية، وكان اَخرها ظهور نسب نجاح عدد من المدارس العربية في امتحانات الرياضيات، إلا أن المدارس العربية تعاني من تفشي ظاهرة الغش في الامتحانات، الأمر الذي يشكل خطرًا جسيما على مستقبل الطلاب لاحقًا.

ولبحث هذا الموضوع، حاور موقع "عرب 48" الدكتور سليمان خالدي، وهو الباحث والمحاضر في العلوم الاجتماعية.

كيف تقيّم التدريس في المدارس العربية؟

للأسف، لايزال الجهاز التدريسي في البلدات العربية يعاني من طرق تدريس قديمة أثبتت فشلها في السنوات الأخيرة، وهو يتسّم بطريقة "التلقين" فقط، ونتج عنه الكثير من النتائج غير المرضية في نسب التحصيل العلمي للطلاب.

أجريت العديد من الأبحاث التي سلطت الضوء على اَفة الغش في المدارس العربية، حدثنا عن الظاهرة...

منذ عشر سنوات وأنا أعمل على تقصي ظاهرة الغش والتسريبات في المدارس العربية، بدءًا من المرحلة الابتدائية وحتى مرحلة الثانوية العامة وما بعدها التعليم الأكاديمي، ومؤخرًا، عملت على بحث خلال سنوات 2012 ولغاية 2014، تناولت من خلاله 1462 طالب عربي من جميع المناطق من الشمال الى الجنوب، و430 معلمًا عربيًا، لبحث ظاهرة الغش في الامتحانات، وللأسف، المعطيات تشير إلى ارتفاع ملحوظ في نسب الغش في المدارس العربية باعتراف الطلاب أنفسهم والكوادر التدريسية، وهذا الأمر يعود لعدة عوامل، عملت على إظهارها في البحث، وقياسًا مع المجتمع اليهودي، فالمدارس العربية تتفوق على اليهودية بتفشي هذه الظاهرة.

ما هي العوامل البارزة بحسب المعطيات لتفشي ظاهرة الغش في المدارس العربية بالذات؟

هناك ثلاثة عوامل، الأول يعود للطواقم التدريسية في المدارس، بحيث أنها تهتم في المقام الأول بالمنافسة الجارية مع المدارس الأخرى، فأصبح التحصيل العلمي في المواضيع الأساسية أهم من بناء الطالب، الأمر الذي يجعلهم بكثير من الأحيان يتعاونون مع الطلاب بطرق غير نزيهة، حتّى أنّه يكون هناك غش في امتحانات التقييم والتطوير الوزاري منذ المرحلة الابتدائية، وهذا ما يحفز "ثقافة الغش" عند الطالب لاحقًا، كما ونعود إلى نقطة أساليب التدريس غير المحدّثة، أما العامل الثاني، فيكمن بوزارة التعليم التي تميّز بين المدارس العربية والأخرى اليهودية من ناحية الدعم المالي وتطوير المناهج وآليات إدماج الطالب، وهذه سياسة متبّعة علينا البحث بها مطوّلًا، والعامل الثالث يتعلق بالطالب نفسه، بحيث أن ثقافة الغش تنشأ معه منذ المراحل الابتدائية لعدة عوامل وأهمها الخوف من الفشل وفكرة الاختبار، والعامل الثاني يكمن بالضغط الاجتماعي على الطالب العربي .

هل هناك نسب واضحة من قبل وزارة التعليم تكشف عن مدى تفشي الظاهرة؟

سؤال وجيه، وهذا الموضوع يقلقني حقًا، لأنني على الرغم من توجهي المكثف لمراقبي الوزارة، إلا أنهم يرفضون دائمًا الكشف عن النسب بحجة عدم المساس بمدارس بعينها! وهذا الأمر مرفوض وغير قانوني، بل ويمس بحق معرفة المعلومات، فمن حق الجمهور الاطلاع على النسب، إلا أنهم يرفضون دائمًا الكشف عنها، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك طواقم مدرسية متورطة بسماح تفشي هذه الظاهرة، والغريب أن الوزارة تغض الطرف عنهم.

ولكن الدراسة تظهر أن النسب عالية نسبيًا لا سيّما في منطقة الجنوب أكثر منها في الشمال.

أخيرًا ما هي الآليات التي تقترحها لمواجهة هذه الظاهرة؟

النقطة الأولى والأهم بنظري هي التعاون بين المدرسة وأولياء أمور الطلاب والأخصائي الاجتماعي والنفسي في المدرسة، من أجل تكامل عملية التوجيه والإرشاد، حيث يدفع هذا الامر في تهميش الضغوطات المؤثرة على سلوك الطالب في التعامل مع الامتحانات، ومن ناحية أخرى يجدر على المدارس عدم التلاعب في العلامة الواقية للمواضيع، والعمل على تقديمها للجهات الرسمية قبل موعد امتحانات البجروت، وليس كما هو متبّع حتّى اليوم، بحيث يتم إرفاقها مع دفاتر الامتحانات، وعلى الوزارة أن تعتمد النزاهة في تعاملها مع الظاهرة وإصدار قوانين رادعة والكشف عن نسب الغش، ومن ناحية أخرى، على الوزارة زيادة الدعم المالي والسماح للورشات التعلمية بالذات في المواضيع الأساسية مثل اللغات والرياضيات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018