الإجهاض في المغرب: نحو 800 حالة تُسَجل يوميا

الإجهاض في المغرب: نحو 800 حالة تُسَجل يوميا
توضيحية (PIXABAY)

يُحكى عن نحو 800 حالة إجهاض تُسجّل يوميا في المغرب، وبطريقة سريّة، الأمر الذي استدعى جمعية "مكافحة الإجهاض السرّي" إلى مطالبة الحكومة، بالتعجيل في إصدار مشروع القانون الذي يجيز الإجهاض.

وقبل عامَين، كانت الحكومة المغربية قد صادقت على مشروع قانون يسمح بالإجهاض وفق شروط معيّنة، غير أنّه وبحسب ما يبدو "علق في البرلمان أو في مكتب الأمانة العامة للحكومة، الأمر الذي حال دون تطبيقه والعمل به"، بحسب ما يصرّح رئيس الجمعية الدكتور شفيق الشرايبي لـ"العربي الجديد"، واصفا إياه بأنّه "مشروع مسكوت عنه".

والشرايبي طبيب متخصص بالأمراض النسائية والتوليد في أحد مستشفيات الرباط، يخبر أنّه "خلال عملي اليوميّ أشهد حالات كثيرة في هذا السياق، فنساء وفتيات يطلبنَ إجراء عمليات إجهاض على خلفيّات عدّة، إمّا بعد تعرّضهنّ لاغتصاب أو زنا محارم وإمّا بسبب تشوّهات خلقية لدى الجنين وإمّا لخطورة الحمل على سلامة الأم. لكنّ الأطباء ما زالوا مقيّدين بسبب القانون الجنائي الذي يُجرّم كل من يثبت توّرطه في عملية إجهاض لامرأة حامل، وإن وافقت هي على الأمر، سواء أتى ذلك من خلال تناول عقاقير أو أيّ وسيلة أخرى. وتتراوح عقوبة السجن ما بين سنة وخمس سنوات، إلى جانب غرامة مالية. وفي حال توفيت المرأة خلال الإجهاض، تتراوح عقوبة السجن ما بين 10 سنوات و20 سنة".

وتطالب الجمعية بالحدّ من المضاعفات الخطيرة للإجهاض السريّ الذي يجري في عيادات خاصة وفي ظروف غير آمنة، فيشرح الشرايبي أنّ "الإجهاض يحدث في أماكن غير معقّمة ومن دون بنج ومن قبل أطباء غير متخصصين، فضلا عن عمليات الإجهاض التقليدية التي ترتفع نسبتها في المدن والضواحي الفقيرة. وهذه الأخيرة تُجرى عادة بواسطة أدوات حادة أو من خلال تناول أعشاب خاصة توصي بها قابلات أو ممرضات". وفي هذا الإطار، يشير الشرايبي إلى "وفاة لفتاة صغيرة بعد عملية إجهاضها من دون معرفة تفاصيل أكثر".

ويؤكد الشرايبي أنّ الجمعية تطالب بـ"الشفافية والصراحة وإعطاء النساء الحق في ظروف صحية مناسبة وأطباء متخصصين وقاعات معقمة"، موضحاً أنّ "الإجهاض المصرّح به في دول أخرى يقلل من نسبة وفيات الأمهات". وكانت بيانات منظمة الصحة العالمية قد أفادت بأنّه في الدول النامية، بلغت وفيات الأمهات في عام 2015 نحو 239 وفاة لكلّ 100 ألف ولادة في مقابل 12 حالة وفاة لكلّ 100 ألف ولادة في البلدان المتقدمة. أضافت أنّ ما نسبته 75 في المائة من وفيات الأمومة (الحمل والولادة) تحدث نتيجة مضاعفات تتسبّب في إجراءات عدّة منها الإجهاض غير المأمون.

ويوضح الشرايبي أنّ "مراسَلتنا الحكومة جاءت لتذكير رئيسها سعد الدين العثماني بالتغييرات، لا سيّما وأنّه طبيب وكان مسانداً للقرار في بداية مناقشته قبل سنوات عدّة"، مؤكدا على أهميّة إعادة النظر بالمادة 453 من القانون الجنائي بالتوازي مع إصلاح مدوّنة الأسرة.

تجدر الإشارة إلى أنّ الحالات التي كان قد أشار إليها مشروع القانون العالق لدى حكومة العثماني والذي يسمح بالإجهاض، هي أربع حالات "الاغتصاب أو زنا محارم أو التشوّهات الخلقية لدى الجنين أو خطورة الحمل على سلامة الأم" شريطة أنّ يجري العمليّة طبيب في مستشفى حكومي أو مصحّة معتمدة قبل انقضاء 90 يوما على الحمل. ومن المفترض أن يساعد الطبيب "أو مساعدة اجتماعية" المرأة الحامل عبر إرشادها إلى الإمكانات القانونية المتاحة لها حول كفالة الطفل والأخطار الصحية التي قد تتعرّض لها في أثناء عملية الإجهاض، وتمنح مهلة للتفكير لا تقلّ عن ثلاثة أيام. كذلك، لا يُصار إلى معاقبة الحامل التي تعاني من اعتلال عقلي، على أن يجرى الإجهاض في مستشفى عمومي بموافقة الزوج أو أحد أبوَيها في حال لم تكن متزوجة. وفي حال كانت الحامل قاصرا، يمنح مشروع القانون الشرعية للنائب الشرعي أو الشخص أو المؤسسات المكلّفة رعايتها.

في سياق متصل، يُسجَّل ارتفاع في عدد الأمهات العازبات في المغرب اللواتي كُنّ ضحايا علاقات عاطفية وهمية أو تعرّضن للعنف أو الاغتصاب أو لزنا المحارم. وفي الإطار، كانت الناشطة النسوية عائشة الشنا قد صرّحت بأنّ "نحو 153 طفلا يولدون يوميا خارج إطار الزواج"، في حين بيّنت دراسة أصدرتها جمعية "إنصاف" في عام 2015 أنّ 30 ألف امرأة تنجب سنوياً خارج إطار الزواج في المغرب، 10 في المائة منهنّ في الدار البيضاء.

تشديد وإجراءات عقابية
مشروع القانون الصادر في عام 2016 عن المجلس الحكومي المغربي لا يجرّم الإجهاض في حالات عدّة، لكنّ السلطات بحسب ما يشير الدكتور شفيق الشرايبي "شدّدت خلال السنتَين الأخيرتَين إجراءاتها العقابية بحقّ الأطباء والممرضات الذين يقومون بعمليات إجهاض. وقد اعتقلت تلك السلطات طبيبة في مدينة العيون أجرت عملية إجهاض وطبيبا في القنيطرة يبلغ من العمر 70 عاما، من دون معرفة أسباب هذا التشديد".