سعوديات... ضحايا نظام أبوي تكرّسه السلطات

سعوديات... ضحايا نظام أبوي تكرّسه السلطات
رهف القنون (أ ب)

انتشرت قصة الفتاة السعودية نجود المنديل التي لجأت إلى مواقع التواصل الاجتماعي طلبا للحماية من والدها، بعد أيام فقط على منح كندا حق اللجوء للفتاة السعودية رهف القنون البالغة من العمر 18 عاما والتي فرت من عائلتها.

وتختلف حيثيات قضية المنديل عن القنون، إذ لم تفر المنديل من السعودية، ولم تكشف عن وجهها لكنها قدمت طلبات المساعدة عبر "تويتر" باللغة العربية.

وتكهّن كثيرون من أن نجاح القنون في الفرار سوف يلهم أخريات لتكرار الأمر، ومع ذلك، فإن الردع الذي تمارسه السلطة الأبوية في السعودية لا يزال ماثلا، إذ في حال أمسكت العائلة بالهاربة فمن المحتمل جدا أن يتم قتلها على يد الأقارب بسبب اعتبارهم أنها "جلبت العار للعائلة".

وتتحدى النساء السعوديات الهاربات من عائلاتهن النظام السعودي الذي يمنح الرجال حق الوصاية على حياة النساء. ويبدأ نظام الوصاية في المنزل، حيث يجب على النساء طاعة الآباء والأزواج والأشقاء. بينما في خارج المنزل، يتم تطبيقه على المواطنين، وغالبا ما يشار إليهم كأبناء وبنات بحكام السعوديين ويطلبون الطاعة والخضوع.

وقالت الباحثة والناشطة السعودية، هالة الدوسري، إن نظام الوصاية الرجعي يكرس نموذج الحكم الذي تتبعه الأسرة الحاكمة والذي يتطلب الطاعة الكاملة للملك الذي يحوز على السلطة المطلقة في صنع القرار.

وأضافت أن "هذا هو سبب حرص الدولة على الحفاظ على سلطة المواطنين الذكور على النساء لضمان ولائهم". وأوضحت أن النظام الهرمي الأبوي يستلزم أن "تحسن النساء التصرف".

وتعتبر قضية الوصاية مسألة حساسة للغاية في السعودية، حيث تنظر الأسر المحافظة أن واجب الرجل الرئيسي الوصاية على المرأة.

واعتقلت السلطات السعودية أكثر من 12 ناشطة في مجال حقوق المرأة، معظمهم منذ أيار/ مايو الماضي، بعد إطلاقهن حملة ضد نظام الوصاية، منهن لجين الهذلول التي أصدرت منظمات حقوقية تقارير حول تعرضها للتعذيب والاغتصاب في سجون النظام.

كما يستوجب على المرأة السعودية، أن تحصل على موافقة قريب ذكر لاستخراج جواز سفر أو السفر للخارج أو الزواج، بغض النظر عن عمرها.

ومنذ فترة قصير فقط، كان تصريح السفر عبارة عن وثيقة ورقية صادرة عن وزارة الداخلية وعليها توقيع أحد الأقارب الذكور. واليوم، يوجد على هواتف السعوديين تطبيقا يخطرهم بسفر قريباتهم، ومن خلال التطبيق، يمكن للرجال الموافقة على سفر قريباتهم أو الرفض.

لكن تمكنت بعض الشابات الهاربات من الوصول إلى هواتف آبائهن، وتعطيل إعدادات وإخطارات التطبيق.

وفي بيان قرأته على صحفيين في كندا يوم الثلاثاء الماضي، قالت القنون إنها تريد أن تصبح مستقلة وتسافر لأي مكان وتتخذ قراراتها بنفسها.

وأضافت "أنا محظوظة وأعلم أن هناك نساء أخريات سيئات الحظ اختفين بعد محاولة الهرب، أو لا يستطعن تغيير واقعهن".

وأفادت القنون، التي اعتصمت في مطار فندق بالعاصمة التايلاندية بانكوك الأسبوع الماضي لتنجب الترحيل، أنها كانت تتعرض لانتهاكات من شقيقها وحسبت في غرفتها ستة أشهر لأنها قصت شعرها.

وقالت إنها ستقتل إذا عادت إلى السعودية.

ويذكر أن 577 امرأة سعودية على الأقل حاولت الفرار من منازلهن داخل البلاد في عام 2015، رغم أن الرقم الفعلي قد يكون أكبر من ذلك، وفقا لإحصاءات حكومية.

وأيضًا لا توجد إحصاءات غير منحازة حول عدد محاولات الهروب أو النجاح في السفر للخارج.

وذكرت شهد المحاميد (19 عاما) التي فرت من الإساءة والعائلة المحافظة جدا في السعودية قبل عامين أن الخوف رادع قوي.

وصرّحت شهد التي تعيش الآن في السويد "عندما تقرر فتاة سعودية الفرار فهذا يعني أنها قررت أن تضع حياتها على المحك وتتخذ خطوة محفوفة بالمخاطر جدا".

ونشرت المنديل تسجيلا صوتيا على تويتر يوم الإثنين الماضي، زاعمة فيه أن والدها ضربها وهددها بالحرق "لسبب تافه جدا". ونشرت مقطع فيديو يظهر مسبح مسور تابع لأحد الجيران، حيث تقول إنها قفزت من نافذة غرفة نومها قبل أن تلتقطها صديقة لها ويفرا.

وأضافت "لا تقولوا لي أن أبلغي الشرطة"، موضحة أنه في محاولة سابقة، قامت الشرطة فقط بتوقيع والدها على تعهد بعدم ضربها مرة أخرى.

و حصلت المنديل على وعد بالحماية من خلال خط ساخن للحماية في المملكة العربية السعودية لضحايا العنف المنزلي بعد أن اكتسبت قصتها بعض الانتباه على الإنترنت. وبحسب ما ذكر بدأت النيابة العامة تنظر في مزاعمها عن الانتهاكات، بحسب المواقع الإخبارية السعودية.

ووضعتها السلطات في مأوى لضحايا الإيذاء المنزلي، ولكن يوم الثلاثاء الماضي اشتكت على تويتر من قيود المأوى على تحركاتها.

وقالت المحاميد إن تويتر هو المكان الذي تستطيع فيه النساء السعوديات تبادل القصص وإسماع صوتهن. ويذكر أنها أدارت هي وامرأتان سعوديتان حساب رهف على موقع تويتر، وكتبن رسائل نيابة عنها خلال ذروة مناشداتها الأسبوع الماضي لتجنب الترحيل.

وقالت المحاميد "لم أولد في هذا العالم لخدمة رجل... ولدت في هذا العالم لتحقيق أحلامي، تنفيذ أحلامي، ولأكبر وأتعلم وأستقل، لأتذوق الحياة وأنا أمسكها بين يدي".