عالية زعبي... يوتوبيا الخيارات الحرة ومساواة بالفرص للمرأة

عالية زعبي... يوتوبيا الخيارات الحرة ومساواة بالفرص للمرأة
عالية زعبي

تتعدد تحديات المرأة العربية الأكاديمية في سوق العمل وإمكانيات تحقيق ما تصبو إليه لتحقق ذاتها وتساهم في رفعة المجتمع وتطوره.

وفي هذا السياق، تخوض عالية زعبي (24 عاما) من طمرة الزعبية، والتي تحمل ثلاثة ألقاب جامعية، لقب أول في اللغة الإنجليزية والأدب، ولقب ثان في العلوم النسوية والجندرية، وتدرس لقب أول إضافي في موضوع المحاماة، وتعمل حاليا مترجمة، مدققة لغوية، كاتبة فحوى في مجال اللغة الإنجليزية، تخوض تجارب عديدة بعد أن جابت عدة أماكن عمل.

وحول التعدد في الألقاب الاكاديمية ذكرت زعبي لـ"عرب 48": "بداية تستطيعين أن تكوني في قمة نضوجك العقلي والعاطفي، في الرابعة والعشرين من العمر، متزوجة من الشخص الذي تحبيه، وتعملين في المجال الذي لطالما حلمت به، وفي الوقت نفسه طالبة حقوق سنة أولى يجلس بجانبك زميلك في الدراسة. البدايات لا دخلَ لها بالعمر أو الحالة الاجتماعية، يستطيعُ شخصٌ مسن أن يأخذ أهم قرارات حياته بعد يومٍ واحد من ميلاده الثمانين. اللغة الإنجليزية كانت شغفي الأول، الكثير من الروايات والكتب والعزلة ولقب أول في الأدب لم يستطع أن يلجم ربعَ فضولي إلا أنه جعل مني مترجمة محترفة منذ وقتها وحتى اليوم. إعصار من المقالات والكتب خرجت منه امرأة نسوية تريد لنفسها ولذوات جنسها مساواة بالفرص، بالحقوق والواجبات".

خطأ مطبعي

تعتبر زعبي بأن هناك أخطاء قد تكون "مطبعية" من حيث رسم صورة مستقبل البنت من قبل البيئة المحيطة، وقالت: "أن نمتلك القدرة على الاختيار أهم أحيانا من الاختيار نفسه، أن تكوني البنت الكبيرة في العائلة، في سن 18 عاما، لعائلة عربية ومجتمع قروي، لا تمتلك الخبرة الكافية في المجالات الأكاديمية هو أمر ليسَ بالسهل أبداً، الجميع يريد أن يختار لكِ، أن يشارك في رسمِ صورة مستقبلك، أن يوضح لك مرارا وتكرارا بأنك لا تزالين صغيرة ولا تملكين تجربة في الحياة وأن ما تطالعينه في الكتب مجرد خيال وكلمات".

الحُكم والرأي المسبق حول مهنة المرأة الأفضل

وذكرت زعبي: "أردت أن أصبح طبيبة، فنانة أو محامية. قال لي أحدهم إن للطبيبة والمحامية أساليب حياة شاقة تجعل أسرهن تعيسة وأنه من الأفضل لو أختار مهنة التعليم وأصبح معلمة مدرسة لينتهي دوامي في الساعة الثانية ظهراً، وافقهُ الجميع، بالرغم من أنني لم أرد يوماً أن أصبح معلمة، ولم أضبط طموحي على الساعة الثانية ظهراً. ثم قال آخر إن على الفتاة التي تريد أن تكمل تعليمها الجامعي أن تبدأ بعد الثانوية مباشرة وإلا فالزواج هو الخيار الثاني. وافقه الجميع، واكتشفت في ذات اللحظة كيف يمكن أن تختار البنت العربية أي شيء، كي تهرب من مطرقة مجتمعها وأحكامهم النهائية".

تجربة التعليم في المدارس

وتابعت زعبي: "حاولت أن أكتفي باللقب الأول، أن أوجه تركيزي إلى مواضيع أخرى وأنتقل للمرحلة التالية، مرحلة العمل والاستقرار المهني. كنت قد بدأت من جيل 17 عاما بتأسيس معهد صغير لتعليم اللغة الإنجليزية للأطفال، ولاحظت خلال 4 سنوات في المجال كم أنا بارعة في التعليم، انتقلت إلى حيفا وقررت أن أجرب التعليم في المدارس، اختارتني مدرسة ثانوية لنصف وظيفة جعلتني ألاحظ أن الحلقات الإدارية مكرسة للرجال والحلقات التي تبعتها كانت للرجال أيضاً، أما الحلقات الأخيرة والتي تطلبت مني إثبات نفسي كانت بيني وبين نساء مختلفات جعلن من أنفسهن عدوات بعضهن وحولن مفهوم المنافسة من الصحي إلى السام، شعرتُ بالاختناق الدائم عرفت أنني إن لم أغادر قبل إتمام السنة فلن أغادرَ أبداً ! قررتُ عندها أن إطار المدارس لا يناسبني وأن لا أخدع نفسي بأمل أنه بإمكاني أن أتقدم وأشق طريقي لمناصب إدارية مخصصة للرجال على الأغلب".

التحديات في سوق العمل والهايتك

وأشارت زعبي إلى أنها قررت الانتقال للعمل في مجال الهايتك وذكرت: "بت أذكر نفسي أن لا عيبَ في التجربة وأن التغيير والتنوع سيأخذني إلى الدرب الصحيح، اكتشفت من خلال عملي هذا بأن بعض الرجال يملكون إيماناً قاطعا بأنهم يفهمون بكل شيء حتى لو كان هذا الشيء بعيداً عن تخصصاتهم كل البعد وأن كوني امرأة كافٍ لوحده بالتشكيك بمهاراتي ومحاولة البت في صلاحياتي بالمكتب والحاسوب، 10 ساعات من العمل و8 كاميرات مراقبة من حولي لترويضي! انسحبت بهدوء وأخذت أشكك في مدى قدرتي على النجاح، لكن أقنعت نفسي قناعة تامة بأني لا أستطيع واستسلمت لوهلة، بحثت عن مكان عمل يضم طاقما مهنيا لم أجد شيئاً له صلة بمجالي، عرفت وقتها أنه يترتب أن أكون مديرة نفسي وأن أجعل من حبي للترجمة والمعلومات الجديدة عملاً كاملاً أديرهُ من وراء حاسوبي".

العلوم النسوية والجندرية كعصا سحرية لتعزيز مكانة المرأة

وفي وجه هذه التحديات والتخبطات التي واجهها زعبي، قالت:" مشيت طويلاً في درب مبادئي النسوية المختلفة عن غيري حتى وجدت باباً للقب ثانٍ في جامعة حيفا يرحبُ باختلافي، لقب في العلوم النسوية والجندرية، تعلمت من خلاله أن الطبيعي هو النسوي وكل ما غير ذلك تطرف. أنهيت لقبي الثاني بامتياز وأردت من خلالهِ أن أغير العالم، بحثت في جعبتي عن أدوات، عن عصا سحرية أو عدسة جديدة أستبدل فيها عدسات التخلف والذكورية التي بات الجميع ينظر من خلالها حتى النساء، اكتشفت أن التغيير لا يمكن أن يحدث مرة واحدة، وأن هنالك الكثير من القوانين التي أجهلها، وجدت نفسي أنجح في بعض النقاشات وأفشل في البعض الآخر في إيصال وإيضاح فكرتي مهما قرأت ومهما عرفت. أخطائي كانت تقنية، ونمت عن جهلي للقوانين والتفاصيل الدقيقة. كيف أدافع عن ذوات جنسي دونَ أن أعرف قوانين المهزلة التي يمارسها مجتمعي الشرقي؟ قررت أن أصبحَ محامية".

وختمت زعبي بالقول: "عِناق بعد خناق، غَن لنفسكِ دائما وذكريها تهدينا الحياة أضواء في آخر النفق ما دام الأمل طريقا فسنحياه" (بصوت رشا رزق).