أقليات النساء في العمل يحلمن بـ"مستعمرة نسائية"

أقليات النساء في العمل يحلمن بـ"مستعمرة نسائية"
توضيحية (pixabay)

يقضي غالبية الأشخاص جلّ أوقات اليقظة في أماكن العمل، ما يعني أنّ لبيئة العمل والزّملاء الّذين نتعامل معهم تأثيرًا علينا، سواء على الصّعيد النّفسي أو الاجتماعيّ أو حتّى الفكريّ، عدا عن التأثير البديهي وهو المجال العمليّ والمهنيّ، فكيف يمكن أن تنعكس المساواة الجنسية في طواقم العمل علينا وعلى أدائنا في العمل؟ وكيف تتأثر نفسية المرأة بكونها أقلّية في مكان العمل أو العكس؟

"مستعمرة نسائيّة"

وكشفت دراسة حديثة نشرتها باحثتان في علم الاجتماع من جامعة كولومبيا البريطانية وكلية بوسطن، أنّ النساء يصبحن أكثر سعادة عندما يعملن مع نساء أخريات أو تحت إدارتهن، مقابل العمل مع الرجال؛ مبيّنةً مدى التضييق الذي يقع على النساء في العمل لمجرد أنهن ثانويات وأقلية.

فقد دافع أغلبية الرجال على مرّ الحقب عن الفصل بين الجنسين في العمل، ولطالما تمّ احتكار مجالات عمل واعتبارها مجالات "رجوليّة" لا يفترض بالنساء العمل بها، لدرجة نُظر فيها للمرأة العاملة بمثل هذه المجالات على أنها منحرفة عن الطريق "الطبيعي" واعتبارها "أقلّ أنوثةً"، حتّى تراجعت عن دخول هذه المجالات "الرجولية"، على العكس ممّا يجده الرجال في دخول حيّز الأعمال "النسائيّة".

توضيحية (pixabay)

حالة سيئة للأقلية النسائية في العمل

وبحسب ما ذكرته الدّراسة الّتي اعتمدت على متابعة وتحليل بيانات يومية لألف شخص، مقسمين بالتساوي بين القطاعين العام والخاص، تمّ جمعها بين عامي 2010 و2013، فإنّ العمل في مهن يزيد فيها عدد الذكور على 90%، ترتفع معه الحالة السيئة للنساء بنسبة 52%، وذلك مقارنة بالعمل الذي يقل فيه عدد الذكور حتى 10%، الّذي تقلّ فيه المشاعر السلبية لدى النساء.

وأشارت الدّراسة إلى أنّ وجود النساء في مهن يهيمن عليها الذّكور عادةً، يشكّل تهديدًا للأفكار السّائدة المتعلّقة بالذّكورة، حيث أظهرت الباحثتان تعرّض نسبة كبيرة من العاملات من ضمن عيّنة الدّراسة للتّحرّش الجنسي، أو التعليقات الجنسية الّتي تصفهنّ بأنّهن "شاذّات".

ورغم أنّ النّساء يشكّلن تقريبًا نصف اليد العاملة في الولايات المتّحدة، إلّا أنّ عيّنة البحث الّتي كانت كلّها من المجتمع الأميركيّ، أظهرت أنّ فصل المهن على أساس الجنس لا يزال قائمًا.

وأكدت الدراسة أيضًا أن النساء يسمعن غالبا عبارات من زملائهن وهم يشككن في مدى أهليتهن لأداء "وظائف الرجال"، ويواجهن الصورة النمطية السلبية، ويواجهن أشكالا مختلفة من التهميش، والمعاملة غير العادلة.

الرّجال "أكثر حظًّا"

في المقابل، بيّنت الدّراسة أنّ الرّجال غالبًا يكونون "أكثر حظًّا" من النساء، فحين يعملون في أعمال "رجوليّة"، فإنّهم يتلقون دعمًا قويًّا من المشرفين، والذين هم عادة رجال، بالإضافة إلى تلقّي الدّعم من زميلاتهم النّساء، وحين يكونون أقلية جنسية في مكان عملهم، يتلقّون دعمًا من المشرفات والزميلات، إذ غالبًا ما تحرص المديرات النساء على علاقاتهم بفريق العمل وعدم إبقائها جافّة ومحصورة بالعمل.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية