مرام أبو أحمد.. تجمع بين دراسة طبّ الأسنان وفنّ العمل اليدوي

مرام أبو أحمد.. تجمع بين دراسة طبّ الأسنان وفنّ العمل اليدوي
مرام الحاج أحمد أثناء عملها (الأناضول)

كثيرًا ما يجمع طلّاب الجامعات دراستهم مع عمل ما يحقّقون من خلاله دخلًا يعينهم في مصروفاتهم، إلّا أنّ ما يميّز الشّابة الفلسطينية مرام الحاج أحمد (21 عامًا)، من غزّة، هو جمعها بين دراسة طبّ الأسنان، بمجال عمل فنّي وبعيد كلّيًّا عن مجال دراستها، وهو صناعة السّجّاد.

وتوضح الشابّة التي تدرس تخصص طب الأسنان بجامعة الأزهر في غزة، أنها بدأت هذا العمل، من خلال متابعة الفيديوهات على شبكة الإنترنت، وهو ما تقاطع مع "مواهبها الفنية في الرسم والتطريز، والتقى مع الشغف الذي ورثته من والدتها العاشقة لكلّ تفاصيل الأشغال اليدوية".

مضيفةً أنّ ما دفعها أكثر لممارسة هذا العمل، كانت الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، وارتفاع مستوى الفقر، بسبب الحصار المفروض منذ عام 2007؛ إذ أنّ "دراسة الطب، تحتاج لمبالغ كثيرة، حيث نحتاج إلى أكثر من 3 آلاف دولار للعام الدراسي الواحد"، عدا عن المستلزمات التكميلية والمعدّات الطبية.

وأوضحت مرام أنّها تمكّنت خلال عملها في صناعة السجاد من توفير جزء من احتياجاتها بصورةٍ ذاتية، إذ إنّها منذ بداية طريقها، كانت تصنع "الكروشيه" والقطع الصوفية وقدمتها كهدايا لصديقاتها، وانتقلت بعد ذلك لصناعة السجاد؛ وكان أول عمل اشتغلته عبارة عن سجادةٍ تتوسطها رسوم تعبّر عن الحبّ والفرح.

(الأناضول)

بين الدّراسة والعمل

قالت مرام في حديث لوكالة "الأناضول" للأنباء، إنّها ترى في ما تكتسبه من الولوج بتفاصيل عملها "راحةً كبيرة، وشعورًا جميل جدًّا يأخذها لناحيةٍ تنسيها كلّ تعب وإرهاق الدراسة"، إذ إنّ "شغلي متعب جدًّا ويحتاج لوقتٍ طويل، وأحاول قدر الإمكان أنّ لا يكون ذلك على حساب تحصيلي العلمي".

وتابعت الشّابة: "وجدتُ دعمًا كبيرًا من المعارف وبالأخص أفراد عائلتي، الذين ساندوني من خلال الحرص على شراء منتجاتي".

العمل بتأنٍّ

تشبك مرام الخيوط ذات الألوان المتقاربة ببعضها، ثمّ تتأنى كثيرًا قبل وصلها بالقطع القماشية المجهزّة، لتنتقل بعد ذلك لرسم الأشكال التي ترغب في توسيطها لقطعة السجاد التي يتراوح حجمها بين النصف متر والثلاثة أمتار، بحسب الطلب.

وفي عملها لا تستخدم مرام سوى أدوات بسيطة قد تكون متوفرة في كلّ منزل، وتذكر منها، "المسطرة، وكرات الصوف الملونة، وأصابع السيلكون، واللواصق، إضافة لأدوات القياس والقطع المناسبة لقماش السجاد".

(الأناضول)

وتابعت قائلة: "أعمل حسب الطلبات التي تردني إمّا وجاهيًّا أو عبر منصات التواصل الاجتماعي التي امتلك على بعضها صفحات خاصّة لنشر فكرة مشروعي".

وتبيع العشرينية منتجاتها بأسعارٍ مرتفعة قليلة، إذا ما تمّت مقارنتها بأثمان السجاد الجاهز المنتشر في الأسواق، وتعلل ذلك بالقول: "الصنع اليدوي أكثر جودة وجهدًا كما أنّ صناعته تتم حسب ذوق الشخص، وهو كذلك أطول عمرًا من المُصنّع بالطريقة الآلية"، مؤكدةً أنّها تسعى من خلال عملها لإحياء وجهٍ مهمٍّ للتراث الفلسطيني.

مشروعا المستقبل

ولعل أبرز ما يواجه الشابّة من صعوبات خلال عملها، هو انقطاع التيار الكهربائي، إذ إنّ ساعات الوصل لا تتجاوز الثماني ساعات يومياً وفي أوقاتٍ سابقة لم تكن تتجاوز الأربعة، مما يعيق عملية تسليمها للمنتجات في الموعد المحدد، وفي بعض الأحيان تضطر لاستخدام أدوات بدائية بديلة عن الكهرباء.

ولا تتمنى الشابّة أنّ تتوقف عن ممارسة شغفها في صناعة السجاد بعد التخرج من الجامعة، وتقول: "أحلم أن يكون لي مشروعان خاصّان، الأول هو عيادة الأسنان، التي سأعمل فيها كطبيبةٍ تداوى آلام الناس، والثاني هو مشغل السجاد اليدوي الكبير الذي سأصنع من خلال الفرح لبيوت المواطنين في غزّة وخارجها".

ويعاني طلبة الجامعات في قطاع غزّة عمومًا من أوضاعٍ صعبة، تحد من قدرة الكثير منهم على تسجيل الساعات الدراسية؛ وفي تقريرٍ للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، تبيّن أنّ معدل تكلفة دراسة الطالب الفلسطيني الواحد سنويًّا، يشكّل حوالي 82 بالمائة من دخل الأسرة الفلسطينية، في إشارةٍ للتكاليف الباهظة التي يحتاجها التعليم الجامعي.

 

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة