الحرف اليدويّة ملجأ الصوماليات لمواجهة البطالة

الحرف اليدويّة ملجأ الصوماليات لمواجهة البطالة
توضيحية (pixabay)

في محاولة لكبح جماح البطالة في الصومال، تشهد ورش تعلّم حرفتي الحناء والمكياج، إقبالا كثيفا من الفتيات، في بلد يقدر عدد سكّانه 12 مليون نسمة.

في مركز صغير للعناية بالمرأة، تعكف عشرات الفتيات على تعلّم مهارات المهنة بدقة وحذر، كونها تتطلب نوعا معينا من الذوق والعناية باختيار الألوان والرسم، ضمن ورشات صغيرة.

ورغم تواضع المركز، إلا أنه يعمل خلال فترتي الصباح والمساء، كمتنفس للفتيات اللواتي يكافحن جاهدات للتغلب على البطالة، وصقل إمكانياتهن.

ورغم أن نقش الحناء، من أكثر الأعمال قدما ورواجا بين النساء، إلا أن المهنة أدخلت فيها بعض التحديثات على مر السنوات الماضية، لتأخذ طابعا أكثر حيوية.

قالت مديرة المركز رسمي علي مري، إن "فكرة افتتاح المركز جاءت بإيعاز من زميلاتها اللائي اكتشفن مهاراتها في هذه الحرفة، على أمل أن تكون سببا في عودة المرأة الصومالية لسوق العمل".

وأضافت مري: "البطالة المتفشية في البلاد خاصة في صفوف المرأة، كانت الدافع الأكبر في استقطاب المركز لعشرات الفتيات بعد أن أغلقت أبواب العمل أمامهن".

وتتابع أن المركز بات بالنسبة للمرأة الصومالية فرصة لمواجهة البطالة، من خلال تطوير هذه الحرف اليدوية والتي لا يزاحمها فيها الرجال.

ويقدم المركز للفتيات دورات الحناء والمكياج والطبخ، على مدار الأسبوع، وتدرس خلال فترتي الصباح والمساء نحو 100 امرأة، وتختلف مدة هذه الدورات، بين شهرين وثلاثة أشهر.

وتتطلع المتدربات إلى تحصيل مردود سريع يؤمن حياة عوائلهن عند انتهاء الدورة، بعد فشلهن في الحصول على وظيفة في مجال تخصصاتهن الجامعية.

من جهتها، قالت كوثر يوسف، إن "لجوءها إلى هذه الحرفة هو الخوف من مصير زميلاتها اللاتي تخرجن من الجامعات ولم يعثرن على عمل".

بدورها، قالت نعيمة عبد الرحمن محمد، إن الظروف المعيشية لأسرتها أحالت دون تمكنها من الالتحاق بالجامعة، وتضيف عبد الرحمن، أنها متفرغة لتعلم حرفة الحناء، التي كانت هوايتها التي تحبها منذ الطفولة.

وإلى جانب تعلم مهارات الحناء والمكياج، تدرس الطالبات أخلاقيات المهنة وآدابها، من خلال تعريفهن بكيفية التعامل مع الزبائن واستقبالهن والحفاظ على صحتهن.

وتشهد العاصمة مقديشو في الآونة الأخيرة انتشارا واسعًا لصالونات التجميل لا سيما المنزلية، نظرا للإقبال الكبير من قبل النساء، حتى خلال المناسبات الصغيرة.

وأوضح الخبير الاقتصادي محمد نور، أن "الحرف اليدوية تساهم في زيادة وإنعاش المشاريع الفردية، مما قد يؤثر إيجابا على اقتصاد البلاد، خاصة في ظل تنامي ظاهرة البطالة بصفوف المواطنين وخاصة الشباب".

ورغم غياب إحصائيات رسمية حديثة لمعدل البطالة لخريجي الجامعات في البلاد، إلا أن عدد الخريجين سنويا في ازدياد مستمر.

وقُدّر عدد خريجي الجامعات لعام 2016-2017، بأكثر من 11 ألف طالب، وهو ما يفوق الفرص في سوق العمل، بحسب وزارة العمل الصومالية.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ