العنف ضد النساء: "بين تقاعس الحكومة وشرعنة المجتمع"

العنف ضد النساء: "بين تقاعس الحكومة وشرعنة المجتمع"
توضيحية (من الأرشيف)

أثيرت حالة واسعة من الاستنكار والاستياء في أوساط الجمعيات الحقوقية والنسوية وبين الجماهير عامة، في أعقاب الكشف عن معطيات وإحصائيات جرائم قتل النساء وتعنيفهن خلال العقد الأخير، وخاصة خلال العامين الأخيرين، في تقرير أعدته لجنة تطوير مكانة المرأة في الكنيست، برئاسة النائبة عن القائمة المشتركة، عايدة توما سليمان.

وبهذا الصدد، سعى موقع "عرب 48" للبحث بالمعطيات. وتوجهنا لمديرة مؤسسة نساء ضد العنف، الناشطة نائلة عواد، وأجرينا معها الحوار الآتي:

عرب 48: تشير المعطيات إلى ازدياد وتصاعد نسبة قتل النساء في العامين الأخيرين، ما تعقيبك على الموضوع؟

عواد: "من المؤسف، وصلت هذه النسب في العامين الأخيرين إلى ذروتها، في الوقت الذي تحاول فيه الجمعيات والمراكز إلى محاولات رفع الوعي عند النساء لألّا يسكتن عن محاولات تعنيفهن وتهديدهن بالقتل، إلا أن الخلل في التربية الاجتماعية من ناحية، وعدم تعاون جهاز الشرطة مع الظروف التي تحيط بحالات القتل، قبل وبعد وقوع الجريمة، هو ما يضاعف النسب، وهذا بالطبع بسبب سياسات دولة الاحتلال التي لا تأبه للقضايا الجنائية وخاصة القضايا التي تتعلق بالنساء العربيات".

عرب 48: كيف يتم التعامل مع قضايا العنف ضد النساء من قبل جهاز الشرطة؟

نائلة عواد

عواد: "الشرطة لا تتعامل أبدًا مع هذه القضايا، فبحسب المعطيات 70% من جرائم القتل لم تقدم بها لوائح اتهام ضد المعتدين، في حين أن هناك شكاوى مسبقة تم تقديمها للشرطة ولكن الشرطة أغلقت الملفات ولم تتقص حول الشكاوى أو توفر الأمن للمشتكية، وعندما توجهنا بالاستفسار تبيّن أن الشرطة تعتبر هذه القضايا "غير مهمة للجمهور" وعليه فإنها تتملص من المسؤولية الموجهة حولها.

المعطيات المتوفرة لدينا ليست دقيقة، فهناك الكثير من محاولات القتل التي لم يجر التحقيق بها ولم تتوجه الضحية لأي جهة، وهذا طبعا نتاج البعد الاجتماعي ونظرة وتعامل المجتمع مع القضايا بل وشرعنتها بكثير من الأحيان، لذلك النساء لا يتوجهن للجمعيات بالإضافة لانعدام الثقة بهذا الجهاز الشرطوي العنصري، الذي يقتل أبناء شعبنا لن يلتفت للجرائم التي تمارس ضد النساء، وطبعا الجرائم والعنف لا يجزأ فعندما تتصاعد قضايا العنف في المجتمعات لا بد لها أن تتصاعد ضد النساء، فالعنف هو العنف والشرطة في جميع الأحوال متقاعسة".

عرب 48: تواجدتي في جلسة الكنيست يوم أمس، الثلاثاء، ما هي الأمور التي تم طرحها والمطالبة بها؟

عواد: "وزارة الرفاه الاجتماعي يمكن أن تقدم الكثير من المساعدة والحماية والإجراءات اللازمة لحماية النساء المعنفات أو اللاتي حياتهن في خطر، ولكن ما يقيدها هو شح الميزانيات، فالحكومة ادعت أنها رصدت مبلغ 250 مليون شيكل لمكافحة العنف ضد النساء، أي ما يعادل 50 مليونا كل عام، لتظهر كأنها أدت واجبها تجاه هذه القضايا والظاهرة، ولكن في الواقع خلال العام الأخير مثلاً قدمت الوزارة مبلغ 7 مليون شيكل فقط لوزارة الرفاه الاجتماعي، ما يعني أن هناك نقصا في العاملين الاجتماعيين والاختصاصيين النفسيين، وعليه فإنّنا نطالب بميزانيات عادلة تتيح العمل بشكل موسع ومهني

وما لاحظناه كما في كل جلسة للجنة تطوير مكانة المرأة، يغيب الوزراء، والغياب لا يقتصر على هذه الجلسة فحسب، بل في جميع الجلسات، ما يعني أنه ليس هناك أدنى اهتمام بهذه القضايا".

عرب 48: ما هو الدور الأساسي للجمعيات النسوية في الحد من نسب جرائم القتل ضد المرأة؟

عواد: "دورنا كجمعيات نسائية هو رفع الوعي لدى النساء، للتوجه إلينا أو لوزارة الرفاه الاجتماعي في حال شعورهن بالخطر، وهذا ما أنجزناه من خلال العمل المكثف والدخول بشتى الطرق للتواصل مع النساء، فاليوم هناك ارتفاع ملحوظ بوعي النساء ومعرفتهن للعنوان الذي عليهن التوجه إليه، هناك تحرر من القيود والموانع الاجتماعية، وهذا نتاج مجهود كبير، ولكن، في طبيعة الحال، لا يمكننا أن نغيّر مجتمع بأسره يعاني من اَفة العنف المتفشية، لذلك نحن نحاول التواصل مع الوزارات والسلطات المحلية لتوفير الحماية للنساء المعنفات، ليست آخر الطريق ولكننا نعمل".

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018