لقاء | رلى خوري ولمحة عن عمل جمعية الثقافة العربية

لقاء | رلى خوري ولمحة عن عمل جمعية الثقافة العربية
خوري (عرب ٤٨)

نظّمت "جمعيّة الثقافة العربيّة"، العام الجاري، مجموعة كبيرةً ومتنوعة من الفعاليّات والنشاطات الثقافيّة، ساهمت من خلالها في دفع دور الثقافة إلى الواجهة في مجتمعنا.

وكانت آخر هذه الفعاليّات، المشاركة في أعمال "مهرجان فلسطين الدولي"، ولأول مرة في مدينة الناصرة، حيث قدمت فرقة "طرباند" وأوركسترا معهد إدوارد سعيد الوطني للموسيقى، عرضًا مثيرًا في قاعة أوديتوريوم مار يوسف في الناصرة بالتعاون ما بين إدارة المهرجان وجمعية الثقافة العربية.

التقى مراسل موقع "عرب 48" مع مديرة جمعية الثقافة العربية، رلى خوري، وأجرى معها اللقاء التالي على هامش المهرجان، وحول نشاطات الجمعية:

عرب 48: هل لك أن تلخصي لنا مسيرة ثمانية أشهر من العمل مديرةً لجمعية الثقافة العربية؟

رلى خوري: تحدّيات كبيرة واجهتني منذ اليوم الأول لتسلمي منصب مديرة جمعية الثقافة العربية قبل ثمانية أشهر، خاصة وأنه سبق هذه الفترة نوع من التراجع في نشاطات الجمعية، فكان أول أهدافي إعادة تنشيط وتفعيل الجمعية من خلال بناء طاقم عمل يضم خمسة مهنيين بينهم مركّزة أنشطة، ومجنّدة موارد ومركّز إعلامي ومركّزان لمشروع المنح، لضمان إنجاح النشاطات، خاصة أن مشروع المنح الدراسية هو أكبر مشاريع الجمعية ويركّزه بشكل رائع من الجمعية كل من مصطفى ريناوي ولبنى توما، حيث نخرّج، هذا الشهر، 80 طالبًا من هذا المشروع، ونستقبل 70 طالبًا جامعيًا في بداية السنة الجديدة. والمشروع دائم وقائم وخلال السنة كان من المهم لنا أن نستكمل كل الورشات التثقيفية المتعلقة بالمشروع من رحلات استكشاف للقرى المهجرة وورشات التفكير النقدي ونقاش كتاب "أولاد الغيتو" للكاتب إلياس خوري، وبرنامج المنح تحت مسمى "ال التعريف"، الذي يعطي إجابة بديلة لغياب الحركة الطلابية في الجامعات. وتكمن أهمية هذا المشروع للطلاب الفلسطينيين في الجامعات الإسرائيلية في أنه يشكل مرجعية ثقافية وطنية تحتضنهم وتستوعبهم. وتحت الإطار أقيمت نشاطات عديدة ومتنوعة موسيقية وعروض مسرحية ورحلات إلى قرى مهجرة وفعاليات لتعزيز الهوية والانتماء إلى المجموعة.

من إحدى فعاليّات الجمعيّة
من إحدى فعاليّات الجمعيّة

عرب 48: من أي خلفية جاءت رلى خوري؟ وما هو رصيدها في العمل الجماهيري؟

رلى خوري: أولا أنا قيّمة معارض، وباحثة في تاريخ الفن، وناقدة فنية. من هذه الخلفية جئت وكنت قبل ذلك محاضرة في الجامعات في موضوع تاريخ الفن الفلسطيني. ومن أهمّ ما عملت عليه خلال تقييم المعارض معرض "منام"، الذي نظمته جمعية الثقافة العربية عام 2014، ومن هنا بدأت علاقتي بالجمعية وأصبحت جزءًا منها. كذلك عملت لفترة وجيزة المديرة الفنية لمركز خليل السكاكيني في رام الله.

عرب 48: هل لك أن تذكري لنا آخر النشاطات البارزة لجمعية الثقافة العربية؟

رلى خوري: الفعاليات البارزة التي بادرت إليها الجمعية منذ تسلمي إدارتها كانت على النحو التالي:

مشروع "حديث الأربعاء" وهو سلسلة ندوات تجيء بمبادرة أشخاص يرغبون في طرح موضوع معين للنقاش، بينما نحن نتبنى الفكرة ويقوم صاحب المبادرة بتحضير مداخلة مدتها 20 دقيقة للحديث عن موضوعه ومن ثم يدور نقاش حول الموضوع. والجميل في هذا المشروع أنه لم ينحصر داخل حدود مدينة حيفا، وإنما تعداها إلى مدن أخرى، هي الناصرة وأم الفحم وسخنين وقريبا في النقب والقدس. ثانيا، أنه يجمع بين الفن والأدب والسياسة والعلوم الاجتماعية والإنسانيّة، وهذا الطابع الذي يميزه، ومن هنا تأتي جمالية المشروع الذي أقيم في مقاهٍ ومراكز ثقافية في بلدات مختلفة، وحضره في كل ندوة العشرات، بالإضافة إلى مئات المشاهدات للندوات في مواقع التواصل في صفحاتنا.

المشروع الثاني هو "باص حيفا بيروت"، حيث كان حريًّا بنا أن نبادر لمشروع في "يوم النكبة"، وما يميز طاقم جمعية الثقافة العربية أن أحدهم يجيء بفكرة مميزة وبقية أعضاء الطاقم يتبنون الفكرة ويحوّلونها إلى مشروع كامل متكامل. وكانت هذه الفكرة للإعلامي ربيع عيد، مركز الإعلام في الجمعية إلى جانب تركيزه لندوات حديث الأربعاء ومعرض الكتاب، واستطعنا أن نقوم بتجهيز الباص وتغليفه بملصقات تشبه تلك التي كانت على باص حيفا بيروت قبل النكبة، وأن يجوب شوارع حيفا والتوجه إلى مناطق تاريخية برفقة مرشدين متخصصين في معرفة تاريخ مدينة حيفا للحديث عن النكبة التي أعقبها بطبيعة الحال توقف عمل خط باص حيفا - بيروت. وبعد النجاح الكبير للفكرة والتغطية الإعلامية الواسعة التي حظي بها المشروع، هنالك فكرة لتطوير هذا المشروع واستمراره ليس فقط في حيفا.

أحد برامجنا كان إحياءً لـ"يوم الأرض" من خلال تصميم غرافي لمقاطع نثرية للشاعر الفلسطيني محمود درويش ظهرت على بناية الجمعية. والكتابات الشعرية باللغة العربية على بنايات وسط مدينة حيفا وغير حيفا هي واحدة من أهدافنا، أولا لتعريف الجمهور على الشعراء الفلسطينيين، وثانيا من أجل الحفاظ على مركزية وأهمية اللغة العربية في البلدان المختلفة.

"سينما الانشراح" هو واحد من مشاريعنا الأخيرة، وهي فكرة وتنفيذ لمى سليمان، مركّزة البرامج في الجمعية، وهي أجرت تخصصها في الماجستير على مدينة حيفا في فترة العشرينيات والثلاثينيات، وكان من أبرز معالم المدينة في ذلك الحين "بستان الانشراح"، وكونسيرت لأم كلثوم، وكان البستان مكانا مركزيا لسكان حيفا في تلك الحقبة الزمنية، لذلك كان المشروع هو استرجاع لحظة أو استرجاع مكان كان قبل النكبة وإحياء ذكراه من خلال سينما الانشراح. وشارك في المشروع أشخاص عاشوا تلك الفترة وتحدثوا عن أول أفلام شاهدوها في سينما الانشراح ونقلوا تجربتهم إلى الجيل الجديد. وبذلك يكون المشروع بمثابة منصة لحوار الأجيال، ورسالة تقول إن حيفا لم تكن فراغا قبل النكبة، بل كانت وما زالت مدينة ثقافية مركزية وحيوية، غيبت عمدا بفعل السياسة الإسرائيلية.

من فعاليات الجمعيّة للحركة الطلابية
من فعاليات الجمعيّة للحركة الطلابية

والمشروع قبل الأخير لجمعية الثقافة العربية هو معرض الكتاب الذي اختتم الشّهر الماضي، وضم كتبا غير متوفرة في المكتبات، من إصدارات خمسة دور نشر ومراكز أبحاث وهي: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، مركز مدار، مركز مدى الكرمل ومركز مسارات.

اُعتبر المعرض ناجحًا بسبب تعطش الجمهور الفلسطيني لمواضيع السياسة والثقافة والأبحاث، رغم التخوف من عدم نجاح المعرض لأنه لم يكن مخصصًا للأدب، مع العلم أن المعرض ضمّ زاوية من كتب موجودة في أرشيف جمعية الثقافة العربية وشملت فيها الأدب. وشمل المعرض الذي شارك فيه المئات، فعاليات متنوعة ومحاضرات وندوات وتوقيع كتب وأفلام من الأرشيف الفلسطيني على مدار ستة أيام، وبيع أكثر من ألف كتاب خلال أسبوع واحد.

كما قمنا هذا العام، وللسنة الثانية على التوالي، بتنظيم مسابقة للقصة القصيرة لطلاب المدارس الإعدادية والثانوية، شارك فيها هذه الدورة 150 طالبا وطالبة من كل فلسطين. وقامت لجنة تحكيم مستقلة بمراجعة القصص وفرزها وتقييمها، ووزعنا على الفائزين جوائز مادية وكتبًا أدبية دعمًا لهم كي يستمروا في تطوير أنفسهم. وسنقوم نحن قريبًا بتقديم مرافقة لهم من خلال دورة خاصة والعمل على نشر نصوصهم.

واختتمنا قبل أسبوع مشروع "جوار في الطبيعة" بالتعاون مع لنا خاسكية امتد على مدار أشهر، وهو برنامج تربوي فلسفيّ جديد للأطفال والعاملات/ين في مجال التّعلّم والتعليم، يسعى إلى تطوير المفاهيم التربويّة من خلال عمليّة بحث وتفكيك مفاهيم ومصطلحات شتّى وبلورتها من جديد، وتزويد الأطفال بأمور عدّة يفتقدونها في المدرسة؛ ومنها: فن التفكير، فن الإنصات الدقيق والحوار الطيّب. قام الأطفال في إطار البرنامج (أعمار 6-12 سنة) بإنشاء حديقة خضراوات، ولعبوا تحت السّماء الزرقاء، وراقبوا وتساءلوا عما يدور حولهم وما في داخلهم؛ فيما يقرأ العاملات والعاملون النّصوص الفلسفيّة والتّربويّة لأجل التّفكير والنّقاش الجماعيّ للخطو نحو تكوين فكر تربويّ مستقل ومبدع.

وكان لدينا عدد من الاستضافات مثل استضافة المدرسة المفككة واحتفالية فلسطين للأدب والفنانة سامية حلبي.

أما آخر مشاريع الجمعية فكان استضافة فرقة "طرباند" وأوركسترا معهد إدوارد سعيد الوطني في الناصرة والذي حضره المئات، ضمن أعمال مهرجان فلسطين الدولي، وكنا نحن الإطار الشريك لتنظيم البرنامج في قاعة أوديتوريوم "مار يوسف" الذي يعتبر مستقلا، وأهمية هذا المشروع تكمن في التواصل ما بين رام الله والناصرة، وتعزيز الشراكات بين جمعية الثقافة العربية وسائر أنحاء فلسطين.

عرب 48: مؤخرا حصلت عمارة جمعية الثقافة العربية على ترخيص من قبل بلدية حيفا. ما أهمية هذا الإجراء؟

رلى خوري: منذ خمس سنوات تواجه جمعية الثقافة العربية مشاكل مع بلدية حيفا، بشأن ترميم العمارة التي شرتها الجمعية قبل ثماني سنوات، حيث كان الفضل لمديرة الجمعية السابقة، الدكتورة روضة بشارة عطا الله ،المبادرة والقيمة على هذه الفكرة والمشروع، ومنذ ذلك الحين تخوض الجمعية معركةً مع بلدية حيفا من أجل الحصول على ترخيص لترميم العمارة وأذكر، أيضًا، هنا دور الإدارة السابقة في ذلك، ومؤخرا تمت المصادقة على ترخيص العمارة بالإضافة إلى بعض الشروط التي ما زالت قيد النقاش.

وتكمن أهمية ترخيص العمارة فضلا عن محاولاتنا الترويج للمركز الثقافي بأن لا يبدو المركز الثقافي جسمًا غريبًا في الحي، فالعمارة كائنة على أحد أطراف حي وادي النسناس، وهو موقع مركزي في حيفا، وستكون العمارة أول مركز ثقافي عربي في حيفا، وبيتا للفنانين والمثقفين والمبدعين، ونخطط لإنشاء مسرح وصالة عرض للفنون التشكيلية ومكتبة في المركز ومقهى بالإضافة إلى إستوديو ومختلف المجالات الفنية والتنسيق بينها.

عرب 48: بالنسبة لمسألة التمويل، ما هي التحديات التي تواجهكم كجمعية فلسطينية تنظم العديد من المشاريع المكلفة في الداخل الفلسطيني؟

رلى خوري: في الفترة الأخيرة نلاحظ بأن التحديات والعوائق كثيرة جدا بسبب السياسات الصارمة، بحيث أن المنظمات الأوروبية تمتنع عن تمويل جمعيات في الداخل، وهنالك غياب شبه كامل للصناديق التي نطلب منها الدعم، وللأسف هنالك تحول في سياسة هذه الصناديق في توجهها إزاء هذه الجمعيات وهذا يضعنا في موقف نضطر من خلاله إلى الاعتماد على المردود من مشاريعنا وبرامجنا، في حين كنا نكتفي بالحصول على مبالغ رمزية لقاء تذكرة سينما أو عرض موسيقي. وهذا يفرض علينا التخطيط الإستراتيجي للمستقبل للاستفادة من تأجير مسارح ومعارض وجباية مدخول من الفعاليات مثل عرض "طرباند"، على أهميته، فإن الرسوم التي تتم جبايتها تساعدنا في الاستمرار بتنظيم فعاليات أخرى في المدينة.

"باص حيفا بيروت"
"باص حيفا بيروت"

عرب 48: ماذا ننتظر من جمعية الثقافة العربية في المستقبل القريب؟

نحن في طاقم الجمعية نعمل بشكل مكثّف ومتواصل وبطاقات كبيرة لأننا نحمل مشروعًا كبيرًا وهو مشروع جمعية الثقافة العربيّة، وتصلنا كل أسبوع اقتراحات وأفكار ومشاريع للتعاون، وهي معظمها أفكار ومشاريع ملفتة. نقوم قبل كل شيء بدراستها وفحص إمكانياتنا المادية والبشرية لتنفيذها وبعد ذلك نعلن عنها. الآن نحن في مرحلة مراجعة وفحص عدد من المشاريع الجديدة، وأيضًا، كيفيّة تطوير مشاريع سابقة مثل الموسم الثاني من سينما الانشراح وباص حيفا بيروت ومعرض الكتاب، لكن سنعلن عن ذلك عندما تجهز.

يهمني أن أذكر، أيضًا، إلى جانب أسماء الذين ذكرتهم سابقًا في الطاقم، كل من دارين عموري مجندة الموارد، وماجدة عكاوي طباجة مديرة المكتب على الدور العظيم في إخراج كل هذه المشاريع إلى حيّز التنفيذ بشكل فعلي. كما لا أنسى دور أعضاء الهيئة الإدارية على إشرافهم ومتابعتهم لعملنا والدعم الهام الذي يقدمونه لطاقم وعمل الجمعية؛ وأذكرهم بالاسم: أنطوان شلحت رئيس الهيئة الإدارية، د. محمود محارب، فؤاد سلطاني، حنين إغبارية، إياد خلايلة، د. جوني منصور ود. مهند مصطفى.

الآن لدينا مخيم صيفي للأطفال في الناصرة بالتعاون مع مدرسة "مسار" لمدة أربعة أيام، وقريبًا سنطلق موقعنا الإلكتروني بحلة جديدة وعصرية، ونحن بصدد التحضير لمهرجان كبير في تشرين الأول/أكتوبر القادم، تحت مسمى "مهرجان الثقافة العربية"، في مدينة حيفا مع التشديد على أن يرافق بفعاليات ونشاطات في مدن وبلدات أخرى. وسيكون هذا المهرجان بمثابة بروفة لمهرجان سنوي تعقده الجمعية وتهدف من ورائه، كما من نشاطاتها كافة، إلى أن تعيد للثقافة دورها في معركة الإنسان الفلسطيني وشعبنا عمومًا.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية