نبض الشبكة: خبطة قدمكن.. كسرت بوصلة الجهاد

نبض الشبكة: خبطة قدمكن.. كسرت بوصلة الجهاد

تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أمس الإثنين، مقطع فيديو يظهر مجموعة من طلاب جامعة بير زيت يرقصون الدبكة الفلسطينية في الحرم الجامعي.

وتفاوتت التعقيبات على الفيديو من قبل المشاهدين، ففي الوقت الذي لقى المقطع المصور ترحيبا شديدا بإحياء التراث الفلسطيني الشعبي، ومشاركة واسعة من قبل جيل الشباب، هاجمه البعض بذريعة 'محاربة الرذيلة' المتفشية في مجتمعنا والتي اعتبروها السبب الرئيسي لـ'ضياع فلسطين'، حيث شهد علق البعض على المقطع المتداول بشعارات متطرفة مثل: 'بوصلة الجهاد أولا هي محاربة الرذيلة، ألا وهي الاختلاط في الجامعات' و'النساء غير المحجبات يجب تطبيق الحد عليهن' و'الرجل الديوث يجب التخلص منه' و'الدبكة والتلامس السبب الرئيسي لضياع قضية فلسطين'، حتى أن البعض أشار لوجود حاجة ملحة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ما يدل على وجود مؤشرات اجتماعية خطيرة تستدعي تحرك الشعب الفلسطيني وتكاتفه ضد مظاهر الترهيب والعنف الاجتماعي.

وقال الكوميدي الأردني الفلسطيني الأصل، نيكولاس خوري على صفحته في موقع 'فيسبوك' للتواصل الاجتماعي: 'مجموعة شباب وصبايا فلسطينيين برقصوا دبكة في جامعة بيرزيت، وكالعادة الناس مش عاجبهم.

الرسالة وصلت يا فلسطيني؟ ممنوع تضحك! ممنوع تفرح! ممنوع ترقص... رووووح موووت واستشهد عشان ترضي هالأمة، لأنه هالأمة ما بتيجيها النشوة إلا لما دمك يتطرطش!

موووت يا فلسطيني عشان يزفوك، موت عشان تصير بوست على فيسبوك، موت عشان تصير سبق صحفي في قنوات الأخبار.. مووووووت موووووت.

ممنوع تفرح لأنه بس تفرح الله بغضب عليك وفلسطين ما بتتحرر والأمة ما بتدخلها عالبارد المستريح.. موت يخوي موت'.

وكتبت الناشطة ملاك أبو رزق على الموقع: 'على قصة الشتائم التي يتعرض لها طلبة خلال دبكة في الجامعة.. في يوم من الأيام (سنوات 1984-1997) كان هنالك فرقة اسمها فرقة الشهيد شرف الطيبي، انطلقت من جامعة بيرزيت، ومثلها فرق كثيرة، لا يوجد بلدة أو حتى مدينة أخرجت فرقا فنية كبير زيت.. المهم، أنا لا أريد مدح الجامعة، لأن ماضيها يكفيها، فهي جامعة الشهداء والقادة الكبار، من طلابها كان يحيى عياش ومروان البرغوثي وفتحي الشقاقي وخضر عدنان والكاتبة سحر خليفة والخ من أسماء نحمل عظمتها على أكتافنا ويزيدنا الشرف شرفا ذكر تلك الأسماء. كذلك لا يجب أن ننسى أن الجامعة كان لها دورا في النضال الفلسطيني ومقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وآنذاك كانت الأغنية والدبكة تُعتبر سلاحا ونضالا وفنا جميلا، ولا يزال هذا الفن جميلا، وكانت تهاجم الأمسيات والمناسبات، وتصادر معدات ويعتقل أعضاء لأنه كان لتلك الفرق الفنية دورا هاما أولا بالنضال وثانيا في ترسيخ تراثنا الفلسطيني، وللحديث بقية، لكن يوجد فرق بين أن تكون من الأصل ضد الفن الشعبي، وأول تعليقك الدين والحجاب.. وبين أن تشوه سمعة طلبة لم يعيشوا زمن كانت فيه الأغنية سلاح، هذا ليس ذنبهم، بإمكانك أن تكون ضد، لكن ضد لا تعني ان ينتشر مقطع فيديو من ثواني ويتعرض لشتائم وتخوين في كل مكان، لأن 8 طلبة رقصوا وغنوا بفرح، لا يجبرك أحد أن تكون مع لكن عليك أن تكون متأكدا من أنه ليس على أحد أن يكون ضد أيضا. وبالنسبة لاسم جامعة الشهداء، فالقادة الذين قدمتهم جامعة بيرزيت، لا يمحوا أثرهم موقع تواصل، ولا تبدل الشتائم والتعليقات على الفيديوهات الأرض التي شهدت قبل الانتفاضة الأولى شهداء ومواجهات قبل أن تعرف مدن ومحافظات بأكملها مواجهة واحدة.. 'ونرقصُ بين شهيدينِ.. نرفعُ مئذنةً للبنفسجِ بينهما أو نخيلا

ونحنُ نحبُ الحياةَ إذا ما استطعنا إليها سبيلا'.

وعلى غرارها قالت فرح عياش: 'ونحن نحب الحياة ما استطعنا لها سبيلا'

كم الانتقادات الفاضية والمتخلفة سبب رئيسي لتراجعنا.. ما حد بيزعل لما يكون الانتقاد هادف وبناء.. بس الانتقاد لمجرد الانتقاد فشل'.

وقال أنوار حامد، أيضا على موقع 'فيسبوك': '‫#‏الدبكة_خط_أحمر لما آجي على بير زيت في الربيع أول إشي بدي أعمله، وقبل التوقيع والندوات وأي إشي، بدي أعقد حلقة دبكة، انا دبّيك ترا!  مين بيلقط معي؟ آه، إحنا من 'الدابكين على الجراح'، اللي نسيوا مآسي الشعب الفلسطيني (هي بس ٧٠ سنة إلها مستمرة، مش عارفين تستنوا كمان ٧٠ سنة، وبعدين تدبكوا ؟) ، الخارجين على 'التكاليد' وبترقوصو قدام الناس، تماما مثل أبو صبري وإم غانم ما كانوا أيام زمان.. والله مجتمعنا كاين فالت زمان، شو بدكم من هالحكي! لولا إنه بفضل الأفاضل هيهم بدهم يعيدوه للأخلاك. شي بيمغص! إذا الواحد بحكي، فهو بينجر للتفاهات، وإذا بيسكت 'فبيخلى الميدان لحميدان' وبيصير الصوت الوحيد المسموع صوت البعبع.. أنداري!'.

وكتب مناضل قواريق: 'لمن يزاود على طلبة جامعة بير زيت.. جامعة بير زيت جامعة الشهداء والأسرى وعلى راسهم الأسير القائد مروان البرغوثي. بجامعة بير زيت فقط في الهبة الشعبية اعتقل أكثر من 100 طالب وتشهد لها ولأبنائها الميادين.

ارفع راسك يا ابن جامعة الشهداء والأسرى والتضحيات جامعة بير زيت وافتخر

ولا يهمك نبح الكلاب.. وبنسبة للي عملو الفيديو ما في إشي هذا يوم عادي وترفيهي بين الطلبة وكل الاحترام لكم.. وبطول وبلعرض حياة وبدنا انعيشها..

وفي سؤال بدي أوجهو لكل واحد زاود على طلبة جامعة بير زيت، ممكن اعرف حضرتكم شو بتعملو قاعدين بتحررو بلقدس ولا بتلطمو على خدودكم والزعل هالكم هلاك

لك غوارة تغوركم شو بتحبو المزاودة

تحيا بير زيت.. وتحيا جامعة بير زيت.. والتحية لكل طلبة وعاملين ودكاترة جامعة بير زيت'.

وكتب الناشط الفلسطيني خالد الغول: ' عندما تثار قصة حول (دبكة)... فاعلم أن القضية ليست ( متى ندبك؟)

إنها: ندبك أو لا ندبك... نغني أو لا نغني... نعيش أو نموت... وما زلنا نقول، ثقافة التحرر تُحرِّر كل شيء، وأول شيء العقل'.

أما المخرج الفلسطيني وسيم الكردي، فأهداهم قصيدة في منشور قال فيه: 'بمناسبة دبكة الصبايا والشباب في جامعة بير زيت؛ هذه قصيدة بالعامية لفرقة الفنون الشعبية بمناسبة عيدها الـ ٣٦:

الفنون: صبايا وشباب

مِنْ يُومِكْ الأولْ لَحدِّ اليومْ

عُمري بْعُمركْ

لا زادْ، لا نِقِصْ

عَنْ عُمركْ ولا إبيومْ

اسألوا كلِّ الصبايا والشبابْ

إذا منهم هربْ هالعمر أو فاتْ

أو ذابتِ الأيامْ

أو سالتِ السَاعاتْ

أو رحلتْ مع تكتكة هالقلبْ

زَهرة دَهرْ، فيها العمرْ

عابَحَرْ الحكاياتْ

عَمْ يُفرشْ حْكَاية مطرْ

بتنزلْ بصحرا الصدرْ سجَّادة للصلواتْ

مَفرودة عَسفحِ الجبلْ

وعَاحدّها المُوجاتْ

بترنْ متلْ نبرةْ دُعا فيها الزمنْ بيعومْ

وبيمرقْ عُمر، مثل العمرْ،

بسْ... متل هالسْنينْ

ما بيمروا سنينْ

ولا ريحتَكْ آذار ـ ولا هبِّة التشارين،

هدا الهَوى اللي بيضلْ، وهدا العمرْ بيدومْ

وفي امبارحْ اللي راحْ،

مرّوا الصَبايا والشَبابْ

عساحة رَقصْ

فاحوا مثل هليونْ

بيرقُص عَخد الريح، وبيحضنْ الأصحابْ

واليوم بيخَلّوا الأرضْ

عا رَفِّةْ رِمشْ، بْطولها والعرِضْ،

تتمايلْ بطينهاـ وحجارة عُمرْها

قبلْ ما يفَتِّحْ الرمانْ

ويزَّهر الطيُّونْ

عَاخد صبيّة إلها في الزمنْ بنيانْ

عَكتافْها حَملتْ دهرْ ؛

صُوتُه على صُورة فَرَحْ مَرْسُومْ

وفي بُكرة يا اللي جايْ

معْ خُطوة اللي راحْ

تْلَهلبتْ أرواحْ

ومعْ نتفةْ حَنجلة عَالنايْ

رَقَّصَتْ مجنونْ

يا اللي خَيَالُهُ سَرَحْ

عانبضْ شبابةْ وعاشَهقةِ اليرغولْ

رَقَّصْ صَبية مْحَفحفةْ بخيطْ الصُبحْ

وانقدْ عَاقَدْهَا منْ نورْ الفجرْ مريولْ

نَسجتْ خِيطانُهُ على مَدِّ البصرْ

صَفحة سَما

ورَقْصَتْ عَليهْ نجمة صُبح منها الفَجرْ بِيقومْ

كانتْ على هاي الأرضْ

ومْجدَّلة بتاجْ القمحْ

مِنْ يوم ما حَرَتْ هَالأرضْ إنسانْ

لَيومْ ما زغردتْ أم الولدْ لَصغيرها

وسَال الغنا والدم عَا مرج ابن عامر، عاسهل كنعانْ

نشرْ طِيبُه عَضَهرِ الريحْ

وركضتْ معه التباريحْ

ومن يومها لليومْ، طارْ الفَرح معْ طيرها

ونامتْ عالوطا، وكشفتْ وجعْ مكتومْ

ومن يوم ما لمَّتْ

زعترها هالفواحْ

ولمتْ شيحْها،

وعضَّتْ على الجراحْ

فاضْ السَهلْ دحنونْ

وكمشتْ من هالفضا كمشة حُزُنْ، كمشةْ فرحْ

ونثرتها عَامَدِّ هادا الكونْ

وطلِّ الغضبْ محمومْ

ومن يومها انتصبتْ بقاماتها الصبايا عَالمرجْ

وعَحَدهم اتعمشقوا كلِّ الشباب، ودبْ الهَرِجْ

فاضتْ شَمسها عالأرضْ، وتوزَّعتْ الغيومْ

وبحدْ مِنجلها،

طَاحتْ على أترَاحْها

نزّ العَرقْ عاجراحْها،

واتعرقتْ النجومْ

رَكضْ العمرْ ع كتافْ هَزَّتْ للسما جُنحانها

وحملتْ هواها عالنَّدى، وتفرفحتْ سيقانها

ولمّا الصبيّة عيُونها

بترمي السما بنظرة صقرْ، وما ترفْ جفونْها

وِتلُولِحْ بزندْ المَدى: 'شالتْ'

ومتل السنابلْ عَلى صفْحة مَرجْ مالتْ

بتتمايلْ جَدايل سَبَلْ عَكتافها

وبترقصْ في حِجرْها

معْ كلْ نِجمةْ سَما

'بخور مريم' مع 'سَوسنة' و'المريمية' تحُومْ

و'عسيوفنا' انخطِّ الحرفْ

واتخزقتْ العيونْ

منْ شبكْ اللزيارة طارتْ في السما

واتخبتْ بحضنِ الصَبية اللّي جَدايلها مجدِّلة بميلِ الهوا

وطارتْ مع الحسُّون

ومن سجن لَسجن

لفَّت مَعاها سجونْ

صارتْ لحنْ

صارتْ غنا

صارتْ رقصْ

طلتْ بنارها الحاميةْ

وتحنجلِ الإيقاعْ عَكفوفها

وعَرَنِّة سيوفها،

اتجمّعتْ

إيدينْ خشنِة وناعْمة

وتشابكتْ العيونْ

وطلِّ العُمرْ ملمومْ

منْ يومِكْ الأولْ لَحدِّ اليومْ

فيكِ الصبايا والشبابْ

مزنَّرة بشيحْ الجَبلْ

ومتوَّجة بِالدومْ

ولو كنتوا متلْ ما كانتِ الرقصاتْ

تِضْوِيها 'براعمْها'

وبتحفِّ المدى ذنبة أصايلها

وخيولْها بترشقْ رَكضها عَكتِفْ هَالريحْ

يمكنْ عْرِفتوا بإنُو اليوم، هُوه في الزمن للفِرْقَة، أولْ يومْ.

 

 

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019