الصحف الاسرائيلية تنشر تقارير مراسليها من دمشق وافغانستان

الصحف الاسرائيلية تنشر تقارير مراسليها من دمشق وافغانستان

امتلأت ملاحق الصحف الاسرائيلية الصادرة صباح اليوم الاربعاء عشية يوم الغفران العبري بالتقارير حول حرب تشرين 1973 بين الدول العربية واسرائيل لكن المنافسة الحقيقية بين صحيفتي يديعوت احرونوت ومعاريف كانت من خلال تقارير مراسلتيهما من افغانستان ومن دمشق.

وتحت عنوان "عدت الى القنيطرة وهذه المرة بسيارة أجرة من دمشق" افردت معاريف اربع صفحات في "ملحق يوم الغفران" لتقرير مراسلتها القديمة شيري روفِر التي قضت اربعة ايام في اواسط شهر ايلول/سبتمبر الماضي في العاصمة السورية دمشق تخللها زيارة الى مدينة القنيطرة المهجورة.

ولم يردعها ضميرها بانها عندما تقدم على نشر تقرير كهذا فانها ستتسبب بالضرر للصحفيين الاجانب الذين سيصلون لسورية حيث ان تفاصيل دخولها الى سورية قد تنطبق على هؤلاء الصحفيين لكن بشكل حقيقي وليس بشكل كاذب كما فعلت الصحفية الاسرائيلية التي اختلقت هوية كاذبة.

وكتبت الصحفية الاسرائيلية انها وصلت الى دمشق من سويسرا تحت غطاء انها مراسلة سويسرية للشؤون السياحية وان "ليس لاحد اية فكرة من أكون وطبعا ليس لدى رجل الاستخبارات وهو المرافق الحكومي الذي يرافقني في القنيطرة اذ لا يسمح بدخولها من دون مرافق، كذلك ليس لدى سائقي اية فكرة من أكون".

واضافت "كنت خائفة قبل سفرتي (الى سورية) ان تفضحني لكنتي الاسرائيلية عندما اتحدث اللغة الانجليزية.

"لكن حتى لو اشتبهوا بي فان احدا لم يقل شيئا".

واوضحت روفِر انها اختلقت سيرة حياتها قبل سفرها الى سورية وانعكس ذلك من خلال التفاصيل الشخصية التي عبأتها في نماذج طالبة الدخول الى سورية وقد كان بعضها حقيقيا وبعضها الاخر يتضمن الكثير من الكذب.

وقالت انه "في سيرة حياتي شبه المختلقة، كان والداي روسيين في الاصل وان والدي كان يعيش في سنغافورة بينما كانت والدتي تعيش في فرنسا بينما ترعرعت في مالطا وتزوجت من دبلوماسي سويسري".

واضافت ان زواجها من الدبلوماسي السويسري هو امر حقيقي لكنها تابعت "لقد اضطررت الى الكذب منذ بدأت بتعبئة طلبات الحصول على تأشيرة الدخول (لسورية) قبل وقت طويل من ان تطأ قدمي ارض سورية.

"فقد كان مطلوباً مني ان اكتب ما هي الغاية من السفر واذا كنت قد زرت فلسطين المحتلة في الماضي وكانت اجوبتي ان زيارتي لسورية غايتها السياحة وانني لم اسافر الى فلسطين ابدا".

واضافت الصحفية الاسرائيلية ان تأشيرة الدخول الى سورية لم تصل بسرعة وانها توجهت برسالة بواسطة صندوق تطوير الامم المتحدة الى القنصل السوري في سويسرا وحتى ان نائبة مفوض الشؤون الصحفية في الصندوق "وهي امرأة نصفها سوري ونصفها الاخر لبناني" اتصلت بمبادرتها الى القنصل السوري وطالبته بتسريع اصدار تأشيرة الدخول.

وعندما لم تصل تأشيرة الدخول بعد مرور اسبوع اتصلت الصحفية الاسرائيلية المتنكرة بشخصية مراسلة سويسرية بالقنصل السوري شخصيا وسألت عن مصير التأشيرة فأوضح لها القنصل ان ثمة مشكلة تتعلق بانها كتبت انها تريد السفر الى سورية بهدف السياحة فيما كتبت الموظفة في الامم المتحدة بانها (اي روفِر) صحفية.

وتابعت مراسلة معاريف انها اوضحت للقنصل السوري "بانني اراسل صحيفة يومية في جنيف وليس في الشؤون السياسية وانما في مواضيع السياحة".

"وفي الغد تلقيت اتصالا هاتفيا بأن تأشيرة الدخول الى سورية جاهزة".

وخلال التقرير وصفت الصحفية الاسرائيلية الحياة اليومية في دمشق والفندق الذي اقامت فيه في قلب البلدة القديمة من العاصمة السورية.

كذلك وصفت روفِر جولتها في مدينة القنيطرة التي كانت اسرائيل قد احتلتها في حرب حزيران من العام 1967 وانسحبت منها في العام 1994 بعد التوقيع على اتفاقيات لوقف اطلاق النار التي تلت حرب اكتوبر 1973.

واستحضرت روفِر في حديثها عن جولتها في القنيطرة ذكرياتها من حرب اكتوبر 1973 عندما كانت مراسلة معاريف وحضرت الى القنيطرة قبل بدء المعركة هناك ولقاءها مع الجنود الاسرائيليين الذين قتل الكثيرون منهم في المعركة هناك.

كذلك استحضرت ذكريات المعركة بين الجيشين السوري والاسرائيلي عندما زارت متحف "بانوراما تشرين" في دمشق وخصوصا على وقع اصوات القصف الوهمي في العرض الذي يقدمه المتحف.

من جهتها نشرت صحيفة يديعوت احرونوت تقريرا بقلم مراسلتها في واشنطن اورلي ازولاي التي قضت ثمانية ايام في افغانستان.

وكتبت ازولاي انها كانت منفعلة للغاية عندما "ابلغتني السفارة الافغانية في واشنطن باني سأكون الصحفية الاسرائيلية الاولى التي تحصل على تأشيرة دخول الى بلادهم وانها ستحظى ايضا باجراء مقابلة صحفية مع الرئيس الافغاني حامد قرضاي".

ونشرت يديعوت احرونوت اعلانا اليوم تعد فيها بنشر المقابلة التي اجرتها ازولاي مع قرضاي في عددها الصادر بعد غد الجمعة.

ورافقت الصحفية الاسرائيلية القوات الامريكية التي تنفذ عمليات في هذه الدولة ضد مواقع يشتبه بانها تابعة لتنظيم القاعدة في اطار البحث عن زعيم التنظيم اسامة بن لادن.

وقالت ازولاي انه في كثير من الاحيان تتعرض القوات الامريكية الى نيران مقاتلين من طالبان او من القاعدة وان الامريكيين يردون على هذه النيران فقط في حال تمكنوا من مشاهدة من اطلق النيران باتجاههم لكنهم يواصلون طريقهم اذا لم يشاهدوا من اطلق النار عليهم.

واضافت ان الجندية الامريكية التي تشغل المدفع الرشاش في الفرقة التي رافقتها ازولاي كانت تضع سماعات الـ"ديسك-مان" على اذنيها غير آبهة بما يدور حولها.

رغم ذلك فقد نقلت ازولاي عن السيرجنت ماكّايفر وهو قائد عسكري امريكي ميداني قوله ان "الهدف الاول بالنسبة لنا هو القبض على أو. بي. ال." اي اسامة بن لادن.

لكن الصحفية الاسرائيلية نقلت عن عدد كبير من المسؤولين والمواطنين الافغان قولهم ان ابن لادن ليس موجودا في افغانستان وانه هرب الى باكستان.

وفي احدى جولتها وصلت الى منطقة طورا بورا الجبلية الوعرة على الحدود الافغانية الباكستانية.

وعندما وصلت الى كوخ صغير يفضي الى كهف في هذه الجبال قال لها سكان محليون ان الكوخ كان مأوى ابن لادن وانه مكث فيه مع عشرة من حراسه الشخصيين.

واضاف السكان المحليون ان الاعتقاد السائد في المنطقة هو ان ابن لادن فرّ من المنطقة الى باكستان وان الرئيس الباكستاني برويز مشرف لم يصدر اوامر جدية بالبحث عن ابن لادن بسبب الشعبية الواسعة التي يتمتع بها زعيم القاعدة في باكستان على حد ما افادت به مراسلة يديعوت احرونوت.

وكتبت ازولاي انها منذ وصلت الى العاصمة الافغانية كابول "ايقنت ان كل ما اعرفه عن هذه الدولة يستند الى دعاية غربية وغسيل دماغ".

وقالت ان النساء هناك لا يتمتعن بحرية وانهم لم يزلن الغطاء عن رؤوسهن كما تقول الدعاية الغربية.

واضافت انها كادت تتعرض للموت عندما تجولت في اليوم الاول لوصولها الى كابول وهي ترتدي سروال جينس وثوب عادي ومن دون ان تضع شيئا على رأسها وهو ما اضطرها بعد ذلك الى شراء قطع قماش كبيرة لتغطي جسدها بها.

لكن الصحفية الاسرائيلية خلصت الى القول انها لم تشعر بالارتياح والحرية الا بعد ان غادرت افغانستان ووصلت الى دبي حيث "سمحت لنفسي بازالة الغطاء عن رأسي وازلت الغبار عني وطلبت كأس نبيذ واشعلت سيجارة".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018