الكشف عن عمليات تهريب اليهود من سورية الى اسرائيل!

الكشف عن عمليات تهريب اليهود من سورية الى اسرائيل!

كشفت صحيفة يديعوت احرونوت في عددها الصادر يوم أمس الاثنين تفاصيل حول عملية "سميخا" (بطانية) السرية التي نفذتها وحدة الكوماندو التابعة لسلاح البحرية الاسرائيلي وتم من خلالها تهريب عدد من المواطنين السوريين اليهود الى اسرائيل.

وبدأ التقرير على شكل مذكرات ذاتية كون كاتبه الصحفي غادي سوكينيك الذي يقدم النشرة الاخبارية المركزية في القناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي وكان في الماضي أحد عناصر الكوماندو البحري.

وقال سوكينيك انه تم اتخاذ القرار بتنفيذ عملية "سميخا" في العام 1970 بعد ان صادقت رئيسة الوزراء الاسرائيلية في حينه غولدا مئير على العملية وأوكلت مهمة تنفيذها على عاتق جهاز الموساد الاسرائيلي.

واستعان الموساد لتنفيذ هذه العمليات بعناصر من وحدة الكوماندو البحري الاسرائيلي الذين تسللوا عبر شاطيء اللاذقية الى سوريا وصولا الى قلب العاصمة دمشق.

وادعى الكاتب ان السبب الذي دفع اسرائيل الى تنفيذ عملية نقل اليهود في سورية اليها كانت "معلومات حول جهود اليهود بالهرب من سورية على الرغم من المصاعب والمخاطر الكامنة في ذلك".

"فتيات (يهوديات) غادرن سورية مستعينات بمهربين وحاولن عبور الحدود الى لبنان وقد تم ضبط بعضهن واحيانا تم اطلاق النار عليهن واحيانا تم تعذيبهن".

وقال ان عناصر الكوماندي البحري الاسرائيلي اطلقوا على انفسهم اسم "كوزا نوسترا" وكانوا جميعا من مواليد البلدان الاوروبية ويتحدثون لغات اجنبية وخصوصا الفرنسية.

وقال الكاتب ان عمليات نقل اليهود من سورية ولبنان الى اسرائيل استمرت على مدار سنوات عديدة في السبعينيات من القرن الماضي.

وقبل ارسالهم الى مهمتهم في سورية تم ارسال عناصر الكوماندو البحري الى عواصم اوروبية خصوصا باريس لمدة اسبوع ليزيلوا عنهم اية الآثار الاسرائيلية "وكانوا ينسون عمدا في جيوبهم تذاكر المترو".

ويروي سوكينيك قصة العملية التي تم تنفيذها في شتاء العام 1972 عندما وصل احد عناصر الكوماندو البحري الى سورية واجرى اتصالا مع عميل اسرائيلي في سورية اطلق عليه اسم "رجل الاتصال".

وكانت مهمة "رجل الاتصال" هذا اعداد قائمة باسماء الشبان والشابات اليهوديات الذين سيتم نقلهم الى اسرائيل عبر البحر.

وفي احدى الليالي وصلت مجموعة صغيرة مؤلفة من ثلاثة رجال كوماندو اسرائيليين بسفينة حربية اسرائيلية الى قبالة شاطئ اللاذقية وهناك نزلوا منها وابحروا بزورق مطاطي الى شاطي اللاذقية حيث كان رجل الكوماندو الاسرائيلي الرابع بانتظارهم.

وبعد ان قضوا الليل في دمشق تجول الاربعة على مدار يومين في العاصمة السورية وخصوصا في اسواقها والبلدة القديمة وقال سوكينيك ان احد التجار تعرف عليهم قائلا بالعبرية "انتم من ابناء شعبنا، صحيح؟".

لكن الاربعة "تبخروا" من المكان بسرعة كبيرة.

وبعد ذلك بايام معدودة جمع "رجل الاتصال" الذي وصفه سوكينيك بـ"المحلي" مجموعة من الفتيات اليهوديات في احدى ضواحي دمشق بواسطة شبكة اتصالات مع اليهود في سورية "نسجها خلال وقت طويل ببطء وحذر".

وتم نقل الفتيات من شاطئ قريب من اللاذقية بواسطة زورق مطاطي الى السفينة الحربية الاسرائيلية التي كانت بانتظارهم في عمق البحر ومن هناك نقلت الفتيات وعناصر الكوماندو الاربعة الى حيفا في شمال اسرائيل.

ولفت سوكينيك ايضا الى ان عمليات مشابهة اخرى نفذها عناصر الكوماندو البحري وصلوا خلالها الى سورية مباشرة من باريس حيث كانت بحوزتهم جوازات سفر مزورة "تشمل جميع الاختام التي من شأنها تضليل المفتشين في المطار السوري".

واضاف انه "في هذه الحالة شعر الاسرائيليون اكثر ثقة بانفسهم في عاصمة الاسد".

وقال انه في احدى هذه العمليات احضر "رجل الاتصال" ليس المجموعة اليهودية فقط وانما احضر الهدايا والكثير من المال.

واضاف ان "المجموعة سلكت هذه المرة الطريق الى الحدود السورية اللبنانية وقد تجاهل العميل المحلي نقطة العبور الرسمية وتوجه نحو معبر اخر استخدمه المهربون وخصوصا مهربو المخدرات وعلى رأسهم ضابط في الجيش السوري.

"وتمكن من خلال الرشوة والهدايا من ادخال الشاحنة (التي اقلت مجموعة اليهود) من دخول لبنان في حين رافقها عناصر الكوماندو عن بعد بسيارة خاصة بهم حتى عمق الاراضي اللبنانية".

وتابع سوكينيك ان "الهدف كان الوصول الى المنطقة التي سيطر عليها المسيحيون في شمال بيروت".

"وانتظرت المجموعة هناك في بيت اعده ممثلو الموساد حتى هبوط الظلام وبعدها كانت الطريق نحو الشاطئ مفتوحة حيث كان زورق صيد بانتظارهم ونقلهم الى سفينة حربية اسرائيلية في قلب البحر لتقلهم الى اسرائيل".

وقال سوكينيك ان عناصر الكوماندو الاسرائيلي عادوا ادراجهم الى مطار بيروت ومن هناك سافروا بالطائرة الى العاصمة اليونانية اثينا ومن ثم الى مطار اللد في اسرائيل.

وقال سوكينيك ان هاتين العمليتين كانتا بين عدد كبير من العمليات المشابهة التي نفذها الكوماندو الاسرائيلي في الاراضي السورية واللبنانية.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018