موفاز: لا يوجد شريك فلسطيني للسلام مع اسرائيل!!

موفاز: لا يوجد شريك فلسطيني للسلام مع اسرائيل!!

عاد وزير الدفاع الاسرائيلي شاؤل موفاز في الأيام الاخيرة على ترديد مقولة أرييل شارون بعد فوزه بكرسي رئاسة الحكومة في اسرائيل بانه "لا يوجد شريك فلسطيني للسلام مع اسرائيل".

وبحسب تقرير نشرته صحيفة يديعوت احرونوت بقلم مراسلها السياسي شمعون شيفر أمس الجمعة فان موفاز عاد الى "النغمة" الاسرائيلية ذاتها ضد الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات في مطلع سنوات الالفين وبداية الانتفاضة الثانية قبل وقوع العملية الانتحارية الاخيرة في مدينة الخضيرة يوم الاربعاء الماضي.

فقد قال موفاز في صبيحة اليوم ذاته للقيادة المصرية وعلى رأسها الرئيس حسني مبارك انه يائس من رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس (ابو مازن) وذلك في الوقت الذي بحث فيه مع مضيفيه المصريين قضية المعابر بين قطاع غزة ومصر.

ونقلت يديعوت احرونوت عن موفاز قوله ان "ابو مازن هو مسرحية يؤديها شخص واحد ولا شيء خلفه وانما فراغ وحسب، فراغ سلطوي".

"ومن الناحية الفعلية ليس هناك من يمكن الحديث حوله وابو مازن والقيادة الفلسطينية لم يفعلوا شيئا والسلطة الفلسطينية ليست عنوانا بالنسبة لنا".

وبعد وقوع العملية الانتحارية في الخضيرة وسقوط خمسة قتلى اسرائيليين عقد موفاز العائد لتوه من القاهرة اجتماعا لقيادة الاجهزة الامنية الاسرائيلية للتداول فيما وصف بالرد الاسرائيلي على العملية والتي تقرر في ختامها الشروع في حملة عسكرية "مفتوحة" وواسعة النطاق ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقال موفاز في ختام المداولات الأمنية بحسب يديعوت احرونوت "لست واثقا بتاتا من انه يمكننا التوصل الى سلام مع القيادة الحالية للفلسطينيين.

"يتوجب علينا الانتظار للجيل القادم".

"والحد الاقصى الذي يمكن ان نتوقعه في هذه الاثناء هو ربما التوصل الى اتفاق مرحلي اخر".

"اما بالنسبة الى (قيام) دولة فلسطينية او اتفاق دائم فانا لا ارى امكانية ان يتحقق ذلك في السنوات القريبة القادمة".

الجدير بالذكر ان رئيس الوزراء الاسرائيلي شارون كرر في عدة مناسبات خصوصا بعد تنفيذ فك الارتباط ان اسرائيل انتهت من تنفيذ خطوات تجاه الفلسطينيين وانه لن تكون هناك انسحابات اسرائيلية اخرى في الضفة الغربية ليس احادية الجانب ولا من خلال اتفاقات وان على الفلسطينيين ان ينفذوا التزاماتهم وفقا لما تنص عليه خارطة الطريق.

كذلك لم يعلن شارون موقفا واضحا حيال المستوطنات او البؤر الاستيطانية العشوائية خارج الكتل الاستيطانية في الضفة سوى من خلال التلميح الى امكانية ان يتم اخلاء بعض المستوطنات "المعزولة" وعدد من البؤر الاستيطانية فيما يتم بناء احياء سكنية مؤلفة من "فيلات" في بؤر استيطانية بحسب تقارير لحركة سلام الان الاسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان.

ويعتبر مراقبون سياسيون اسرائيليون ان شارون لن يسعى الى الوصول الى اتفاق دائم بسرعة في محاولة لفرض المزيد من الوقائع على الارض في الضفة لاقناع الاسرائيليين بان اخلاء المستوطنات في القطاع "كان جديرا" في مقابل تعزيز الاستيطان في الضفة والقدس الشرقية.

وكتب شيفر ان "شارون لا ينوي اخلاء المزيد من المستوطنات في الاشهر القريبة المتبقية حتى موعد انتخابات الكنيست".

واضاف ان شارون "لن يفعل ذلك ليس بسبب الانتخابات فقط وانما ايضا لانه يعتقد انه ليس هناك من يمكن التحدث معه في الجانب الفلسطيني.

"فقد سافر ابو مازن الى واشنطن من اجل الحصول على جزء من الجائزة على تنفيذ فك الارتباط ولكن من ناحية شارون فان الزعيم الفلسطيني لا يستحق شيئا".

وافادت يديعوت ان هناك خلافات حول شكل "الرد الاسرائيلي" بين رئيس اركان الجيش الاسرائيلي دان حالوتس ورئيس جهاز الشاباك يوفال ديسكين.

فقد حذر ديسكين من "الانجراف الى عملية تجر كافة الفصائل الفلسطينية الى العودة لساحة القتال" فيما طالب حالوتس "بانزال ضربة شديدة في كل مكان وضد كل هدف".

كذلك اقترح ديسكين "التركيز على على الجهاد الاسلامي والامتناع عن تنفيذ عمليات قد تلحق اضرارا بالمدنيين الفلسطينيين" وفي المقابل طالب حالوتس "بعدم اخذ الاعتبارات الانسانية بالحسبان اذا قتل اسرائيلي واحد في عملية الخضيرة" زاعما انه "حتى لو سقط قتيل واحد في جانبنا فان الامر لا يستحق ان نولي اهتماما بالفلسطينيين".

من جانبه افاد المراسل السياسي لصحيفة هآرتس الوف بن اليوم بان الحملة العسكرية الاسرائيلية في الضفة والقطاع ستستمر حتى الانتخابات التشريعية الفلسطينية المزمع اجراؤها في 25 كانون الثاني/يناير القادم.

وأكد "بن" على "ان الحديث ليس عن انتفاضة ثالثة لان انتهاء الانتفاضة الثانية هو امر مشكوك فيه وفي الايام القادمة سيتضح ما اذا كان انفجار الاوضاع الحالي سيدوم اياما معدودة ام ان التصعيد سيتواصل".

واضاف ان جهاز الامن الاسرائيلي يعرف الحملة العسكرية التي بدأها امس الاول على انه "علاج جذري للجهاد الاسلامي".

وقال بن المقرب من وزارة الخارجية الاسرائيلية ان "عباس يتصرف مثل الامم المتحدة، فهو تارة يندد باسرائيل وتارة اخرى بحماس والان بالجهاد الاسلامي".

وتابع ان "تملق رئيس السلطة الفلسطينية عباس يعزز عملية فك الارتباط الثانية لشارون وهي فك الارتباط من السلطة الفلسطينية" لافتا الى اعلان شارون أول امس عن الغاء لقائه مع عباس.

وفي هذا السياق هاجمت اسرائيل مصر ايضا بادعاء انها "تتعامل مع حماس والجهاد الاسلامي مثل تعاملها مع السلطة الفلسطينية".

وكتب المحلل العسكري لهآرتس زئيف شيف انه "في اسرائيل عبروا عن دهشتهم وغضبهم من انه فيما ينفذ الجهاد الاسلامي عمليات انتحارية وتطلق حماس صواريخ قسام باتجاه اهداف مدنية في اسرائيل، دعت مصر كلتا الحركتين الى حوار ومنحتهما مكانة مساوية لمكانة السلطة الفلسطينية".

وتابع شيف ان الرد المصري على ذلك هو ان "اسرائيل هي التي ادت الى نشوء حركة حماس من خلال عملياتها".

واوضح ان "القصد هنا الى التعامل الاسرائيلي المعتدل في الماضي تجاه الاخوان المسلمين في قطاع غزة عندما اوهمت (اسرائيل) نفسها بان الاخوان المسلمين سينشطون ضد منظمة التحرير الفلسطينية وانهم لن يستخدموا السلاح ضد اسرائيل".

من جهة اخرى كتب المراسل العسكري لصحيفة معاريف عمير ربابورت أمس ان سياسة الاغتيالات التي تنفذها اسرائيل بحق قادة المنظمات الفلسطينية هي "الضمان" لوقف العمليات الانتحارية.

واضاف ربابورت ان المسؤولين في جهاز الامن الاسرائيلي يعتبرون ان "الدليل على ذلك هو ان اغتيال قائدي حماس احمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي قبل سنة ونصف جعل القيادة المتبقية في هذه الحركة يختارون التهدئة في نهاية الامر".

لكن ربابورت خلص في نهاية مقاله الى تحذير المسؤولين الامنيين الاسرائيليين من ان سياسة الاغتيالات تحقق في بعض الاحيان نتائج عكسية.

وقال ان "التجربة في الماضي تشير الى ان الاغتيالات في حالات معينة تجلب ضررا اكثر مما تحقق فائدة.

"ومثال على ذلك اغتيال زعيم حزب الله عباس موسوي في العام 1992 الذي ادى الى ظهور حسن نصر الله صاحب الكاريزما.

"كما ان اغتيال قائد كتائب شهداء الاقصى في طولكرم رائد الكرمي في مانون الثاني/يناير 2002 دفع هذا التنظيم الى تنفيذ عمليات انتحارية في الداخل الاسرائيلي وقطع الهدوء الذي ساد مدة اسابيع".

لكن موفاز "منح امس الأول الجيش الاسرائيلي تصديقا على استمرار الضوء الاخضر لتقليص قائمة القياديين في الجهاد" من خلال اغتيالهم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018