الاحتلال الاسرائيلي يعزل 800 الف فلسطيني في شمال الضفة الغربية عن محيطهم

الاحتلال الاسرائيلي يعزل 800 الف فلسطيني في شمال الضفة الغربية عن محيطهم

في أعقاب فصل شمال الضفة الغربية عن باقي أجزاء الضفة في الأسبوع الثاني من كانون أول/ديسمبر 2005، فإن ما يقارب 800 ألف فلسطيني في شمال الضفة، من سكان محافظات طولكرم ونابلس وجنين، لا يستطيعون السفر باتجاه رام الله وجنوب الضفة الغربية.

وتأتي هذه الإجراءات مترافقة مع تجاهل فلسطيني رسمي لخطورة ما يحدث على الأرض في الضفة الغربية عامة، وشمالها خاصة، وسط إنشغال فلسطيني بالإنتخابات التشريعية المرتقبة.

كما تترافق هذه الإجراءات الإحتلالية مع عمليات الإغتيال التي تقوم بها وحدات المستعربين، والحملات الإعتقالية اليومية المتواصلة منذ شهور!

ولم يقم جيش الإحتلال بنشر أوامر بهذا الصدد، ويجري إبلاغ الفلسطينيين بذلك بواسطة الحواجز المتحركة والثابتة والتي تمنع الفلسطينيين، في الأسابيع الأربعة الأخيرة، من السفر باتجاه الجنوب عبر حاجز زعترة. كما لم يتم إبلاغهم بموعد إنتهاء أوامر المنع هذه.

ويقوم جيش الإحتلال بقطع طرق المواصلات المباشرة في داخل شمال الضفة الغربية، فالمحور الرئيسي في الشمال، شارع رقم 60 (الذي يربط مستوطنة "شفي شومرون" بمستوطنتي "دوتان" و"حومش") تم إغلاقه بواسطة ثلاث بوابات حديدية أمام الحركة الفلسطينية منذ أواسط آب/أغسطس في العام الماضي.

وكانت قد تذرعت مصادر في جيش الإحتلال لمنظمات دولية أن الشارع سيظل مغلقاً أمام الحركة الفلسطينية حتى يتم إستكمال بناء جدار الأمن الإضافي حول مستوطنة "شفي شومرون"!

ويمنع سكان مدينة طولكرم من الدخول إلى مدينة نابلس عن طريق الحاجز العسكري في المدخل الغربي، بيت إيبا. مما يضطر المسافرين إلى الدخول إلى مدينة نابلس عن طريق الجهة الشمالية الشرقية (طريق طوباس)، الأمر الذي يعني السفر بطرق إلتفافية تزيد بعشرات الكيلومترات!

ويقول الناطق بلسان جيش الإحتلال أنه "في أعقاب الإنذارات الإستخبارية الكثيرة بشأن محاولات التنظيمات الفلسطينية في شمال الضفة الغربية بتنفيذ عمليات في الجبهة الداخلية، تم إقامة عدد من الحواجز التي تمنع حركة سكان جنين وطولكرم ونابلس، بوسائل النقل جنوباً عن طريق نابلس طولكرم".

وكانت "جمعية حقوق المواطن" قد ارسلت رسالة إلى القائد العسكري لمنطقة "المركز"، يائير نافيه، في الأسبوع الماضي، جاء فيها أن هذه الخطوة قد تم إتخاذها كإجراء عقابي جماعي، وهو مرفوض لكونه يشكل عقاباً جماعياً يتناقض مع القانون الدولي. كم يمنع السكان الفلسطينيين من التواصل وإقامة العلاقات الإقتصادية والإجتماعية والثقافية وكافة نواحي حياتهم".

ويطلق جيش الإحتلال على هذه الخطوات بعمليات "العزل"، وقد جرى إتباعها عدة مرات في السنة الماضية لفترات متفاوتة. إلا أنه في هذه المرة كانت الفترة أطول ويجري تطبيقها بتشدد، وبالإمكان ملاحظة ذلك في ساعات الإنتظار الطويلة للسيارات والأفراد لدى خروجهم من حاجز حوارة جنوب مدينة نابلس، وعلى الحواجز "الطيارة" التي يتم نصبها في الشوارع الجانبية التي يستخدمها الفلسطينيون، الذين يعتبرونها تهدف إلى منعهم من السفر، لأنه لا يتم فحص وسائل النقل، وإنما جعل المسافرين ينتظرون ساعات طويلة على الحواجز قبل السماح لهم بمواصلة طريقهم!

ويعتبر حاجز زعترة "تبوح" الحاجز الذي تتركز فيه كل الحركة الفلسطينية في شمال الضفة الغربية وغربها، حيث يصل إليه الفلسطينيون الذين تمكنوا من تجاوز كافة العقبات على الحواجز السابقة.

وقد تم تسجيل عدد من الحوادث على الحواجز كأمثلة على حوادث يومية:
في الأول من كانون ثاني/يناير سمح لسكان طولكرم وجنين الذين تمكنوا من الوصول إلى حاجز حوارة من الدخول إلى نابلس، إلا أن جيش الإحتلال حذرهم من أنه لن يسمح لهم بالخروج عبر الحاجز. وفي الثاني من الشهر نفسه، لم يسمح للطلاب الفلسطينيون بالدخول إلى نابلس عبر حاجز بيت إيبا لتقديم الإمتحانات. وفي الرابع من الشهر نفسه تم إغلاق حاجز حوارة أمام الخارجين من مدينة نابلس وطلب منهم التوجه إلى حاجز بيت إيبا، إلا أن جنود الإحتلال في حاجز بيت إيبا منعوهم من الخروج أيضاً!
من جانبه كتب المراسل العسكري لصحيفة هآرتس عاموس هارئيل مقالا حول الموضوع اليوم قال فيه انه من الناحية الفعلية فان الجيش الاسرائيلي قسّم الضفة الى ثلاثة اجزاء مشيرا الى ان التقدم في اعمال بناء الجدار العازل في القدس الشرقية اسفر عن عزل وسط الضفة عن شمالها.

واضاف ان اجراءات الجيش الاسرائيلي هذه بالنسبة للمواطنين الفلسطينيين يعتبر "تراجعا خطيرا الى الوراء الى الايام القاسية اثناء حملة السور الواقي".

ويذكر ان الجيش الاسرائيلي نفذ حملة السور الواقي في نيسان/ابريل العام 2002 عندما اجتاح مجددا الضفة الغربية.

وادعى هارئيل ان عزل شمال الضفة يأتي في سياق الملاحقات التي ينفذها الجيش الاسرائيلي وجهاز الشاباك ضد نشطاء الجهاد الاسلامي في شمال الضفة والتي "حققت نجاحا جزئيا فحسب".

واضاف ان الصعوبة الاساسية في ملاحقة نشطاء الجهاد الاسلامي تكمن في الجانب الاستخبارات.

وخلص الى ان "تقسيم الضفة يثير مخاوف بان الافكار والحلول لدى قوات الامن لمحاربة الجهاد قد انتهت.

"وعندما لا تكون هناك حلولا يتوجهون الى فرض القيود بصورة جارفة.

"ان هذا عقابا جماعيا يفرضه الجيش الذي يواجه صعوبة في وضع حلول".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018