الصحف الإسرائيلية تعتبر حماس مسئولة ومبادرة لعملية تل أبيب

الصحف الإسرائيلية تعتبر حماس مسئولة ومبادرة لعملية تل أبيب

حمّلت الصحف الإسرائيلية الصادرة صباح اليوم الثلاثاء حكومة حماس الفلسطينية مسؤولية العملية الانتحارية التي وقعت أمس في تل أبيب وأسفرت عن مقتل 9 إسرائيليين.

ولفتت الصحف إلى أن هذه كانت أول عملية داخل الخط الأخضر منذ تولي حكومة حماس مهامها.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة هآرتس زئيف شيف أن "العملية نفذتها حركة الجهاد الإسلامي لكن المسؤولية ملقاة على عاتق حكومة حماس".

وقال شيف أن حركة حماس "تعلن للخارج أن العملية هي دفاع عن النفس وفي المحادثات الداخلية تقول للجهاد الإسلامي إن للحكومة الفلسطينية الجديدة مصلحة بالحفاظ على الهدوء واستقرار الحياة في مناطق السلطة الفلسطينية".

لكنه أضاف أن "حركة الجهاد تعرف تماما بأن حماس لا تنوي عمل أي شيء ضدها لمنع نشطائها من مواصلة العمليات الانتحارية".

واعتبر شيف أن تصاعد التحذيرات التي تصل جهاز الأمن الإسرائيلي حول نية فلسطينيين تنفيذ عمليات "سببه واضح وهو أن المبالغ المالية الإيرانية التي يتم درّها على الجهاد الإسلامي يمكن الحركة من تجنيد متطوعين كثر وغالبيتهم من الشبان لتنفيذ عمليات انتحارية في إسرائيل".

وتابع شيف أنه "رغم المصاعب التي تواجهها حكومة حماس وفشلها في الأسبوعين الأخيرين بمنع إطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة لكنها سجّلت انجازا هاما في الأسبوع الأخير.

"فقد أعلنت موسكو حليفة ايران عن نيتها تقديم المساعدة للحكومة (الفلسطينية) الجديدة".

واعتبر أن "روسيا في خطوة معادية ومن دون أي مبرر تدعم مهاجمي إسرائيل بصورة دائمة".

ورغم تأكيد المسئولين السياسيين والأمنيين في إسرائيل على أن حماس لا تشارك في إطلاق صواريخ القسام إلا أن شيف كتب اليوم أن "حماس تساهم بشكل فعّال في إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل بهدف ضرب البلدات الإسرائيلية".

ومضى شيف أن "لا أحد في حماس يتحدث عن الحاجة لمنع إطلاق صواريخ القسام وهذا أحد الأدلة على الفوضى الحاصلة في قطاع غزة وليس بعيدا اليوم الذي سينجح فيه أحد الفصائل بإطالة مدى الصواريخ".

وحول الردّ الإسرائيلي قال شيف إن على إسرائيل أن تمتنع عن رد "مهووس" مثل إعادة احتلال مناطق في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وفي المقابل طالب شيف بفرض عقوبات مشددة على من ينقل الانتحاريين الفلسطينيين إلى داخل الخط الأخضر واستكمال بناء الجدار العازل بأسرع ما يمكن.

من جانبه كتب المحلل العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت أليكس فيشمان أن عملية تل أبيب يشكل "محطة أخرى لعملية ضخ الجيش الإسرائيلي مجددا إلى المناطق" الفلسطينية.

وقال إن هذه العملية يطلقون عليها في الجيش الإسرائيلي "جولة ثالثة" في إشارة إلى انتفاضة ثالثة و"مواجهة حتمية".

ولفت إلى أن "الكنيست الجديد الذي أقسم يمين الولاء أمس يمكنه البحث من الصباح حتى المساء في مسالة (ترسيم) الحدود الدائمة الجديدة (لإسرائيل وفقا لـ"خطة التجميع") لكننا نسير في الاتجاه المعاكس.

"فنحن لا نسير باتجاه عملية تجميع وإنما باتجاه عملية توسيع ليس بمعنى تحقيق انجازات سياسية وإنما توسيع العمليات العسكرية في المناطق الفلسطينية المأهولة في الضفة والقطاع".

وأضاف "ليس السؤال اليوم ما إذا سندخل جنين أو نابلس أو غزة وإنما متى".

واعتبر فيشمان أن "الجهاد الإسلامي بمساعدة فتح (كتائب شهداء الأقصى) يحاول جذب حماس الى المواجهة المسلحة ضد اسرائيل فيما حماس لا تريد ولا تحاول لجمهم وفي النهاية سينجحون في قيادة المنطقة لحريق".

ولفت فيشمان إلى أن "التجديد الوحيد (في الوضع الحالي) هو أن عملية تل أبيب وقعت في الوقت الذي ليس فيه بالمطلق احد نتحدث معه في الجانب الأخر.

"بل هناك سياج وأسوار وخلفها العدو".

وأضاف أن إسرائيل لن تتمكن من الاستعانة بالأوروبيين والأمريكيين "لأنهم هم أيضا انسحبوا من اللعبة وهكذا فانه بالنسبة لإسرائيل يوجد في الجانب الآخر ثقب اسود تتطاير منه صواريخ (قسام) وتخرج منه عمليات باتجاهنا ولم يعد لدينا من نهدده ومن نردعه.

"وعندما نبعث رسائل التهديد فان هذه تكون بمثابة طلقة في الظلام غايتها الأساسية تهدئة أنفسنا".

وتابع فيشمان أن "السلطة نفسها الحمساوية لا تسيطر على أي شيء فهناك فوضى مطلقة ولا احد يعرف ما إذا كانت تسيطر على الأجهزة الأمنية ولمن تتبع هذه الأجهزة ولا توجد هناك أموال ولا رواتب لمستخدمي الحكومة بل هناك انهيار بكل مقياس ممكن".

واعتبر فيشمان انه "من اجل محاول العمل على استقرار وضع يمكن فيه السيطرة على مجريات الأمور يتم ضخ إسرائيل إلى الداخل (في الأراضي الفلسطينية) والى الفراغ".

وقال فيشمان إن المعضلة بالنسبة لإسرائيل هي أن اجتياح الأراضي الفلسطينية يصبّ في صالح حماس "التي لم تنجح حتى الآن في تطبيق المسئولية الملقاة على عاتقها.

"وكلما يمرّ الوقت تنكشف حقيقة ان حماس تواجه صعوبة في تنفيذ التزاماتها تجاه الجمهور الفلسطيني الأمر الذي سيقوض قوتها في الشارع الفلسطيني".

ومضى فيشمان قائلا إن قيادة حماس "تتوق" لان يجبي الجيش الإسرائيلي ثمنا من الفلسطينيين مقابل عملية تل ابيب "لأنهم عندها سيعودون إلى الشعار الفائز القائل انه كلما ساء الوضع بالنسبة للفلسطينيين يكون الأمر جيدا بالنسب لحماس".

واعتبر فيشمان أن "إستراتيجية حماس هي عدم لجم العمليات وإنما تشجيعها من اجل عودة الجيش الإسرائيلي للمناطق الفلسطينية.

"وعندها يعود الفلسطينيون ليصبحوا المساكين وإسرائيل التي تقنع وتخرق الاتفاقيات وسينظر الشارع الفلسطيني مجددا إلى حركة حماس على أنها الضوء والعالم المتنور سيقف إلى جانبهم".

ودعا فيشمان القيادة الإسرائيلية التي تبحث اليوم في الرد الإسرائيلي على عملية تل أبيب إلى البحث في شكل عمليات الجيش الإسرائيلي في حال اجتاح مجددا الأراضي الفلسطينية "من دون توفير الذرائع لحماس وهذا هو الاختبار الأول والاهم للحكومة الجديدة" في إسرائيل.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018