سيناريو "الجدار الطيب" في غزة../ موشي إلعاد*

سيناريو "الجدار الطيب" في غزة../ موشي إلعاد*

كتب موشي إلعاد في صحيفة "يديعوت أحرونوت":


[[يجب أن يؤخذ في الحسبان سيناريو لبناني كهذا: ضخ أموال مكثف من إيران ومن دول الخليج، إلى جانب تهريب أسلحة ووسائل قتالية متطورة إلى التنظيمات الإرهابية عن طريق سيناء وعن طريق البحر، سيضع أجهزة الأمن التابعة لأبو مازن في موقف ضعيف. الميليشيات الغزية تهدد بالانتقام من "حليقي الذقون" لأحداث سنة 1996، التي كانت إهانة لن تنساها حماس لدحلان ولرجال فتح أبدا. والأخيرون من جهتهم يشعرون بالسكين على رقابهم، ويتنازلون عن كرامتهم (المتمثلة بـ: لن نصبح كجيش لبنان الجنوبي ولن نكون اليد المنفذة لإسرائيل) ويوجهون نداءات مؤثرة لإسرائيل لمساعدتهم. حاجز إيرز يصبح "الجدار الطيب" للقطاع، والآلاف يصلون يومياً للحصول على مساعدات طبية وإنسانية من قوات الإنقاذ الإسرائيلية...هل يبدو الأمر خياليا؟.. لا ولا.. لم يتجاوز أبو مازن ودحلان الخط بعد، ولكنهم يقفون عليه.

في قطاع غزة توجد الآن ثلاث مجموعات فلسطينية متوازية، وتختلف إحداها عن الأخرى تمام الاختلاف، رغم أنها وفق ما يظهر، توحي بوحدة الصف والتقارب المصطنع.

الأولى مجموعة العصابات، والتي مثلها جمال أبو سمهدانة بشكل جلي حتى اغتياله. وما يميز هذه المجموعة أنها لا تهتم بالمستقبل، وحملت لواء تنفيذ العمليات ضد إسرائيل على نمط سنوات الثلاثينيات والأربعينيات من القرن الماضي. أبو سمهدانة الذي شق الطريق كان عز الدين القسام العصري. وكانت سياسة "الأراضي المحروقة" روح أيديولوجية مجموعة العصابات تلك، وليس هناك ما يدب فيها روح الحياة، سوى المصاعب اليومية.

هذه المجموعة تتغذى على الإرهاب وترى في بن لادن والزرقاوي مثالاً يحتذى به، وكما هللت لصواريخ السكاد التي أطلقها صدام على تل أبيب، هكذا تصرخ بفرح عند نجاح إطلاق كل صاروخ قسام على سديروت. إن مدى رؤية هذه المجموعة للمستقبل أقصر من مدى صواريخ القسام.

وإلى اليسار منها توجد حماس، وبحكم الضغوطات التكتيكية لـ"التهدئة" المؤقتة – تحولت رغما عنها إلى حركة "مركز".

المجموعة الثالثة هي الأغلبية الساحقة من السكان، وهي ممثلة على يد محمد دحلان.
دحلان، رجل فتح، هو إرهابي مع ربطة عنق، وقد استطاع أن يتذوق مزايا دولة متحضرة كإسرائيل، وبفضلها فقط تحول من فقير إلى رجل أعمال ناجح.

وتحول دحلان، بتشجيع إسرائيل، إلى قائد اجتماعي واقتصادي ذي رؤية، فقد رسم خطة مثيرة لإصلاح قطاع غزة ما بعد فك الارتباط. ولكن دحلان، مثل مجتمعه، يمر في صراع أخلاقي صعب. فمن ناحية يحاول الحفاظ على وحدة الصف والظهور كالبطل الذي يقول الكلمة الأخيرة، والذي لا يخضع لإملاء إسرائيلي، ومن ناحية أخرى يعرف أنه لا يمكنه تحقيق أهدافه إلا بمساعدة إسرائيل فقط.

والسؤال هو ماذا يجب أن يحدث كي يبدأ أبو مازن ودحلان التعاون الاستراتيجي والأمني مع إسرائيل؟
سأستعرض عدة تطورات من الممكن أن تدفع نحو التحالف الجديد:

- أبعاد قضية البنادق: إن تحويل آلاف قطع السلاح بموافقة إسرائيل إلى الأجهزة الأمنية، يعتبر تجاوز خطوط حمراء بالنسبة للوحدة الوطنية. مد اليد الفلسطينية إلى "العدو الصهيوني" في طلب لتلقي الأسلحة هو أمر لا يغتفر. واتهام الرئيس عباس بالخيانة وإطلاق ألقاب "جنرال محمود لحد" ( نسبة إلى أنطوان لحد) تضيف بعداً للسيناريو اللبناني.

- اغتيال استراتيجي: حتى الآن اكتفوا في حماس وفي لجان المقاومة باغتيال أسماك صغيرة من فتح، قادة ميدانيين برتب صغيرة أو رجال أمن برتب متوسطة. اغتيال استراتيجي لقائد بحجم دحلان أو أحمد حلس، أو قائد سياسي كالطيب عبد الرحيم، سيكون من ناحية فتح تحدياً سافراً لأبو مازن.

- استمرار إسرائيل في الاغتيالات الموضعية: مع كل اغتيال لقادة محليين أو مارة أبرياء، يأخذ الغضب بالتصاعد في الشارع الغزي. ومن الممكن أن تتطور مسيرات الاحتجاج، التي تأتي في أعقاب الجنازات المتأججة، بسهولة إلى هجوم مسلح على من يعتبرونهم "المتعاونين الجدد مع إسرائيل" – القوى الأمنية والمدنية التابعة لفتح.

- حفلة الأموال: يتدفق تيار كبير من الأموال إلى قطاع غزة، وفتح ليست شريكة في الحفلة، بينما ينظر قادة الأجهزة الأمنية بنفاد صبر كيف يحصل هنية والزهارعلى عشرات ملايين الدولارات كمنح طوارئ من الدول العربية، في حين يكتفون هم بالمبالغ الصغيرة التي تبقت من أيام عرفات.

- طلاق أبو مازن من حماس: يعلن الرئيس عن إقالة الحكومة، الأمر الذي سيؤدي إلى موجة من الهجوم الكلامي وحتى الجسدي على معسكره، وحينها يعلن أبو مازن أن "طريقهم ليست طريقنا" ويقيم تحالفا سريا مع إسرائيل.]]
__________________________________

** موشي إلعاد – كولونيل – متقاعد – عمل في وظائف هامة في المناطق الفلسطينية، ويعمل اليوم كباحث في مؤسسة شموئيل نئمان في معهد التخنيون



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018