خلافات وصراعات في الطريق لـ "القطاع الأمني"

خلافات وصراعات في الطريق لـ "القطاع الأمني"

يبدو الإنقسام واضحًا بين رئيس الوزراء الاسرائيلي إيهود أولمرت وبين وزير دفاعة، عمير بيرتس، حول ما يسمى بـ "المنطقة الأمني" في الجنوب اللبناني وسير المعركة البرية.
وأعلن عمير بيرتس بالأمس عن أنه "أصدر تعليمات لاقامة مساحة أمنية على طول 20 كيلومترًا في الأراضي اللبنانية" بينما أكدّت صحيفة "هآرتس" أنَّ هذه الفكرة "لم ترق لأولمرت"، حيث قال لبيرتس: "لننهي المرحلة الأولى أولاً من السيطرة على الكيلومترات السبعة ومن بعدها سنفكر." ولا زالت الخلافات مستمرة.

وكشفت الصحف العبرية عن "بوادر خلافات" بين أولمرت وبيرتس كون اولمرت يكثر في هذه الآونة تحديدًا من استشارة وزير المواصلات ووزير الأمن السابق، شاؤول موفاز، بدلاً من استشارة وزير الأمن حول الخطوات "الحاسمة القادمة". وتنحدر الخلافات أيضًا بين قائد أركان الجيش الاسرائيلي دان حلوتس وبين منافسه جابي أشكنازي، الذي عين مديرًا لوزارة الأمن الاسرائيلي، ويتوقع المراقبون أنَّ تعيين أشكنازي سيخلق توترات كثيرة في هذا الصدد حول سير العملية البرية، خاصة وأن الاثنين تنافسا على لقب "قائد الأركان" سابقًا، وفاز حلوتس.

إضافة للخلافات هذه، يتواجد الجيش الاسرائيلي أمام خسائر جسيمة لم يحقق من خلالها "الانجازات" المتوقعة منه في المعارك البرية. فبالاضافة إلى اتقان مقاتلي حزب الله لغة الحرب في الجنوب، لم يتغلب الجيش الإسرائيلي على ثلاث عقبات في طريقه لاحتلال ما يسمى بـ "القطاع الأمني": اولا: استمرار قصف الكاتيوشا على مدن الشمال الاسرائيلي والتهديد الجاثم على تل أبيب؛ ثانيًا: عدم انهاء المراحل الأولى من العملية وليس من المؤكد انه في حال السيطرة على "القطاع الامني" في الجنوب اللبناني سيوقف القصف؛ ثالثًا: "الخلافات بين الاجهزة المختلفة حول سير العملية العسكرية والوقت المحدد خاصة في ظل المساعي الدبلوماسية للإعلان عن وقف إطلاق النار من دون أن ينجز الجيش الاسرائيلي انجازات ملموسة.

لكنَّ هذا لم يمنع أن يكون المشروع الأول للجيش هو "القطاع الأمني" في اول سلم الاولويات بعد عدم تحقيق انجازات لا عن طريق القصف الجوي ولا عن طريق "الحملات البرية القصيرة والمحددة"، ولكنّ المحللين العسكريين الاسرائيليين لا يتركون "مساحة للأمل" عند الجيش الاسرائيلي لتنفيذ هذه الخطوة التي "أتت متأخرة" حسب تحليلاتهم، "بعد اسبوعين من اندلاع الحرب".

وقال المراقب الاسرائيلي زئيف شيف (هآرتس) في إن الحملة العسكرية البرية واحتلال قطاع أمني سيلاقي اشكاليات عديدة من حيث الوقت والانجازات، مشيرًا إلى أنَّ مقدرة سلاح الجو الاسرائيلي للجم قصف الكاتيوشا "بات محدودًا."

وتابع شيف: "بعد هدنة قصيرة جدّد حزب الله قصفه لمدن الشمال، ويحاول التنظيم قصف اكبر عدد ممكن من القذائف وصل عددها هذا الاسبوع الى رقم قياسي يساوي 200 قذيفة يوميًا. ويجري الحديث عن قذائف قصيرة المدى قطرها 122 ملم. ما يظهر الاستطاعة المحدودة لسلاح الجوي الاسرائيلي للتأقلم مع قذائف قصيرة المدى. وحسب المعلومات فإنَّ حزب الله يستطيع الاستمرار لمدة ثلاثة أشهر في حرب الاستنزاف هذه."

واشار شيف الى الحملة البرية واحتلال القطاع الامني يلاقي الكثير من الخلافات حول ماهيتها وسيرها قائلاً: "الجري نحو الليطاني الذي سيرتكز على كتيبة احتياط لم يتم تفعيلها بعد، يلاقي انقسامات بالرأي داخل الجيش الاسرائيلي. ويخشى عدد من الضباط من أنَّ كتيبة الاحتياط غير المدربة ستتكبد خسائر جسيمة."

واضاف: "لقد امتنع الجيش الاسرائيلي على مدار 20 عامًا مضوا من ادخال قوات الاحتياط الى لبنان خوفًا من أنَّ سقوط مقاتليه وهم آبا ءلاولاد من شأنه أن يؤدي الى تصدع التأييد للجبهة الداخلية للحرب."

واعتبرعاموس هارئيل (هآرتس) أنَّ الحزام بناء الحزام الامني ليس سهلاً عسكريًا خاصة وأن اسرائيلي تنوي استعمال هذا القطاع "كورقة للتفاوض".

وأشار هارئيل الى أن هذه الورقة من شأنها أن تكون "عبئًا" ليس سهلاً على الاسرائيليين." مشيرًا إلى حرب حزب الله سيتقن مقاتلة الجيش الاسرائيلي مما سيجعل الجيش الاسرائيلي "ينتظر القوات الدولية وسيقدم تنازلات عديدة" من اجل الخروج من هناك.

لم تتوقف التحليلات العسكرية عند هذا الحد، بل أشار المحلل والمراسل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت" أليكس فيشمان، إلى نقطة لم تثر وهي "تغيير النهج الاسرائيلي في الحروب" مشيرًا إلى أن الجيش الاسرائيلي اتبع سياسات الاسلحة الثقيلة و "الحرب الرقمية" سابقًا.

وقال فيمشان: "عيتا الشعب وبنت جبيل ومارون الراس أعادونا الى الشرق الأوسط القديم. تبين هناك ان المعارك البرية لم تنته ولا يمكن من دونها. لا يمكن قيادة حرب من دون ان تتسخ ايدينا وان ننظر للعدو باعينه.

لكن شيف يعود ويؤكد ان الوقت جاء متأخرًا نتيجة "تجنيد الاحتياط المتأخر في اليوم التايع للحرب"

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018