"دوافع غريبة وراء قرار الوصول إلى الليطاني.."

"دوافع غريبة وراء قرار الوصول إلى الليطاني.."

كتب الصحفي عوزي بنزيمان، وهو أحد كبار الصحافيين في إسرائيل ومؤلف كتاب "لا يتوقف في الضوء الأحمر" عن أرئيل شارون، في صحيفة "هآرتس" مشككاً في النوايا التي تقف وراء القرار بتوسيع العمليات البرية، خاصة في ظل صدور قرار مجلس الأمن بوقف العمليات الحربية، باعتبار أن التصعيد الإسرائيلي لن يغير القرار، وفي المقابل، لا يمكن تفسير توسيع العمليات البرية، بعد أن اعتبر ألومرت قرار مجلس الأمن إنجازاً سياسياً.

كما شكك في الوقت نفسه، إلى جانب كثيرين، بقدرات أولمرت وبيرتس على إدارة الذراع العسكري إلى جانب السياسي، وتعمق هذه الشكوك في اليومين الأخيرين، بطريقة جعلته يعتبر إدارتهما للحرب بأنها على طريقة "الهواة"..

وربط بنزيمان بين الذرائع التي دفعت في حرب لبنان الأولى إلى التقدم التدريجي الذي انتهي باحتلال بيروت العاصمة، بذريعة أنه لا مناص من الخطوات اللاحقة بهدف تحسين مواقع الجيش السابقة وعدم تعريضها للخطر، وبين ما يجري في حرب لبنان الثانية. وبرأيه فإن القرار بالوصول إلى نهر الليطاني، ورغم أنه يفسر بضرورات موضوعية، إلا أن الذريعة باتخاذه تعكس دوافع غريبة وراءه!

ويقول بنزيمان أنه حتى الآن أديرت الحرب من قبل إيهود أولمرت وعمير بيرتس بطريقة الهواة، ولكنها بدوافع موضوعية! الخطوات التي تقررت، بدءاً من الرد الأول على ما أسمي "الاستفزاز" في "زرعيت"، وحتى العمليات البرية، وإعلان، يوم أمس الأول، عن تحريك آلة الحرب إلى داخل عمق لبنان، ارتسمت كدوافع مباشرة، ولكنها غير حكيمة، للتطورات العسكرية والسياسية.

وبحسبه، فمنذ اتخاذ القرار في مجلس الأمن بشأن وقف العمليات الحربية، والتي رحبت إسرائيل بها، تبدو مصداقية مواصلة التصعيد العملياتي في الأراضي اللبنانية غير مفهومة تلقائياً، سواء من جهة التلويح بالنية بشن هجوم واسع من أجل دفع أعضاء مجلس الأمن إلى الأخذ بعين الإعتبار الموقف الإسرائيلية، أو من جهة إخراج الهجوم الواسع إلى حيز التنفيذ بعد أن عرض مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية قرار مجلس الأمن كإنجاز سياسي!

وبحسب بنزيمان، فإن تعميق الانتشار العسكري في لبنان متأثر بدوافع خفية، وعندما يحاول مكتب رئيس الحكومة تقديم تفسيرات للعملية العسكرية، فإن الإنطباع السائد هو أن رئيس الحكومة الذي حتلن عدداً من الوزراء، ليلة السبت، لم يقم بتقديم التفسيرات ذاتها لكل واحد منهم!

" فهناك وزراء فهموا أن العملية الواسعة للجيش تهدف إلى الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل إعادة الجنديين الأسيرين. وهناك من يعللها بالرغبة في ضمان تطبيق قرار مجلس الأمن، وهناك من يدعي أنها تهدف إلى توفير الرد على حالة تفترض عدم تطبيق القرار، وهناك من يفسرها باعتبارات عسكرية بعيدة المدى مثل تدمير البنية التحتية لحزب الله قدر الإمكان، وهناك من يربطها بضرورات عملياتية مستعجلة لتحسين مواقع الجيش استعداداً لتطبيق وقف إطلاق النار، وهناك من يدعي أنه لا يمكن وقف الجيش في اندفاعه، وهناك من يعترفون بأن الهدف بأن تبدو إسرائيل في نهاية الحرب كمن انتصر فيها!!...".

ويرى أن القرار بتوسيع الحملة العسكرية في اليومين الأخيرين يدخل في إطار إنجاز أهداف اللحظة الأخيرة التي لم تنجز في أيام الحرب، خاصة وأن وقف إطلاق النار لن ينفذ دفعة واحدة. كما يرى أن العملية العسكرية تحمل طابع الهجوم الجديد أكثر مما هي تعبير عن بدء خفوت حدة القتال!


"وكما هو معروف فإن الحملة التي بدأت ليلة السبت لا تتناقض بشكل رسمي مع قرار مجلس الأمن، وقد نفذ بمعرفة الولايات المتحدة، ويفترض أن ينتهي يوم الإثنين. وبناءاً على ذلك، فهو يزيد من الإستغراب حول تفكير القادة في إسرائيل؛ فهل تستحق النتائج المتوخاة الثمن؟ وهل احتمال حصول تغيير جوهري من الحرب في علاقات إسرائيل- لبنان سيرتفع مع احتلال بضعة كيلومترات أخرى؟ وهل سترتفع الإصابات في صفوف الجيش كنتيجة للهجمات القاتلة التي يشنها مقاتلو حزب الله، مع توسيع العمليات العسكرية؟ وهل ستتحسن صورة إسرائيل في العالم على خلفية الصور من المعركة المتواصلة بعد قرار مجلس الأمن؟ وهل سترتفع المحفزات لدى حزب الله لتصعيد رده وفرض حضوره كمن صمد مقابل ماكنة الحرب الإسرائيلية؟.."

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018