مطلوب تحول استراتيجي وعدم إدخال الدولة في جلبة لجنة التحقيق..

مطلوب تحول استراتيجي وعدم إدخال الدولة في جلبة لجنة التحقيق..

يحاول شيف في مقاله في صحيفة هآرتس أن يحدد أوليات إسرائيل الإستراتيجية، ويقول أن إسرائيل موجودة الآن في تناقض غريب من ناحية إستراتيجية، فهي تعتبر إيران تهديدا لوجودها بسبب تطويرها أسلحة نووية وبسبب طبيعة نظام الحكم الديني فيها. ومن ناحية أخرى تستمر في رؤية: أن جبهتها الأساسية هي أمام الفلسطينيين.

وبرأي شيف فإنه يجب إجراء تحول استراتيجي يتم فيه التحديد: أن الجبهة الأساسية والأولى هي الجبهة التي تهدد الوجود. ويرى أن تكون الجبهة الفلسطينية هي الجبهة الثانية. ويشير إلى أنه يمكن الاستخلاص من المواجهة الأخيرة في لبنان أن التركيز على الجبهة مع الفلسطينيين سبب في الإهمال في التعاطي مع التهديد القادم من حزب الله.

ويقول أن إيران تسعى لأن تكون إمبراطورية إقليمية وأن لديها نشاطات في أوروبا وفي أماكن أخرى في العالم وتعمل في مصر والأردن، إلى جانب دعمها لحزب الله، وتسعى إلى وضع استراتيجي مختلف في الخليج.


ويقول شيف أن الولايات المتحدة تحاول الدخول في حوار مع إيران، وفي هذه الحالة يعتقد شيف أن على إسرائيل أن توضح للولايات المتحدة ما هي الخطوط الحمراء بالنسبة إليها في أي حوار مع إيران.

وحسب شيف فإن مصلحة إسرائيل الإستراتيجية تقضي بإبعاد سوريا عن المحور الإيراني، ويعتقد أن أفضل طريقة لذالك هي السلام مع سوريا. وأنه يجب العمل على ذلك، ولكن دون أن تبدو إسرائيل كمتوسلة في الوقت الذي ما زالت سوريا تزود حزب الله بالصواريخ. وبرأيه فأن إيران تريد توريط لبنان ولكنه مطمئن إلى أن الدول العربية قادرة على إنقاذ لبنان. ويقول أن هدف إسرائيل هو ردع حزب الله، ويعتقد أنه يتوجب على إسرائيل أن تعلن أن هجوما آخرا عليها سيأتي برد شامل وقاس على لبنان.

ويقول أن إسرائيل لديها مصلحة إستراتيجية للحفاظ على النظام الحالي في الأردن. وأنه يجب العمل على بدء حوار مع القيادة الفلسطينية، بشرط أن يتوقف العنف ويتم الاعتراف في الاتفاقات السابقة، وإلا فلن تكون هناك فائدة لاتفاق جديد، ويعتقد شيف أن حوار جدي مع الفلسطينيين يمكن أن يعطي شرعية لإنهاء الخلاف.

ويقول يمنع التساهل مع الفلسطينيين فيما يتعلق في إطلاق صواريخ القسام. وعلى إسرائيل أن تكون حازمة، وخاصة بعد الحرب على لبنان.ويضيف أنه لا يمكن لإسرائيل أن تجازف بمخاطر أمنية أمام الفلسطينيين كما يعتقد بعض اليساريين، لأنه لا يمكن القيام بمجازفة كتلك في الوقت الذي تبين أن الجيش ضعيف وعديم فائدة، وبرأيه فإن الحرب الاخيرة كشفت عن ضعف الجيش. ويقول أن الجيش يجب أن يكون قويا في أي استراتيجية ممكنه، ، ويجب على إسرائيل أن تجد حلا لتهديد الصواريخ والقذائف.
كتب يوئيل ماركوس في صحيفة هآرتس:

<< لقد تحولت حكومة إيهود أولمرت خلال أقل من أربعة أشهر من "حكومة تجميع" إلى حكومة هدفها الحفاظ على وجودها. أن هذه الحكومة أدارت أطول حروب إسرائيل منذ قيام الدولة، وقصفت فيها بـأربعة آلاف صاروخ، ودخل نصف مليون مواطن إلى الملاجئ أو تجولوا كلاجئين.

أن تفاصيل هذه الحرب معروفة، على عكس حرب الغفران، التي جاءت مفاجئة، حيث فوجئت إسرائيل آنذاك بالهجوم، وكانت مخازن الأسلحة الاحتياطية فارغة، وانهار خط بارليف مثل خط ماجينو الفرنسي، كمبنى ورقي، والاستخبارات لم تكن تعلم أن سوريا ستهاجم من الشمال، ونذكر أن رئيس الاستخبارات العسكرية إيلي زعيرا، ربت على كتف سكرتيرة غولدا مئير مهدئا: لا تقلقي لن يكون هناك أي حرب.

كان للفشل في حرب الغفران كثير من الآباء وكثير من المجهولين، ومن هنا فلجنة غرانات كانت ضرورية لفحص الفشل العسكري المؤلم، الذي تسبب في 2600 قتيل. وقد أعفي المستوى السياسي الذي كان مسؤولا عن الفشل من التحقيق، ولكنه اضطر إلى دفع الثمن تحت وطأة المظاهرات الحاشدة للجنود الذي تسرحوا من الجيش. إن خفايا معمعة حرب الغفران كانت معقدة وتصرخ في السماء بحيث أدى باللجنة إلى إخفاء معلوماتها وجلساتها لفترة 30 سنة.

في حرب لبنان الثانية كل المعلومات واضحة، لقد قررت الحكومة بالخروج في حرب واسعة في أعقاب كمين نصبه حزب الله، أسر فيه جنديين وقتل 8 آخرون، تحت قصف كثيف في الشمال بدافع التمويه. لقد اقترح قائد الأركان مسار الحرب، وصادقت الحكومة عليه بالإجماع في 12 تموز. وفي 17 تموز ألقى أولمرت خطاب الحرب التشرتشلي في الكنيست ولم يقاطعه أحد، للمرة الأولى في تاريخ الكنيست.

كان قصف حزب الله على الشمال متوقعا، ولكن ليس بتلك الكثافة والانتشار. ولكن حقيقة أن إسرائيل بادرت في حرب شاملة وواسعة ضد تنظيم غريلا إرهابي أتت عليها بدعم دولي، حتى من بعض الدول العربية. ولكن لم يكن واضحا متى وكيف تقرر ما الذي سيحسب نصرا.

مع الوقت تقرر أن إبعاد حزب الله من جنوب لبنان سينهي الحرب. إن الاتفاق الذي أعد في مجلس الأمن أتى بوقف إطلاق النار ووضع حدا لحرب الـ33 يوما. ولم يعتبر أحد ما حصل نصرا، ولكن كان واضحا أن حزب الله خسر ثقة إيران وسوريا. واعتراف حسن نصر الله ونائبه أنهما لم يتوقعا ردا إسرائيليا بهذا الحجم، فيه شيء من الاعتذار عن الدمار الذي أنزلوه على لبنان- وذلك يمكن اعتباره انجازا إسرائيليا.

"نصر الله في المخبأ وأنا في الخارج" تفاخر أولمرت مبتسما في جولة في الشمال. ولكن في الوقت الذي كان فيه يتفاخر بدأ جنود الاحتياط الذين نزفت منهم دماء كثيرة، وأدخلوا إلى المعركة البرية في الأيام الأخيرة للحرب دون أن يعرفوا لماذا وبمعدات من سنة جدتي، بمظاهرات على غرار يوم الغفران وطالبوا بلجنة تحقيق رسمية.

لا شك أنه حصل فشل يتطلب التحقيق. لو كان أولمرت رئيس وزراء في بريطانيا، كان يمكنه ربما إنقاذ نفسه بإقالة عمير بيرتس ودان حالوتس، أو باستقالته. ولكن الغضب على إدارة الحرب، وعلى وضع الملاجئ وإهمال الجبهة الداخلية كان كبيرا جدا، وكان واضحا أنه لن يتراجع المطالبون عن طلبهم بلجنة تحقيق.

لقد اختار أولمرت ثلاث لجان تحقيق، لجنة لكل مجال، ورفض لجنة تحقيق رسمية. وهذه المرة بحق ليس لدينا البذخ لجر الدولة سنة من التحقيقات، مع محامين واستدعاء شهود وحرب يأجوج ومأجوج داخلية، بينما أمامنا جبهة غزة والفلسطينيين.


يجب التحقيق والفحص وإصلاح ما يلزم إصلاحه وإقصاء المسؤولين عن الإخفاقات. ولكن ليس هناك حاجة للجنة تحقيق رسمية . من يريد قاضيا فالطريق أمامه لتقديم التماس لمحكمة العليا مفتوحة. إسرائيل دولة ديمقراطية ويمكن إسقاط حكام عن طريق الانتخابات أو بأكثرية نيابية. بالتالي الكلمة الأخيرة محفوظة للناخب. وليس هناك داع لإدخال الدولة في جلبة لجنة تحقيق رسمية">>.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018