"كيف نواجه حماس-ستان.."

"كيف نواجه حماس-ستان.."

بعد أن يستعرض المحلل العسكري لصحيفة "يديعوت أحرونوت"، رون بن يشاي، الخيارات التي أمام إسرائيل للتعامل مع حركة حماس بعد استيلائها على قطاع غزة يخلص إلى أنه ليس أمام إسرائيل من خيارات سوى شن حملة برية واسعة واحتلال مناطق من قطاع غزة وإقامة حاجز مائي لإغراق الأنفاق في محور فيلديلفي. وأن يعقب ذلك تسليم قطاع غزة لأبو مازن وقوات دولية.

ويقول: "لأسباب مفهومة، لا يتحمس الجيش والحكومة لشن مثل هذه الحملة العسكرية. فالاهتمام موجه في الوقت الراهن نحو الحدود الشمالية. إلا أن ثمة إدراك أن بعد فترة ليست طويلة، ربما نتيجة لصاروخ يوقع ضحايا، أو عملية تفجيرية، لن يكون مفر من استخدام القوة العسكرية".

ويضيف: "يبدو أن إسرائيل حتى ذلك الوقت ستخفف من الحصار الاقتصادي على قطاع غزة وتواصل ارتباكها، إلى أن «تنزلها حماس عن قرون الارتباك». مضيفا: " خلصت التقديرات الأمنية التي أجريت مؤخرا، إلى أن حماس تحكم سيطرتها على قطاع غزة. ونجحت حيث فشلت فتح، وتفرض الأمن والنظام بيد من حديد، وأوقفت فوضى السلاح، مما يزيد من التأييد الشعبي لها.
ويتابع: " وهذا ليس كل شيء، فقد ذهلت القوات الميدانية حينما اكتشفت أن الحصار الاقتصادي يتيح لحماس تعزيز سيطرتها وكسب تأييد الجمهور لها. حيث تضطر العائلات الفقيرة للتوجه إلى المؤسسات التابعة لحماس لتوفير احتياجاتهم الضرورية.

ويعتقد بن يشاي أن على ضوء ذلك ثمة شك في أن يصوت أهالي غزة لمحمود عباس إذا نجحت جهوده في أجراء انتخابات. ويقول: " إن مسؤولين أمنيين إسرائيليين يسخرون حينما يحدثونهم عن احتمال فوز فتح بالانتخابات في غزة. ويقولون، أي المسؤولون: حتى لو وافقت حماس على الانتخابات، فهي تستطيع التأكد من أن الجميع صوتوا لصالحها، فهم يعرفون كيفية تنفيذ ذلك حتى لو أجريت بإشراف ومراقبة دولية.

ويضيف: إالسياسة المعمول بها حاليا والتي تتلخص في حصار غزة وتعزيز قوة أبو مازن وفتح للسيطرة على قطاع غزة، تم بلورتها في القدس وواشنطن بمشاركة القاهرة وعمان. وتهدف إلى منع حماس من السيطرة على غزة وإلى منع تنامي قوة الإخوان المسلمين في الأردن ومصر.

ويقول بن يشاي إن الأجهزة الأمنية الإسرائيلية على قناعة بأن أبو مازن وسلام فياض لن يتمكنوا من السيطرة على الضفة الغربية، ولن يتمكنوا من عرض أفق سياسي على الفلسطينيين بمساعدة إسرائيل، ولن يتمكنوا في المدى المنظور من احتلال قطاع غزة أو دفع سكان غزة إلى التمرد لإسقاط حماس، أو إجراء انتخابات تضمن عودتهم للحكم. ويضيف: "حتى لو أطلقنا سراح البرغوثي فذلك أيضا لن يساعد، وفي أحسن الأحوال سيتمكن ثلاثتهم من منع حماس من السيطرة على الضفة الغربية".

وتابع: "واضح أيضا أن حماس لن تغير سياستها التي تسعى إلى تدمير إسرائيل، ولن توقف تعاظمها العسكري بواسطة إيران. وحتى لو توصلنا إلى هدنة، فحماس ستستمر في بناء قوتها والاستعداد لمواجهة حاسمة في الوقت المناسب لها".

ويضيف: "ثمة إدراك في إسرائيل أننا لن نتمكن من الاستمرار طويلا في المقاطعة والحصار الاقتصادي على القطاع، وليس فقط لأن هذا الحصار يلعب بشكل عبثي لصالح حماس. حتى الحصار السياسي بدأ يذوب، والدليل على ذلك الوثيقة الأوربية الجديدة التي قدمت للبرلمان البريطاني وتصريحات بنفس الروح لرئيس وزراء إيطاليا. ويخلص إلى القول: ليس غريبا أن حكومة إسرائيل تقف دون حيلة إزاء المعضلة غير المحلولة في قطاع غزة".

ويرى بن يشاي ان الخيارات التي أمام إسرائيل كلها سيئة، وكل خيار أسوأ من الآخر. ويستعرض الخيارات: " الخيار الأول هو محاولة إسقاط حكم حماس عن طريق الحصار الاقتصادي والسياسي والضغط العسكري المتواصل. إلا أن ذلك لن يعود بنتيجة على المدى القصير، ولا توجد ضمانات لنجاحه على المدى البعيد.
الخيار الثاني- أن توافق إسرائيل دون أن تفصح بأن تجري جهات دولية وفلسطينية – الاتحاد الأوروبي أو أبو مازن –اتصالات مع حماس. بحيث تكون في المرحلة الأولى من أجل تشغيل المعابر وتخفيف الضغط الاقتصادي على قطاع غزة، ولاحقا لمحاولة التأثير على حماس لتليين مواقفها. والخطورة هنا؛ أن حماس سترى في التخلص من العزلة دليلا على نجاح سياستها. ولا يحصل تغيير على مواقفها الجوهرية وتستمر في تعاظمها العسكري، وتعمل على ابتزاز مزيد من التنازلات لاستخدامها من أجل إضعاف مكانة فتح في الضفة الغربية أيضا.

الخيار الثالث هو تسوية مع حماس، بحيث تقبل إسرائيل بسيطرتها على غزة، وتحاورها بشكل مباشر على مستوى الموظفين والضباط العسكريين الميدانيين، وتسمح لأبو مازن القيام بذلك أيضا. وبالمقابل يتم التوصل إلى هدنة طويلة الأمد تضمن سنوات من الهدوء لبلدات النقب الغربي. وكل ذلك على أمل أن تُلين حماس مواقفها مع مرور الوقت، كما جرى مع فتح في حينه برئاسة عرفات. ولكن هذا الخيار أيضا إشكالي إذ: لا يوجد أي ضمان بأن تقبل حماس وستشترط قبولها بوقف ملاحقة نشطائها في الضفة الغربية، مما يتيح لها تعزيز قوتها السياسية والعسكرية؛ إضافة إلى ذلك تواصل تعاظمها في قطاع غزة دون أي عائق، ونقف بعد سنوات أمام مشكلة أمنية أخطر عدة مرات".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018