"فرصة للدبلوماسية"

"فرصة للدبلوماسية"

كتبت هيئة تحرير "هآرتس" مؤكدة على أهمية منح إسرائيل الفرصة للعمل الدبلوماسي، مهما كانت النتيجة، من أجل ضمان ما أسمته التأييد الدولي للعمليات العسكرية في قطاع غزة، بما في ذلك صمت ووموافقة دول عربية مجاورة مهمة.

وكتبت أن عناصر أمنية قد صرحت، في اليوم الخامس لعملية "الرصاص المصبوب" أن ما يسمى بـ"بنك الأهداف" يوشك على النفاد. وأن رئيس الشاباك، يوفا ديسكين، قد قدم تقريرا إلى المجلس الوزاري، يفيد بأنه تم تدمير مختبرات تطوير الوسائل القتالية، وتم إيقاع أضرار شديدة في الأنفاق التي كانت تستخدم لتهريب الأسلحة.

وفي المقابل، تتابع الصحيفة، فإن حركة حماس تواصل إطلاق الصواريخ باتجاه مستوطنات النقب الشمالي، بل ووسعت دائرة النار لتصل إلى بئر السبع. وتضيف أنه مثلما حصل في الحرب على العراق وفي الحرب الأخيرة على لبنان، فإنه ليس بإمكان القوة الجوية أن تنتصر على ميليشيات مسلحة تتمتع بدعم السكان المدنيين.

وتابعت الصحيفة أنه من الممكن الافتراض بأن عملية برية ضخمة في عمق قطاع غزة سوف توفر إمكانية ضرب منشآت أخرى لحماس، وتقلص إمكانيات استمرار إطلاق الصواريخ، إلا أنه طالما لم يتم التوصل إلى اتفاق بين الطرفين بشأن تسوية بعيدة المدى تعيد الهدوء إلى المنطقة، يبدو أن إعادة احتلال القطاع مجددا والبقاء بشكل متواصل في المنطقة لضمان الهدوء في الجنوب.

وتضيف أن هذه العملية تتضمن المواجهات المتواصلة مع عناصر المقاومة المحلية، ومن الممكن أن يؤدي إلى خسائر جسيمة في وسط قوات الجيش الإسرائيلي. ينضاف إلى ذلك، أنه وفي ظل غياب سلطة أخرى، فإن إسرائيل سوف تتحمل مسؤولية مليون ونصف المليون فلسطيني، ما يعني العودة إلى الحكم العسكري.

وبحسب الصحيفة فإنه على رئيس الحكومة إيهود أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني، اللذين يعارضان تجديد التهدئة، أن يوضحا لمن سيتم تسليم السلطة بعد إسقاط السلطة في غزة. وهل يعتقدون أن محمود عباس سيجد من المناسب أن يعود إلى قطاع غزة على ظهر دبابة إسرائيلية؟ وتضيف أنه يجب الاستفادة من التجربة المرة من "السور الواقي" والتي ضربت بنى السلطة الفلسطينية، ما يعني أن ضرب السلطة المركزية، مهما كانت، هو مشكلي أكثر من غياب السلطة، وأن الانتصار العسكري ليس بديلا للحل السياسي للصراع.

وبينما تشير إلى مقولة أن "الحرب هي استمرار للسياسة بوسائل أخرى"، فإنه وفي اليوم السادس للحرب لا يزال من غير الواضح أية سياسة تسعى الحكومة إلى الدفع بها من خلال الاستمرار بالحملة العسكرية. وفي المقابل، فإنه من الواضح أن كل يوم آخر من تبادل إطلاق النار وسقوط القتلى المدنيين يجعل الغطاء السياسي الواسع الذي منحه قادة العالم الغربي للعمليات العسكرية يتآكل.

وتتابع أن السؤال المطروح على أبواب المستوى السياسي هو "هل المس ببضعة عشرات آخرين من عناصر حماس، وهدم المباني العامة توازي خسارة الدعم الدولي، وبضمن ذلك الموافقة أو الصمت من قبل دول عربية مجاورة مهمة.

وتخلص الصحيفة إلى القول بأنه على الحكومة أن تمنح الفرصة للجهات الدولية، مثل الولايات المتحدة ومصر وتركيا وفرنسا، في السعي لوقف إطلاق النار وبلورة اتفاق تهدئة. وتنهي بالقول إنه حتى لو لم يتم ذلك، واوصلت إسرائيل الهجوم، فإنها ستحظى بحرية المناورة في الساحة الدولية والإقليمية.