"براك وأورون إلى البيت"..

"براك وأورون إلى البيت"..

[[في خضم عدم الوضوح فيما يتعلق بالحكومة القادمة، تبرز حقيقة ساطعة وحيدة للأسف: أن معسكر اليسار، بمجمله، قد فشل في الإنتخابات فشلا ذريعا.

فقد ترنّح حزب العمل، الذي حقق مؤسسوه إنجازات عظيمة في بداية عمر الدولة إلى 13 مقعدا، بحيث أضحى الآن الحزب الرابع من حيث الحجم بعد "إسرائيل بيتنا"، فيما حظي حزب ميرتس، الذي أمل في أن يوسّع صفوفه على ضوء تعريفه الجديد، بخيبة أمل مريرة إذ تقلّص حجمه إلى مقاعد ثلاثة فقط، تماما على حافة نسبة الحسم.

يمكن بالطبع تفسير هذه الهزيمة الطامّة في وقوف مصوّتين كثر من اليسار وراء تسيبي ليفني، بهدف صدّ بنيامين نتنياهو. يجب ألا نستخفّ بهذا التفسير، لكنه ليس السبب الوحيد. فهنالك في الحزبين أزمة، بينما لم يفلح زعيماهما في قراءة التغيير العميق في الخارطة السياسية في إسرائيل وجرّاهما إلى طريق مسدود.

إن أزمة الهوية لدى حزب العمل واضحة ومعروفة منذ سنين كثيرة: منذ اغتيال يتسحاق رابين، لا يمكن تمييز فروق بينه وبين ليكود وكاديما. ففي مرتين، نهض من صفوفه زعيم (عمرام متسناع وعمير بيرتس) وحاول القيام بخطوة أيديولوجية سياسية اجتماعية، لكن أعضاء الحزب رفضوا مساندته في المرتين، وتركوه يفشل. وقد قاد براك الآن حزب العمل إلى الإنتخابات بادّعاء واه أنه وحده من يملك الكفاءة والتجربة وأنه هو وحده الذي ينتظر "أن يردّ على الهاتف في الثالثة ليلا".

هنالك مشاكل أخرى لدى ميرتس. فمنذ تأسيسه، كتحالف بين مبام وراتس وشينوي، تعرّض إلى ذوبان فكري، ومنذ أن تنحّى عن صفوفه قادته الأكفاء، المتكلّمون والجريئون، فقد بقي بدون قيادة يمكنها إنقاذه من الغروب. لقد أخطأ أورون إذ نصّب يوسي بيلين على رأس ميرتس، الذي يعتبر بحق رمزا لسياسة السلام، لكنه أبعد الحزب عن جمهور عريض، ثم عاد فأخطأ ثانية إذ سوّق نفسه على أنه الرجل "الذي يحبه الجميع".

لم يضع الحزبان أمام ناخبيهما بديلا مقنعا للحكم، ففشلا. إن عليهما أن يرمّما صفوفهما، وأن يبنيا نفسيهما من جديد كبدائل يسارية جدّية لمعسكر اليمين الذي انتصر في الإنتخابات. هنالك عنوان لهذا الإخفاق وهنالك مسؤولون، وعلى براك وأورون أن يتنحّيا عن موقعيهما]]..