وثيقة أوروبية تدعو لتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في القدس وتنتقد سياسة إسرائيل في المدينة..

وثيقة أوروبية تدعو لتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية في القدس وتنتقد سياسة إسرائيل في المدينة..

نشرت صحيفة "هآرتس" الصادرة صباح اليوم، الأربعاء، تقريرا وصف بأنه "سري" وضعه قناصل دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله، مشيرة إلى أنه يوجه انتقادات حادة لسياسة إسرائيل في القدس الشرقية، ويدعو الاتحاد الأوروبي إلى العمل على تقوية مكانة السلطة الفلسطينية في المدينة، والقيام بإجراءات احتجاجية ضد إسرائيل، وفرض عقوبات على جهات ذات صلة بالنشاط الاستيطاني في المدينة وفي محيطها.

وبحسب الصحيفة فإن التقرير، الذي ينشر للمرة الأولى، هو وثيقة حساسة جدا لكونها تتصل بمكانة القدس، ولذلك بقي سريا ولم يتم نشره بشكل رسمي على أنه يمثل موقف الاتحاد الأوروبي.

وأضافت أن التقرير استكمل في الثالث والعشرين من تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، وتم عرضه قبل عدة أيام في جلسة مغلقة في مؤسسات الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

وجاء أن الخارجية الإسرائيلية كانت تخشى من نشر التقرير في وسائل الإعلام نظرا للأضرار الشديدة التي قد يسببها لإسرائيل في الرأي العام الأوروبي. ونقل عن مصدر في الخارجية الإسرائيلية قوله إن عرض التقرير قد ترك آثارا سيئة، وحث السويد على الدفع بمبادرتها بشأن تغيير مكنة القدس وتحديدها كعاصمة للدولة الفلسطينية.

وبحسب التقرير فإن الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس تعملان بموجب "استراتيجية ورؤيا" تهدف إلى تغيير الميزان الديمغرافي في المدينة، وعزل القدس الشرقية عن الضفة الغربية. كما يؤكد التقرير أن الحكومة الإسرائيلية وبلدية القدس تقدمان المساعدة لجمعيات اليمين، وبضمنها "عطيرت كوهانيم" و"إلعاد" من أجل تحقيق هذه الأهداف والسيطرة على المدينة وخاصة منطقة الحرم الشريف.

وجاء في التقرير أيضا أن مؤسسات خاصة تعمل على امتلاك بيوت في الأحياء العربية، وتحاول زرع مستوطنات يهودية في داخل هذه الأحياء. كما يوجه انتقادات حادة لبلدية القدس، ويشير إلى أنها تميز ضد الفلسطينيين بكل ما يتصل بتراخيص البناء والخدمات الصحية والنظافة والتعليم.

وجاء في التقرير أنه "منذ العام 1967 فإن سلوان لم تحصل سوى على 20 ترخيصا للبناء، ولا يحصل الفلسطينيون في القدس سوى على 200 ترخيص سنويا من البلدية، في حين أن حاجتهم السنوية تزيد عن 1500 ترخيص. وبحسب التقرير أيضا فإن نسبة الفلسطينيين في القدس تصل إلى 35% لا يحصلون سوى على 5-10% من الميزانية المخصصة للقدس.

كما يتناول التقرير الحفريات الأثرية في المدينة، وخاصة في منطقة الحرم. وأشار التقرير إلى أن "الحفريات في سلوان وفي البلدة العتيقة ومنطقة الحرم تتركز أساسا في التاريخ اليهودي، وأصبح علم الآثار وسيلة أيديولوجية لصراع قومي وديني. وتجري إدارة هذه الصراع بطريقة تغير من هوية وطابع المدينة، بما يهدد الاستقرار فيها"، بحسب التقرير.

ويشير التقرير إلى أن الفلسطينيين في القدس الشرقية يعانون من مشاكل أمنية خطيرة حيث أن توسع المستوطنات يغذي عنف المستوطنين تجاه المقدسيين. كما يشير إلى أن الشرطة الإسرائيلية لا تتدخل كما يجب رغم أن العنف ضد المقدسيين يقع تحت سمعها وبصرها.

ويتطرق التقرير أيضا إلى استمرار إغلاق مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الفلسطينية في القدس، ويحذر مما أسماه "سيطرة حركة حماس على المدينة". ويدعي التقرير في هذا السياق أن غياب المؤسسات الرسمية الفلسطينية وإحساس المقدسيين بأنه يتم إهمالهم يعبد الطريق أمام الحركات الإسلامية لتعزيز قوتها في القدس.

وينصح القناصل الأوروبيون في التقرير باتخاذ خطوات لتعزيز حضور السلطة الفلسطينية في القدس، وممارسة الضغط على إسرائيل لوقف استهداف السكان المقدسيين، وإعادة فتح مؤسسات م.ت.ف الرسمية في القدس، مثل "بيت الشرق". كما ينصح القناصل بإرسال دبلوماسيين أوروبيين إلى المحاكم الإسرائيلية في القدس، وحثهم على أخذ دور في المداولات بشأن إخلاء مقدسيين من منازلهم.

وأشارت صحيفة "هآرتس" إلى أن التقرير يتضمن توصيات رمزية تهدف إلى التأكيد على أن القدس الشرقية هي العاصمة المستقبلية للدولة الفلسطينية. كما يتضمن توصيات باستضافة القناصل لكبار المسؤولين في السلطة الفلسطينية، وإجراء لقاءات مع وزراء أوروبيين في القنصليات الأوروبية في القدس الشرقية، ورفض مرافقة الشرطة الإسرائيلية للمسؤولين الأوروبيين لدى زيارتهم إلى المنطقة، والامتناع عن إجراء لقاءات مع مسؤولين إسرائيليين في مكاتبهم في القدس الشرقية.

كما يقترح التقرير فرض عقوبات اقتصادية على المستوطنين في القدس، ويطالب القناصل بالتعاون من أجل نقل معلومات حول المستوطنين العنيفين في القدس ودراسة إمكانية منعهم من الدخول إلى دول الاتحاد الأوروبي، ومنع تحويل أموال من مؤسسات حكومية أوروبية إلى هيئات تدعم الاستيطان في القدس، وإجراء تحقيق في هذا الشأن، وإصدار توجيهات لمكاتب السياحة في أوروبا لمنع دعم مصالح المستوطنين في القدس.