أوباما ونتنياهو: خذ مكانة، هات تنازلات/ ألوف بن

أوباما ونتنياهو: خذ مكانة، هات تنازلات/ ألوف بن

بنيامين نتنياهو تلقى الاسبوع هدية من باراك اوباما: ضم اسرائيل الى منظمة الدول المتطورة، OECD. "اسرائيل انضمت الى النادي النخبة لاقتصادات العالم"، تباهى رئيس الوزراء، الذي يحتسب بجد قبول اسرائيل الى المنظمة الاعتبارية ويرى فيه اعترافا دوليا بسياسته الاقتصادية. ولكن مع كل الاحترام لاصلاحات نتنياهو، الا انه بلا مساعدة من اوباما كانت اسرائيل ستبقى في الخارج. فقد عملت الادارة الامريكية في الاسابيع الاخيرة على اقناع الدول التي عارضت إنضمام اسرائيل وعلى رأسها تركيا لتصوت في صالحها. الاعلان عن "محادثات التقارب" بين اسرائيل والفلسطينيين ساعد في اقناع المترددين، بأن نتنياهو جدير هذه المرة بالحسنة.

ادارة اوباما تبذل مجهوداً في الاسابيع الاخيرة لمعانقة اسرائيل وإظهار الحب الذي لم يظهر مثله منذ زمن بعيد. وزير الأمن ايهود براك حصل على البساط الاحمر في واشنطن واربعين دقيقة مع الرئيس، في خلاف بارز مع اللقاء المحرج، غير المصور، لاوباما ونتنياهو قبل شهرين. موظفو الادارة ألقوا الكلمات أمام منظمات يهودية عن الالتزام الامريكي الخالد باسرائيل وبأمنها. المداولات على مستقبل السلاح النووي ستنتهي بضريبة شفوية امريكية، تبقي الغموض الاسرائيلي دون تغيير. وفي الاسبوع المقبل سيزور اسرائيل رئيس طاقم البيت الابيض، رام عمانوئيل، للاحتفال ببلوغ ابنه سن الرشد (بار متسفا). ويمكن التخمين بأنه ستكون له ايضا لقاءات "خاصة" مع نتنياهو ومع شخصيات أخرى. ولا تزال البادرات الطيبة في الطريق.

بعد التوبيخ الشديد الذي تلقته اسرائيل من اوباما بسبب "أزمة رمات شلومو" في أثناء زيارة نائب الرئيس جو بايدن، في آذار، هذه المداعبات اكثر لطفا بكثير. موظفون اسرائيليون يقولون ان نتنياهو حظي بالنصر، وان كان مؤقتا ايضا.

يمكن التقدير بأن نتنياهو أيضا اعطى شيئا لاوباما، فضلا عن الوعد بأن الحي الجديد في رمات شلومو لن يبنى في السنتين القريبتين. ماذا بالضبط؟ موظفون كبار، اسرائيليون وامريكيون، يرفضون الدخول في تفاصيل الانذار الذي وجهته الادارة لنتنياهو كعقاب على اهانة بايدن، وماذا رد عليه رئيس الوزراء. وهم يرون في حقيقة ان التفاصيل لم تسرب دليلا على علاقات العمل الجيدة، رغم الخلاف.

وحسب مصدر اسرائيلي كبير، لا يوجد في الادارة الحالية شخصية معادية لاسرائيل، مثلما كان زبجينييف بججنسكي في ادارة كارتر او جيمس بيكر في ادارة بوش الاب. رجال نتنياهو – السفير مايكل اورن، مستشار الامن القومي عوزي اراد والمحامي اسحاق مولكو يتمتعون بوصول حر الى كبار مسؤولي الادارة.

ولكن هذه هي مجرد الرزمة. الاسلوب قد تغير واعتدل، ولكن ليس المضمون. اوباما مصمم على ان يحدث تغييرا في الولايات المتحدة وأن يلائم سياسته الخارجية مع القرن الـ 21، وهذا يلزمه باغلاق ملفات قديمة تتجرر دون حل من القرن السابق، كنزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. فقد مل هو ومل العالم من هذا الازعاج، وهو يريد ان يضع له حدا. او على الاقل ان يحقق تسوية فلتت من يد اسلافه. من اجل هذا يحتاج هو نتنياهو.

وهنا تكمن المشكلة. ليس لدى أحد في الادارة فكرة عما يريد نتنياهو والى اين يسعى. تسوية سياسية؟ تمرير الوقت في الكرسي؟ أم لعله لا يزال لم يقرر بعد؟ في البيت الابيض يقدرون القوة السياسية لرئيس الوزراء. ليس لديه منافسون يهددون كرسيه، ولا قضايا تطارده. وقد سحق فيغلين في التصويت في الليكود. كما ان الامريكيون يقدرون بان نتنياهو يمكنه ان يبرر في الجمهور الاسرائيلي كل اتفاق يوقع عليه. ولكن هذه القوة تدفع نتنياهو الى الجلوس على الجدار. اذا كانت الحياة طيبة بهذا القدر، فلماذا يخربها.

وها هو السبب: نهاية الصيف تدعو الى لحظة اختبار جديد، أصعب من الاختبارات السابقة، في علاقات نتنياهو وأوباما. تجميد الاستيطان سينتهي هو ومحادثات التقارب، وفي نيويورك ستنعقد الجمعية العمومية للامم المتحدة بحضور زعماء العالم، والادارة الامريكية ستحاول الدفع الى الامام برزمة العقوبات الجديدة ضد ايران. اوباما يتوقع بان يستمر التجميد، وهذا يعني ان نتنياهو قد يصطدم بالجدار.

ماذا سيفعل؟ هل سيعود للبناء في المستوطنات، كما يعد وزراء اليمين أم سيجد الذريعة لمواصلة التجميد؟ وكيف سيقنع ائتلافه بتأييد هذا؟ محادثات مباشرة مع الفلسطينيين ستبدو كسبب وجيه لتجميد اضافي ولكنه سيتعين على نتنياهو ان يعطي شيئا آخر لابو مازن وهذا من شأنه ان يكلفه مواجهة مع اليمين.

عقوبات حازمة ضد ايران تبدو كاغراء اكثر راحة لنتنياهو، الذي يكون بوسعه ان يقنع "السباعية" بأنه محظور عرقلة الجهد الهام ضد النووي الايراني. ولكن مشكوك ان يكون اوباما قادرا على ان يحقق عقوبات حازمة. موظفون امريكيون قلقون أكثر من أن عقوبات واهية ستدفع اسرائيل الى تسخين المحركات في الطريق للهجوم على ايران.

ولكن الى جانب خطر الازمة، توجد هنا أيضا فرصة. التوقعات من محادثات التقارب صفرية وهذا يترك الساحة شاغرة لمبادرة سياسية تسيطر على جدول الاعمال. نتنياهو ممزق. ايهود باراك، السفير اورن، سكرتير الحكومة تسفي هاوزر وآخرون، يقولون له ان عليه ان يقود بدلا من أن يجر. مرة واحدة قل نعم، بدلا من لا ولا فقط.

المبادرة المعقولة جدا هي دولة فلسطينية بحدود مؤقتة، على نحو يشبه خطة النائب شاؤول موفاز من كاديما. الفلسطينيون يعارضون، ولكن لماذا لا تعرض اسرائيل مبادرة ويبدون هم كرافضين؟ في ادارة اوباما مستعدون لان ينصتوا لفكرة الدولة في حدود مؤقتة، اذا كان يمكن ان يضمنوا بأن هذه مجرد مرحلة في الطريق الى تسوية دائمة. معسكر اخر في اسرائيل برئاسة رئيس الاركان جابي اشكنازي، يجذب باتجاه القناة السورية، ولكن ليس لهذه الفكرة في هذه اللحظة من يشتري في واشنطن.

المدرسة المضادة، المتماثلة مع المستشار السياسي رون ديرمر والشركاء اليمينيين لنتنياهو، تدعوه الى انتظار انتخابات الكونغرس في تشرين الثاني. من المتوقع للجمهوريين ان يفوزوا بأغلبية في مجلس النواب، وهذا سيضع حدا لخيالات وضغوط اوباما في الموضوع الفلسطيني. الرئيس الجريح سيكافح عندها في سبيل اعادة انتخابه وسيدع اسرائيل. كل ما هو مطلوب من نتنياهو، حسب هذا النهج هو ايجاد ذريعة لسحب التجميد حتى تشرين الثاني، الصمود في جولة أخرى على القدمين وعندها الانتصار في المعركة بالنقاط والبقاء في الحكم دون التنازل عن مليمتر.

رئيس الوزراء يتردد. فهو يقبل فكرة التسوية الانتقالية في الضفة الغربية كمخرج وحيد من الجمود، ولكنه يتردد في تأييدها علنا. بعض من مستشاريه يحذرونه من أنه اذا ما اعتبر الدعم لاسرائيل أجندة للجمهوريين، فان الديمقراطيين سيديرون له ظهر المجن. نهاية الصيف تقترب، الازمة على البوابة، وأحد لا يعرف بعد ماذا سيقرر نتنياهو. وحقا لماذا ينبغي له ان يسرع ويبلور موقفا، حين يكون بوسعه أن يتسلى قليلا ببطاقة العضوية اللامعة في منظمة الدول المتطورة.