"إزالة الحصار انتصار لحركة حماس"..

"إزالة الحصار انتصار لحركة حماس"..

اعتبر عاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" اليوم، قرار تخفيف الحصار عن قطاع غزة بمثابة انتصار للمقاومة ولحركة حماس بالنقاط.

وقال إن قرار المجلس الوزاري، يوم أمس الأول، بشأن تخفيف الحصار عن قطاع غزة، والذي يعني عمليا إنهاء حصار سلطة حماس، يعتبر أكثر من انتصار بالنقاط لحماس أو لحكومة تركيا، فهو انتصار حقيقي لفكرة المقاومة، والحلف الراديكالي التي يضم إيران وسورية وحماس وحزب الله، ومؤخرا انضمت إليه تركيا أيضا.

وبحسبه فسوف يعرض قادة حماس في غزة ودمشق في وقت قريب الانطواء الإسرائيلي كإثبات على صحة طريقهم، وأن الإسرائيليين لا يفهمون سوى لغة القوة. ومن الممكن التخمين أن التسهيلات سوف تقنع قادة حماس باتخاذ مواقف أكثر تشددا في المفاوضات لإطلاق سراح غلعاد شاليط. وتبدو هذه الإمكانية معقولة أكثر من سيناريو آخر بموجبه ستكتفي حماس بعرض التسهيلات كإنجاز للسكان الغزيين، وبالتالي ستوافق على إبداء مرونة بشأن الخطوط النهائية للتسوية العالقة منذ المحاولة الأخيرة للوسيط الألماني غرهارد كونارد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي.

وأضاف أن العلاقة بين الحصار وبين المفاوضات لإنجاز صفقة تبادل أسرى تأخذ شكلا أكثر حدة مع الذكرى السنوية لوقوعه في الأسر، الجمعة القادم، وتجديد الحملة الشعبية التي تقودها عائلته. ورغم أن رئيس الحكومة، بنيامين نتانياهو، عرض في الكنيست يوم أمس، موقف إسرائيل من المفاوضات، إلا أنه وجد صعوبة في الإجابة على ادعاءات نوعام شاليط، والتي بموجبها فإن التنازل عن الحصار يعني خسارة ورقة مهمة من أجل إطلاق سراح شاليط. هناك شكوك في كون الحصار ورقة قوية إلا أن نتانياهو لا يستطيع إدعاء ذلك، خاصة وأنه لمدة تزيد عن سنة كان متمسكا بتبريرات سابقه في المنصب، إيهود أولمرت، بشأن الحق في مواصلة الحصار.

ويضيف إنه على المستوى الاستراتيجي، لم تتم الإشارة بعد إلى الأبعاد السيئة لأسطول الحرية. في الضفة الغربية تراجعت السلطة الفلسطينية عن نيتها إجراء انتخابات محلية خشية أن ينعش التورط الإسرائيلي صفوف حركة حماس ومؤيديها مجددا. وعلى حدود قطاع غزة فإن معبر رفح مفتوح غالبية الوقت، لأن مصر لم ترغب أن تبدو كمتعاونة مع إسرائيل. في حين أن حماس التي خسرت دعم القاهرة في السنوات الثلاث الأخيرة، تعتقد أنها اكتسب ظهيرا استراتيجيا يتمثل في تركيا. لهذه الأسباب يجب الافتراض بأن إسرائيل سوف تواجه قريبا أساطيل أخرى، وحتى لو تأخر إبحار السفن من لبنان حاليا تحت الضغط الذي تمارسه الولايات المتحدة والدول الأوروبية على الحكومة في بيروت.

وعلى أرض الواقع، فإن إسرائيل أبلغت الفلسطينيين بنيتها زيادة حجم البضائع التي تدخل قطاع غزة بنسبة 30%، أي من 100 شاحنة يوميا إلى 130 شاحنة. هذا الإعلان يصل غزة بشكل غير مباشر. فإسرائيل لا تجري حورا مع حماس مباشرة، وإنما يتم إيصالها إلى السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، والتي تهتم بإيصال الرسالة إلى قطاع غزة بسبب خلافها مع حركة حماس.

في الوقت ذاته، فإن "منسق العمليات في المناطق"، إيتان دانغوط، سوف يجري عدة لقاءات مع ممثلي الرباعية الدولية من أجل مناقشة تطبيق التسهيلات، بضمنها السماح لرجال أعمال، وليس فقط لهيئات دولية، نقل بضائع إلى قطاع غزة، وبشكل مواز السماح بمواصلة مشاريع عالقة في مجال التربية والصحة والبنى التحتية. وفي الأيام القادمة سوف يستكمل الشاباك وجهاز التنسيق بلورة قائمة الممنوعات الجديدة، والمقلصة جدا، بكل ما يتصل بإدخال بضائع إلى قطاع غزة.

وأشار إلى أنه من المتوقع أن يتم في المستقبل البعيد دراسة اتخاذ خطوات أخرى، مثل توسيع نطاق استخدام معبر المنطار (كارني)، والذي تقلص النشاط فيه بشكل كبير في السنوات الأخيرة، وإعادة فتح معبر "سوفا" مجددا. كما أن ممثل الرباعية، طوني بلير، قد اقتراح إدخال مراقبين أجانب إلى قطاع غزة، وهو اقتراح لم ترد عليه إسرائيل بعد.

ويخلص إلى أن كل ذلك حدث ويحدث، بالطبع، كنتيجة لأسطول الحرية، وبسبب تورط إسرائيل في وقف هذه السفن وهي في طريقها إلى قطاع غزة. لقد تراجعت حكومة نتانياهو – باراك عن مواقف اعتبرتها ضرورية ومبدئية، فقط بعد أسابيع ثلاثة وأسطول دموي واحد.