هآرتس: الرئيس السوري يتصلب في مواقفه وشروطه..

هآرتس: الرئيس السوري يتصلب في مواقفه وشروطه..

نقلت صحيفة "هآرتس" الصادرة صباح اليوم، الخميس، عن "انتيليجانس أون لاين" الفرنسية أن سورية أقامت، في موقع لم يعلن عنه، مصنعا لإنتاج صواريخ من طراز "أم 600"، القادرة على ضرب أي هدف في إسرائيل، وذلك في إطار مشروع مشترك سوري – إيراني.

وأضافت أن إيران قامت بتمويل إقامة المصنع، ووفرت خطوط الإنتاج والتكنولوجيا المطلوبة، في حين تقوم سورية بتسليم حزب الله نصف الصواريخ التي يتم إنتاجها في المصنع.

واقتبست "هآرتس" ما نشر في عدد من وسائل الإعلام قبل عدة أسابيع بشأن استمرار سورية بتزويد حزب الله بالصواريخ، بادعاء أن ذلك يشكل خرقا لقرار مجلس الأمن (1701) في نهاية الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان في العام 2006. وأشارت في هذا السياق إلى أنه من المرجح أن تكون الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية هي من يقف وراء تسريب هذه المعلومات التي صادقت إسرائيل عليها لاحقا.

كما كتبت الصحيفة أن سورية في الواقع "لا تهرّب" الصواريخ إلى لبنان، وإنما تقوم بتسليم الصواريخ إلى حزب الله بموجب الاتفاق مع إيران، رغم أنها تبذل جهودها لإخفاء ذلك عن أعين الاستخبارات الإسرائيلية وسلاح الجو الإسرائيلي.

وكتبت أيضا أن صاروخ "أم 600" يصل قطره إلى 600 ميللمتر، ويتراوح مداه ما بين 250 – 300 كيلومتر، ويتحرك بواسطة الوقود الصلب. كما أنه قادر على حمل رؤوس قتالية بزنة 500 كيلوغرام. وبحسب الصحيفة فإن الصاروخ يعتمد على تكنولوجيا قديمة نسبيا بالمقارنة مع الصاروخ الإيراني "فتح 110"، والذي يوصف بأنه نموذج مطور عن الكاتيوشا السوفييتية – الصينية – الشمال كورية. كما أن سورية تمتلك عشرات الآلاف من الصواريخ التي تستند إلى تكنولوجيا صواريخ "سكاد" والكاتيوشا، والتي استخدمها حزب الله في الحرب عام 2006.

كما أشارت الصحيفة إلى أن إسرائيل أطلقت على لبنان ما يقارب 7000 طن من المواد المتفجرة، في حين أن المواد المتفجرة في الصواريخ (نحو 4000 صاروخ) التي أطلقها حزب الله على إسرائيل تصل زنتها إلى 28 طنا فقط.

وفي هذا السياق نقلت الصحيفة عن مصدر أمني إسرائيل قوله إنه "في الحرب القادمة سنتوق إلى حرب 2006 من جهة كمية المواد المتفجرة التي ستسقط على إسرائيل.. والسؤال هو متى ومع من ستكون هذه الحرب إذا نشبت فعلا".

وبحسب خبراء إسرائيليين فإن حزب الله يستعد للحرب ضد إسرائيل، ولكن لا يوجد دلالات تشير إلى أنه ينوي شن هذه الحرب قريبا. وبحسب المصادر ذاتها فقد تمكن حزب الله من إعادة بناء قدراته العسكرية، وزيادة الوحدات القتالية لديه، والتزود بعشرات الآلاف من الصواريخ بمساعدات سخية من سورية وإيران.

إلى ذلك، كتبت الصحيفة أن السؤال المهم الذي تتخبط الاستخبارات الإسرائيلية بشأنه هو وجهة الرئيس السوري بشار الأسد. وأضافت أنه بالإمكان الحصول على معلومات دقيقة ومحتلنة بشأن عدد الجنود السوريين ومبنى الجيش وتسليحه ونظرياته القتالية، إلا أنه من الصعب تحليل نوايا القيادة السورية، وخاصة الرئيس السوري وكبار قادة الجيش ومساعديه.

وبحسب "هآرتس" فإن الاستخبارات الإسرائيلية منقسمة بهذا الشأن بين "متفائل" و"متشائم". وتضيف أن شعبة الأبحاث في دائرة الاستخبارات، يوسي بيدتس، ورئيس هيئة أركان الجيش غابي أشكنازي، يرجحان أن الرئيس السوري سيوقع على اتفاق سلام ولكن بشرط استعادة الجولان السوري المحتل، ويشمل فتح الحدود وعلاقات تجارية ودبلوماسية.

وفي المقابل، فإن رئيس الموساد مئير دغان يعتقد أن الرئيس السوري لن يوقع أبدا على أي اتفاق سلام مع إسرائيل. في حين يعتقد رئيس الاستخبارات العسكرية عاموس يدلين أن الرئيس السوري لا يزال مترددا حيال المسلك الذي يسلكه. وبحسب يدلين فإن السنوات الأخيرة تشير إلى أنه يبتعد عما يسمى بـ"مسلك السلام"، وهو ما تصفه الاستخبارات الإسرائيلية بـ"تعزز الثقة بالنفس" لدى الرئيس السوري.

كما كتبت الصحيفة أن الرئيس الأسد يتصلب في مواقفه وشروطه، وليس على استعداد للتخلي عن تحالفاته مع إيران وحزب الله مقابل السلام مع إسرائيل.