اغتيال الكرمي والنتشة

اغتيال الكرمي والنتشة

تحت عنوان مفاده أن الاغتيال قد خدم جميع الأطراف، أشار آفي يسسخاروف وعاموس هرئيل في صحيفة "هآرتس" إلى اغتيال نشأت الكرمي (33 عاما) من مدينة طولكرم، ومأمون النتشة من الخليل. وأشار أيضا إلى  دورهما في عملية الخليل التي قتل فيها أربعة مستوطنين.

 

وقال الكاتبان إنه لم يكن هناك حاجة للتنبؤ أو إلى معلومات من الداخل لتوقع النتيجة. وبحسبهما فمن يتابع الواقع عن كثب في الضفة الغربية في السنوات الثلاث الأخيرة يجب ألا يفاجأ بما حصل. فاغتيال الكرمي والنتشة مماثل لاغتيال 3 منفذي العملية التي قتل فيها الراف مئير حاي في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، إلا أن ملاحقتهم لم تستغرق أكثر من يوم ونصف اليوم، في حين أن ملاحقة الكرمي والنتشة استغرقت أكثر من شهر.

 

وأشار الكاتبان إلى أنه رغم التشدد والسرية التي تتبعها حركة حماس فقد تم الكشف عن الشبكة أخيرا، كنتيجة لعمليات شاركت فيها أجهزة الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية. وأشار الكاتبان في هذا السياق إلى اعتقال أجهزة أمن السلطة لعدد من الناشطين في خلية حماس، إضافة إلى اعتقال قريب لأحد اللذين اغتالتهما قوات الاحتلال الإسرائيلية.

 

كما كتبا أن مصلحة إسرائيل ومصلحة السلطة الفلسطينية ظلت نفسها، وأن الطرفين كانا معنيين بإنهائها بسرعة. حيث أنه لم يكن من المريح أن تقوم باعتقالهما خشية تعرضها للضغط من الداخل لإطلاق سراحهما أو لعدم تسليمهما لإسرائيل، أو خشية تعرضها للضغط من قبل إسرائيل لكي تقوم بتسليمهما لتتم محاكمتها في إسرائيل من خلال التهديد باستخدام الجيش في حال لم تتم الاستجابة للطلب.

 

ويضيف الكاتبان أن اغتيالهما يهدئ إلى حد ما من غضب المستوطنين، وخاصة في منطقة مشحونة مثل الخليل، واعتبار ذلك على أنه "تحقيق للعدل" بشكل سريع، وهو ما صرح به رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، فور تنفيذ عملية القتل.

 

ويشير الكاتبان في هذا السياق إلى أن حقيقة كون الكرمي والنتشة مسلحين، وأنهما قاما بإطلاق النار، قد سهل على الضباط الإسرائيليين اتخاذ القرار الميداني.

 

وتتابع الصحيفة أنه "من غير المعروف مدى مساهمة المخابرات الفلسطينية في استكمال القسم الأخير من المطاردة، إلا أن مقتل الكرمي والنتشة قد أغلق القضية بالنسبة للسلطة".

 

إلى ذلك، تتابع الصحيفة أنه يجب عدم تجاهل حقيقة أن الكرمي ومساعده النتشة كانا أسيرين في السجون الإسرائيلية. وبحسب الصحيفة فإن السجن كان ولا يزال مدرسة ناجعة لتخريج مقاومين فلسطينيين جدد، وأن "خريجي السجون" يقومون بإعداد كوادر أخرى بعد "تخرجهم". وتشير الصحيفة في هذا السياق إلى إطلاق سراح أسرى خلال صفقة تبادل أسرى مع حزب الله أطلق بموجبها سراح إلحنان تننباوم، حيث قام الأسرى المحررون بإعادة بناء خلايا الجهاد الإسلامي في منطقة جنين. وتشير إلى أنه يجب أخذ ذلك بعين الاعتبار لدى التفكير في عقد صفقة تبادل أسرى لإطلاق سراح غلعاد شاليط.

 

ويختتم الكاتبان مقالهما بالقول إن نشاط خلية الكرمي والنتشة يتصف بالحنكة، حيث أن توقيت ومكان تنفيذ عملية الخليل تم اختيارهما بتشدد، كما تم قتل كافة المستوطنين في المركبة الإسرائيلية. وبعد ذلك تم إشعال النيران في مركبتين في موقعين بعيدين عن بعضهما البعض في منطقة الخليل، وذلك لجعل تحليل العملية ومطاردة المنفذين أصعب. وفي كل الحالات فإن خلية الكرمي والنتشة ليست الأخيرة لحماس في الضفة الغربية، ففي نهاية أيلول/ سبتمبر  أصيب مستوطنان في عملية إطلاق نار قرب رام الله، وكما يبدون فإن منفذي العملية لا يزالون أحرارا.