ألوف بن في هآرتس: شارون كجهاز لاحباط المبادرات السياسية

ألوف بن في هآرتس: شارون كجهاز لاحباط المبادرات السياسية

يقترح ألوف بن، المعلق السياسي في صحيفة هآرتس، اقامة كلية خاصة في الجامعات الإسرائيلية لدراسة أريئيل شارون لمحاولة التنبؤ وتخمين نواياه السياسية ولفك "لغز" شارون.

ويقول ألوف بن ان محللي ومفسري رئيس الحكومة الإسرائيلية "ينقسمون الى أربعة مدارس. فهناك من يؤمن انه "يريد" التوصل الى تسوية مع الفلسطينين لكنه غير "قادر"، وعلى رأسهم شمعون بيرس، عمرام متسناع وزملائهم الذين يحنون الى الحكم. آخرون يعتقدون انه "يستطيع لكنه لا يريد" وخاصة من اليسار الذي يتطلع الى الضغوطات الأمريكية. القسم الثالث يؤمن انه "لا يريد ولا يستطيع"، مثل أوروبا والدول العربية. وثمة من يدعي انه "يريد ويستطيع"، كما يقول شارون عن نفسه بنفسه، وكما يخشى بعض اصدقائه من اليمين".

وبرأي ألوف بن فان "التصريحات السياسية تدل أساسا على الذاكرة القصيرة لدى المستمعين اليها. فكولن باول يتعهد منذ عامين بانه سوية مع الرئيس "منشغلون" بتهدئة الصراع. ومرة كل بضعة شهور تلمح هذه الادارة بانه لم يعد بالامكان الوقوف جانبا. فالدماء تحقن، والمصالح الاقليمية في خطر، والحلفاء يضغطون، ولكن وبعد ذلك فلا شيء. والأمر نفسه لدى شارون: فمنذ اليوم الأول وهو يقترح وقف اطلاق النار بشكل عيني، ويتحدث عن علاقته الطيبة مع ابو مازن وابو العلاء، على خلاف عرفات الارهابي والكاذب. فهل تذكرون اقتراحه بانشاء سكة حديد لقطار بين غزة وطولكرم حتى يتوقف الفلسطينيون عن الاكتظاظ في الشوارع الزحمة؟ وهل تذكرون تعهداته المتكررة بشأن تخفيف معاناة السكان غير المتورطين بالارهاب؟ وهل تذكرون "خطة مارشل لاعادة بناء المناطق؟".

من أجل فهم شارون، يقترح ألوف بن، يجب الكشف عن عمق اقواله وميوله القوية للقول "نعم ولكن" عوضا عن التفوه بالرفض. واذا واصلنا عملية الحفر فيمكن الكشف عن "نوعين من الموتيف يتكرران لديه: الأول "احباط" كل مبادرة سياسية "على سبع مراحل"، والثاني هو "ردار الضغوطات" الذي ينذر شاون بجدية الموقف الأمريكي".

أما عن كيفة عمل "سبع مراحل الاحباط" لكل مبادرة فيكتب ألوف بن: "في البداية ينتظر سماع التفاصيل، وعندها يتم الموافقة على المبادرة "كقاعدة للتفاوض". شارون يقترح "ملاحظات وتعديلات". واذا نجت المبادرة تخطي هذه المرحلة فيجب "معالجة التطبيقات". وفي هذه الحالة يتم فرض مطالب عديدة من الطرف الفلسطيني، واذا لم يكن مفر، فهو يصرح بكلمة طيبة. لكنه أبدا لن يضع المبادة تحت الامتحان السياسي في حكومة يكثر فيها الوزراء اليمينيون. هكذا تمت معالجة المبادرة المصرية الأردنية (من يتذكر هذا؟)، وهكذا بالنسبة لخطة ميتشل، والمبادرة السعودية وخارطة الطرق".

أما عن جهاز الانذار الثاني فيقول ألوف بن انه موجه الى واشنطن قبل كل زيارة يقوم بها شارون الى الولايات المتحدة حيث يعلن عن بعض التسهيلات والتقائه مع بعض القيادات الفلسطينية "المعتدلة" ومع عودته يتم تناسي جميع التصريحات.

وحول سؤال: ما الذي يرده شارون حقا؟ يقول ألوف بن انه من "الصعب معرفة ذلك"، والشيء الوحيد الواضح هو ان شارون "يريد الحفاظ على حرية التصرف وعدم الاستعجال باتخاذ القرارات طالما هذا الخيار متوفر له".