"أولمرت يعود إلى أصله"

"أولمرت يعود إلى أصله"

أكّد توم سيغف، المؤرخ والمعلق السياسي الإسرائيلي، في تعليق نشره اليوم الثلاثاء في صحيفة "هآرتس"، أن رئيس الحكومة الإسرائيلي، إيهود أولمرت، لا يفعل شيئًا في خطواته الأخيرة أكثر من أنه "يعود إلى أصله".

ومما كتبه في هذا الخصوص: إيهود أولمرت الحقيقي اختفى عن الأنظار فقط لفترة محدّدة، وها هو ذا الآن يعود إلى ما كان عليه، منذ أن دخل المعترك السياسي قبل حوالي 40 سنة. وذلك لأنه، أصلاً، يفضّل الأرض على السلام، ولأنه لا يؤمن بالسلام، لا مع الفلسطينيين ولا مع السوريين. وهو منغلق تمامًا أمام الكارثة الإنسانية الرهيبة الحاصلة في غزة، كما أن موبقات الاحتلال مستمرة في الضفة الغربية مثلما كانت في السابق. وليس هناك أي أساس يمكن الاستناد إليه لترقّب أن يقدم أولمرت على تفكيك المستوطنات في الضفة الغربية. وكلما عاد إلى أصله يزداد الشكّ فيما إذا كان نوى مرة في أن يفككها. وبحسب كل الإشارات ليست لديه أيضًا نية حتى في تفكيك المستوطنات المسماة بـ"البؤر العشوائية" أو غير القانونية.

وعبّر سيغف عن استفظاعه من التجاء أولمرت إلى التحالف مع رئيس حزب "يسرائيل بيتينو" اليميني الفاشي، أفيغدور ليبرمان، الذي وصفه بأنه "السياسي الأكثر كهانية (نسبة إلى الحاخام الفاشي مئير كهانا، زعيم عصابة "كاخ" المقتول) الذي ينشط في إسرائيل منذ موت رحبعام زئيفي"، بعد أن ورّط (أولمرت) البلاد في حرب زائدة وفاشلة.

أما في موضوع التسوية مع سوريا فيؤكد سيغف أن أولمرت ليس رئيس الحكومة الوحيد الذي يفوّت محاولة تحقيق سلام مع سورية مقابل التنازل عن هضبة الجولان.

لكن معلقًا آخر في الصحيفة نفسها، هو نحاميا شترسلر، رأى أن جميع رؤساء حكومات إسرائيل إلى الآن "فهموا أن اتفاق سلام مع سوريا هو كنز إستراتيجي، ولذا فإن إسحق رابين وكذلك إيهود باراك وبنيامين نتنياهو أجروا مفاوضات سريّة وغير مباشرة مع الرئيس السوري"، في حين أن أولمرت تحوّل إلى رافض معلن للسلام عندما رفض جملة وتفصيلاً محاولات الرئيس السوري بشار الأسد للبدء بمفاوضات حول السلام مقابل الجولان.

وأضاف شترسلر أن ما هو حاصل مع إيهود أولمرت الآن هو أنه تخلّى عن كل برامجه الكبيرة وليست لديه أية أجندة باستثناء (أجندة) بقائه السياسي. ومن أجل تعزيز حكمه الهشّ فإنه يبحث عن حليف في هيئة أفيغدور ليبرمان، الذي يمكن أن يعطيه وجبة الأوكسجين الضرورية لاستمرار حكمه. والثمن واضح، وهو تجميد كل العمليات السياسية.

وشدّد هذا المعلق على أن "العدو الأشد خطرًا على إسرائيل هو إيران الساعية إلى تحقيق قدرة نووية. ولسوريا تحالف مع إيران، ولذا فإن فصلها عن إيران هو مصلحة إسرائيلية عليا... كما أن أولمرت يتهم سوريا بدعم الإرهاب الفلسطيني وتزويد حزب الله بالسلاح. وهذه الاتهامات صحيحة. لكن من الواضح أن أحد إنجازات المفاوضات مع سوريا ينبغي أن يكون توقفها التامّ عن دعم الإرهاب".
ومضى قائلاً: "إذا لم نفعل شيئًا فإن الوضع مرشّح لأن يتدهور فقط. ومن شأن (الرئيس السوري بشّار) الأسد أن يصل ذات يوم إلى خلاصة مؤداها إن إسرائيل تفهم لغة القوة فقط، وعندها سيتحوّل الجولان "الهادئ" إلى حلبة إرهاب جديدة. ولسوريا صواريخ موجهة إلى كل زاوية في إسرائيل، بما في ذلك ديمونة (حيث المفاعل النووي الإسرائيلي)، وصواريخ حزب الله هي ألعاب أطفال مقابل الصواريخ التي في حوزة سوريا. والتجربة النووية التي أجرتها كوريا الشمالية أخيرًا تطرح في الخيال سيناريوهات مخيفة أكثر... ولذا يتعيّن على أولمرت أن يتجاوب مع التحدّي السوري".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018