الأيام العصيبة، وما قاله ميكيافيلي..

الأيام العصيبة، وما قاله  ميكيافيلي..

يحاول زئيف شيف المساهمة في وقف حرب التصريحات والاتهامات التي اجتاحت المستوى العسكري الإسرائيلي بشكل غير مسبوق، فيقول شيف في مقالته في صحيفة هآرتس"إن الجيش لم يشهد ردود فعل انفعالية بين ضباط احتياط كبار، كما في أعقاب الحرب ضد حزب الله في لبنان".

ويتحدث شيف عن إخفاقات عسكرية قديمة تشمل معارك تلة المطلة والحمة في بدايات الخمسينات، وسقوط خط بارليف في عام 1973 والتورط في سلطان يعقوب عام 1982. ويقول أن انتقادات داخلية قاسية وجهت أكثر من مرة في أعقاب معارك فاشلة، ولكن على الأغلب ووجهت الانتقادات بتفهم ولكن هذه المرة الشعور مختلف بسبب الغضب الشديد المرافق للانتقادات وبسبب أن تلك الانتقادات موجهة ضد ضباط الجيش.

وللتأكيد على صعوبة الأزمة يتساءل شيف من كان يصدق أن يقول جنرال في الاحتياط معروف بنجاحاته الكبيرة وبإخفاقاته أيضا، لجنرال في الجيش النظامي " أقترح عليك أن تخلع بزتك العسكرية وأن تستقيل". وآخر يقول بغضب " أنتم رجال هيئة القيادة العامة أسوأ ما كان للجيش منذ نشوئه.

ويقول شيف أن كثيرين من ضباط الجيش تحدثوا بانفعال شديد في اجتماع مع قائد هيئة الأركان، هذا الأسبوع ، ولشدة الانفعال خشي البعض أن يسبب لهم الحديث مشاكل في القلب. ويتحدث شيف عن لهجة سافرة تحدث فيها البعض معبرين عن غضبهم. وقال أن هناك أيضا بعض الضباط يكتبون على شبكة الانترنت كتابات قاسية على شكل ذم وطعن واتهامات قاسية.

ويعتقد شيف أن ذلك النقاش الحاد، سيساعد بعض الذين أحسوا بالمهانة من الطريقة التي عمل بها الجيش على التنفيس، ولكنه يعتبر أنها ليست الطريقة التي يمكن من خلالها إعادة ثقة الجمهور بالجيش".

ويتساءل شيف عن غياب قائد منطقة الشمال أودي آدم عن اجتماعات المجلس الوزاري المصغر ويعتبر أن حضوره مثل هذه الاجتماعات هام.

والآن يصل شيف إلى فكرته الرئيسية وهي عنوان مقالته التي يريد من خلالها أن يقنع الإسرائيليين بالاقتداء بالرومان القدماء. فيقول شيف "إن شعوبا كثيرة مرت في أوضاع مماثلة، حين كان عليهم مواجهة فشل رجال الجيش. وكان أكثر الشعوب حكمة وتجربة هم الرومان، وقد كتب لهم السياسي والمفكر نيكولو مكيافيلي".

ويضيف شيف "لقد جاء في كتاب مكيافيلي - كتابات سياسية-: حينما تفكرون في معاقبة ضباطكم، كونوا معتدلين في حكمهم ومراعين لاحترامهم. إذا أفسد وزير الجيش نتيجة إهمال عاقبوه باعتدال. وإذا أفسد نتيجة لخطأ أو قلة معرفة، فلا تعاقبوه".

ويضيف شيف " لم يعاقبوه بل على العكس كانوا يمنحونه الاحترام والعزة". ويقول:" هذا النهج اعتمد بعد دراسة وتفكير عميقين، وهناك أهمية كبيرة وفق هذا النهج لأن يفكر وزراء الحرب في خططهم بحرية تامة ودون أي تأثير لأمور خارجية. فهم لا يريدون تحميل صعوبات ومخاطر إضافية على مهمة هي صعبة وخطيرة، لأن لا يمكن لأي وزير حرب أن ينجح في اتخاذ قرار في شأن الحرب تحت تأثير الخوف".

ويورد شيف مثالا " في إحدى الحالات حينما هزم أحد رجال الحرب(ترانتيوس) على يد هنيبال، كان واضحا أنه لم يفشل بسبب الإهمال بل بسبب الخطأ وقلة المعرفة. وعند عودته إلى روما خرج كل أعضاء مجلس النواب للقائه. وبما أنهم لا يستطيعون شكره على الحرب، شكروه على عودته إلى روما.
"
وينهي شيف بقوله "من الأفضل، لنا نحن الإسرائيليون، أن نتعامل مع وزراء الحرب بامتنان وعرفان".
يقول يوئيل ماركوس في مقالة في صحيفة هآرتس:

<< أن الأيام العصية لم تأت بعد، ولكن من الصعب التستر على إحساس بتصدع المؤسسات، وأجواء مشاعر أمة كئيبة. السؤال "ماذا يحمل المستقبل" يعود إلينا ثانية. كل مؤسسات ورموز الدولة متصدعة بشكل أو بآخر. فرئيس الدولة يخضع للتحقيق تحت التحذير بتهمة الاغتصاب، ولم يخطر بباله أن يستقيل أو على الأقل الخروج في إجازة. وقائد هيئة أركان تسلم منصبه كعبقري عسكري ومرشح مستقبلي لرئاسة الحكومة، وخيب الآمال في حربه الأولى، وعليه أن يحاسب أمام لجان الفحص والتحقيق. وقائد شرطة يخضع للتحقيق، ورئيس وزراء متهم بتلقي رشوة وسيخضع لسلسلة من التحقيقات على أدائه في حرب لبنان الثانية.


لم يحلم إيهود أولمرت قبل سنتين أن يصبح رئيس وزراء، فقد اجرف في طريق أرئيل شارون. وثمة شك كبير في أنه كان سيصل إلى رئاسة الوزراء لولا ظروف غيبوبته شارون. صحيح أنه قد جرت انتخابات داخلية ولكن بشكل فعلي فقد عين أولمرت على يد شارون. وثبت أنه لم يكن جيدا في الامتحانات الصعبة التي واجهته، وألقى خطابات فارغة ومسرحية. ولم يكن قراره صائبا في سلسلة من التوظيفات السياسية كقائد لحزب غير واضح إلى أي مدى هو قائم.

هناك ادعاءات أن كديما ليست حزبا وليس لديها حتى فرع واحد، فقد استغنوا عن الفرع وأقاموا مبنى واحدا –بيت كديما. قال نورتاكوت فركينسون ذات مرة عن مكتب المستوطنات البريطاني، أن أحد علامات الانهيار هو بناء مبنى جديد. ويبدو أن أولمرت خائب مع وبدون مبنى، ومع كم هائل من التحقيقات وسلسلة قرارات خاطئة.

الأخير في رباعية الخائبين هو عمير بيرتس، الذي رفع الراية الاجتماعية ووجد نفسه وزير دفاع . ويبدو بمظهره الغريب كموظف توقيعات لمخططات حالوتس. وهو راض عن نفسه إلى درجة أنه صرح أنه سيهتم لأن لا ينسى حسن نصر الله اسمه، سيخضع بيرتس أيضا للتحقيق حول مسؤوليته عن حرب لبنان الثانية. ومن يذكر اسم بيرتس اليوم هم منافسوه في حزب العمل، الذين يطلقون النار في كل الاتجاهات. في حزب العمل كل شخص لا يملك الموهبة يرى أنه الأفضل، والهدف الوحيد الذي يجمع الأعضاء هو إقصاء بيرتس عن رئاسة الحزب. ويختلف الوضع كثيرا في حزب العمل اليوم عنه في أيام عظمته، حيث كانت هناك استمرارية طبيعية للقيادة.

معظم المؤسسات والرموز متصدعة بعيون الجمهور بصورة غير مسبوقة. والكنيست لم تحظى على ثقة الجمهور، رغم كونها أفضل من سابقاتها. وليس كما في أمريكا، فليس لدينا هذا التعلق بالنشيد الوطني أو بالعلم، وبمؤسسات ورموز الدولة.

يتهم دانيئل بلوخ محرر صحيفة دافار السابق، والسابقة، حالوتس ليس فقط بالغطرسة بل أيضا بالانحراف عن السياسة المتبعة "أن إسرائيل ترد في المكان وفي الوقت الذي تراه مناسبا على أي عمل عدائي". ولكن للأسف، فإن نصر الله هو من كشف عار القيادة التي انحرفت عن شعاراتها الأسطورية في هجوم متسرع على لبنان. وكشف في نفس الفرصة الصدأ الذي غطى الجيش.

الناس الجيدون والمناسبون يحجمون عن الدخول إلى معترك السياسة، وبعد كل التحقيقات وبعد كل الاستنتاجات، سنعود ربما إلى بيبي وباراك. ونعرف كليهما، وعانينا من كليهما، وطردنا كليهما، وكلاهما سيعودان. الظاهر أن هذا ما نستحق، كوجبة أخيرة للكآبة الوطنية.



>>

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018