الاتفاق على "تسوية ليفني" وتوسيع مستوطنات "غوش قطيف"

الاتفاق على "تسوية ليفني" وتوسيع مستوطنات "غوش قطيف"

استحوذت التسوية التي وضعتها الوزيرة الاسرائيلية تسيبي ليفني لحل الخلاف داخل الحكومة الاسرائيلية بخصوص اقرار خطة فك الارتباط المعدلة، على اهتمام الصحف الاسرائيلية صباح اليوم. وذكرت هذه الصحف موافقة رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، على هذه التسوية التي يمكن تلخيصها على النحو التالي: الحكومة تصادق على الخطة لكن ليس بالضرورة سيتم اخلاء المستوطنات!

ونشرت صحيفة "هآرتس" نص مسودة التسوية التي بادرت اليها ليفني وعرضتها على شارون ثم على الوزراء الذين اعربوا عن معارضتهم للخطة كما طرحها شارون. وهؤلاء الوزراء هم: بنيامين نتنياهو وليمور ليفنات وسيلفان شالوم. وجاء في مسودة التسوية ما يلي:
"تصادق الحكومة على خطة فك الارتباط المدرجة وعلى مبادئها المركزية كما ظهرت في الملحق أ للخطة، (وتصادق ايضا) على شكل الاعمال التحضيرية لخطة فك الارتباط المدرجة كما يظهر ذلك من خلال الملحق جـ للخطة – الا ان هذا القرار لا يعني اخلاء المستوطنات.

"وتعاود الحكومة الاجتماع بعد انتهاء الاعمال التحضيرية وتجري بحثا منفصلا حول اخلاء مستوطنات او عدم اخلاءها، اي مستوطنات (سيتم اخلاءها) وبأي وتيرة، والاخذ بعين الاعتبار الظروف التي ستسود في حينه". وسيظهر هذا النص في اقتراح القرار الذي من المفترض ان يقدمه شارون يوم الاحد القادم لتصادق الحكومة عليه. وسيكون هذا النص بمثابة مقدمة، تحت عنوان "نقرر"، لوثائق خطة فك الارتباط الثلاث التي عرضت يوم الاحد الماضي على الحكومة.

اضافة الى ذلك، بحسب الصحيفة، سيتم اجراء تعديلات على النحو الاتي: 1. في الملحق "أ" ، الذي يعرض المباديء المركزية للخطة، سيتم اضافة جملة "وفق ما ورد في البند "نقرر"" (الذي يظهر فيه تحفظ من امكانية اخلاء مستوطنات) في كل مكان تظهر فيه الكلمتان "اخلاء مستوطنات"؛ 2. في الملحق "ب"، الذي يشتمل على تبادل الرسائل بين شارون والرئيس الامريكي جورج بوش، سيبقى كما هو؛ 3. في الملحق "جـ"، الذي يتم من خلاله رسم شكل الاعمال التحضيرية، ستظهر اضافة على البند 13، الذي ينص على تجميد كافة اعمال التطوير والبناء في المستوطنات المرشحة للاخلاء. وخلافا لما جاء في الوثيقة الاصلية، فانه سيتم الان اتخاذ قرار يقضي بتشكيل لجنة وزراء تراقب التعليمات بخصوص تجميد البناء، مما يعني عدم تجميد البناء وانما مراقبة البناء فحسب. واشارت الصحيفة الى ان الاضافة الاخيرة جاءت بناء على طلب الوزير زبولون أورليف (من حزب "المفدال" الديني-القومي) وبعد ان هدد بانه من دون هذه الاضافة فان "المفدال" لن يوافق على التسوية.

وافادت صحيفة "يديعوت أحرونوت" ان نتنياهو ينوي تأييد اقتراح ليفني، "لانه لن يتم اتخاذ قرار بخصوص اقتلاع مستوطنات". وقالت ليفني للصحيفة ان "التسوية التي بادرت اليها تمكن وزراء الليكود من القول الى منتسبي الحزب (الذي صوتوا ضد الخطة في الاستفتاء) اننا لم نتخذ قرارا يقضي باقتلاع مستوطنات".

وقالت ليفني لصحيفة "معاريف": "نحن اصلا لن نخلي اية مستوطنة في نصف السنة القادمة. لماذا اذا علينا ان نكتب ذلك؟ هكذا يكون الجميع راضين. شارون يحصل على كلمتي فك الارتباط. ونتنياهو سيحصل على الكلمات: لا يعني ذلك مصادقة على اخلاء مستوطنات".

وكتب المراسل للشؤون الحزبية في "معاريف"، نداف أيال: "هكذا، قررت قيادة الليكود، بينها وبين نفسها، ارجاء الحسم التاريخي: لماذا يتوجب الحسم (الان)، بينما يمكن يمكن التأجيل والالتواء والانتظار والاستمرار في الحكم في هذه الاثناء. لماذا يتوجب العمل اليوم فيما يمكن تأجيل ذلك الى الغد". واضاف: "لكن بالرغم من هذه الليونة، الا ان شارون لا يزال يواجه مشاكل"..

اشار الصحفي شمعون شيفر، في مقال تحليل نشرته "يديعوت أحرونوت"، الى ان هذه التسوية تصب في مصلحة كافة الاطراف داخل الليكود. "فقد اصبح نتنياهو يدرك انه لن يحظى بدعم 61 عضو كنيست لخلافة شارون، في حال استقالة الاخير. كما ان استطلاعات الرأي الاخيرة، التي اشارت الى الفارق الكبير بين شعبيته وشعبية شارون، جعلته متوترا... ويعلم شارون انه بعد الاتفاق سيقفز نتنياهو وليفنات وشالوم لينسبوا هذا النجاح وعدم تفكيك الحكومة الى انفسهم.

"في حال تنفيذ تسوية ليفني فانه تم بذلك انقاذ الليكود. الا ان عزاء معارضي رئيس الحكومة هو، كما تبدو الامور الان، انه ربما تم تفكيك هذا اللغم الان، لكن ائتلاف شارون ايضا في طريقه الى التفكك. وتشير التقديرات الى ان افيغدور ليبرمان سيغادر الإئتلاف سوية مع ثلاثة اعضاء كنيست، كما ان المفدال قد ينقسم. ومن غير الواضح، في وضع كهذا، كيف سينجح شارون بالمحافظة على إستقرار إئتلافه. ويتوجب الاضافة الى جانب كل هذا الحملة الاعلامية المكثفة التي سيطلقها قادة المستوطنين. وهؤلاء، خلافا للمعارضين من الليكود، لن يكتفوا بما يعزيهم بارجاء النهاية، وانما سيشرعون بالقيام بهزات عنيفة منذ الان.

"وعندما يؤخذ بالحسبان كل هذه العوامل، نكتشف ان رئيس الحكومة ما زال غير قادر على النوم بهدوء. وهو يدرك ذلك ولا شك انه يفكر في خيار الانتخابات، رغم كل المخاطر الكامنة في ذلك".
ويبدو ان الصراع داخل الحكومة على خطة فك الارتباط لا يؤثر بتاتا على ما يجري على ارض الواقع. فقد افادت "هآرتس" بان مستوطنات "غوش قطيف" واصلت استيعاب عائلات جديدة للاستيطان فيها خلال الاشهر الماضية. وقد استوطنت مؤخرا في مستوطنة "تل قطيفا"، في اقصى شمال الكتلة الاستيطانية، خمس عائلات وتستعد عائلتان اضافيتان الى الانتقال للسكن فيها. وهناك 13 منزلا اصبحت جاهزة في المستوطنة وتقوم ثلاث عائلات ببناء منازل لها في المستوطنة.

كذلك استوطنت خمس عائلات جديدة في مستوطنة "نيتساريم". وقرر المستوطنون ان يتم ترميم الطابق الثاني في كل بيت لاستيعاب ازواج شابة مقابل اجرة سكن زهيدة.

وتسجلت 20 عائلة للسكن في مستوطنة "كفار داروم"، ويجري التخطيط لبناء 17 وحدة سكنية جديدة. وفي مستوطنة "دوغيت" يجري تجهيز ست شقق سكنية لاستيعاب ست عائلات جديدة.

وفي مستوطنة "عتسمونة" هناك 75 عائلة، واستوطن فيها في الصيف الاخير 17 عائلة، والان بدأوا هناك بتوسيع المستوطنة واقامة ابنية جديدة. وتم الحاق "حي" (!) "كيرم عتسمونة"، والمكون من البوت المتنقلة (كرافانات)، بواتسطة شارع مع مستوطنة "عتسمونة".

وفي مستوطنة "شيرات يام" سكنت مؤخرا اربع عائلات جديدة، كما ان كافة الكرافانات مأهولة. وانتقلت خمس عائلات في هذه الايام للاستيطان في مستوطنة "شليف" بعد ان غادرها في الصيف الماضي اربع عائلات.