"الجدران لن توفر الأمن للإسرائيليين"..

"الجدران لن توفر الأمن للإسرائيليين"..

يستدل مما كتبته هيئة تحرير "هآرتس" أنه لا يمكن أن يعيش الإسرائيليين بأمان طالما لم تجد القضية الفلسطينية حلاً عادلاً لها. ورغم أن هيئة التحرير لا تقول هذه الكلمات، إلا أنها تشير إلى أن التفكير بإقامة سياج حدودي متطور بتكاليف عالية جداً، على الحدود مع مصر، مع وضع قوات بشكل دائم في المكان، أسوة بالسياج الحدودي المحيط بقطاع غزة، بالإضافة إلى جدار الفصل العنصري الذي يجري استكماله في الضفة الغربية.. ورغم التكاليف والجهود التي يتطلبها ذلك، فإن تحقيق مثل هذا الأمر، برأي الصحيفة، سيدفع منفذي العمليات إلى آفاق أخرى، تحت هذه الجدران عن طريق الأنفاق، أو فوقها بواسطة صواريخ القسام والكاتيوشا، وبالنتيجة فإنها لا تضمن تحقيق الأمن.

فقد كتبت الصحيفة أن العملية التي حصلت الإثنين الماضي في إيلات ذكرت بشكل مؤلم بأعمال تمت إزاحتها إلى هامش النقاش العام. فالقتلى الإسرائيليون الثلاثة ينضمون إلى قائمة طويلة من قتلى المواجهات. ولم يمنع الإقتتال الداخلي بين حركتي فتح وحماس التنظيمات الأخرى من تنفيذ عمليات. ورغم تسجيل نجاحات للجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك)، إلا أنه لا يمكن ضمان نجاح إحباط عمليات في هذا الصراع المتواصل، خاصة أن إمكانية اختراق الحدود مع مصر لا تزال قائمة، وبالتالي فإن إسرائيل ليست محصنة من العمليات أو من صواريخ الكاتيوشا.

وتضيف أنه بالرغم من ذلك لا يمكن الموافقة على النتيجة المتسرعة بأنه يجب صرف الملياردات على إقامة سياج حدودي ألكتروني متطور، من إيلات وحتى كرم أبو سالم، على طول 240 كيلومتراً في مسار صحراوي وجبلي. كما أن الرغبة في رؤية جدار جنوبي غربي، مثل الجدار الذي يقع شرقي قطاع غزة، أو ذلك الذي يجري بناؤه في الضفة الغربية، تعكس نجاح هذه الجدران في تحسين الدفاع عن الجبهة الداخلية، إلا أن الجدار يتطلب وضع قوات كثيرة على أهبة الإستعداد في حال وصول إنذار عن حصول اختراق، ما يعني المزيد من التكاليف المادية. وحتى لو نجحت الجدران بذلك بشكل تام، فإنها ستدفع منفذي العمليات باتجاه آفاق أخرى، الصواريخ من فوق الجدران، والأنفاق من تحتها.

وتتابع أن الأجهزة الأمنية في إسرائيل نجحت في تقليص عدد العمليات والضحايا. ولكن ذلك لا يعفي الفلسطينيين والمصريين، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، من المسؤولية عن العملية التي وقعت في إيلات. وبرأيها فإن الحكومة الفلسطينية لا تحاول منع وقوع عمليات. وقد تعاونت حماس مع لجان المقاومة الشعبية في أسر الجندي غلعاد شاليط، وتواصلان التخطيط لعمليات أخرى. وحتى حركة فتح التي تتباهي باعتدالها وتأمل بالعودة إلى السلطة، فقد كان لها دور في عملية إيلات. ومصر من جهتها لا تحاول أن تفرض سيادتها على أرضها وحدودها، سواء مع غزة أم مع إسرائيل.

ومع ذلك تخلص "هآرتس" إلى نتيجة قد تبعث على السخرية، مفادها أنه يجب توجيه الجهود السياسية لمطالبة هذه الجهات بتحمل مسؤولياتها، إلى جانب الجهود الإستخبارية والعسكرية، فربما تثمر عن نتائج أفضل من السياج الحدودي..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018