تحقيق "معاريف": إسرائيل تجتاح أسواق العراق

تحقيق "معاريف": إسرائيل تجتاح أسواق العراق

تقوم ما بين سبعين إلى مئة شركة إسرائيلية بالعمل في العراق وتسويق منتجات بملايين الدولارات، وفق تحقيق تنشره اليوم صحيفة <<معاريف>> الإسرائيلية.

ويشير التحقيق إلى أن من بين أبرز رجال الأعمال الإسرائيليين في العراق رئيس الأركان السابق الجنرال أمنون شاحاك والمستشار السياسي السابق لإيهود باراك، بيني ميدان.
وتساءلت الصحيفة عن القاسم المشترك بين شركات إسرائيلية متعددة الاتجاهات مثل <<دان>> و<<شيريونيت حوسيم>> و<<طمبور>> و<<تمبو>> و<<دلتا>>، إضافة إلى أكثر من سبعين شركة أخرى. وأجابت أن القاسم فقط هو أنها تعمل في العراق. والشركات السابقة تعمل في مجالات المواصلات والحراسة وإنتاج الدهانات والمياه الغازية والملبوسات وسواها. وتبيع هذه الشركات في العراق منتجات بملايين الدولارات. كما أن شركات أخرى تستعد للتنافس في هذه الأيام على عطاءات سلطة الاحتلال في العراق.

وكانت صحيفة <<هآرتس>> قد نشرت قبل أشهر مقابلة مع ضابط أميركي رفيع المستوى في سلطة الاحتلال في بغداد قال فيها <<لست واثقا من أن تقدم العلاقات بين إسرائيل والعرب هو واحد من الأهداف المدرجة على مهمتي... ومن الصعب أن أرى من هنا أي رابط. ولست على ثقة بأن هناك فائدة من رابطة كهذه >>.

ولكن لم يكن هذا إحساس الإدارة الأميركية في واشنطن. ولذلك طلبت الإدارة الأميركية مرارا من إسرائيل الاستعداد للمساعدة في العراق والاستفادة من الوضع الجديد هناك. وفي هذا السياق، برزت على وجه الخصوص الدعوة الصادرة من وزارة الدفاع الأميركية الى إسرائيل لدراسة أمر استئناف ضخ النفط العراقي عبر ميناء حيفا.

وعملت وزارة الدفاع الأميركية على الاستفادة من الخبرات العسكرية عبر الشركات الإسرائيلية المتخصصة في الحراسات والتدريب على الحماية وإقامة الوحدات الخاصة. وفي نهاية العام الماضي، نشرت مجلة <<نيويوركر>> نبأ المساهمة الإسرائيلية في تشكيل وحدة كوماندو خاصة بهدف ملاحقة القائمين على أعمال المقاومة ضد القوات الأميركية وتصفيتهم. وفي حينه أشارت المجلة إلى أن إحدى النصائح الإسرائيلية الأولى تمثلت في وجوب انتهاج سياسة الاغتيالات.

غير أن وزارة الدفاع الأميركية لم تقصر تعاونها في العراق على الشركات الأمنية الإسرائيلية بل دعت الشركات المدنية إلى الدخول في العطاءات الأميركية في العراق إن لم يكن كمقاولين رئيسيين فعلى الأقل كمقاولين فرعيين.

وهكذا، كما يظهر تحقيق <<معاريف>>، حاولت الولايات المتحدة في البداية إيهام الناس بأنها فوجئت من إعلان وزير المالية الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في تموز العام الماضي إلغاء الحظر المفروض على الإسرائيليين للمتاجرة مع العراق. إذ خشيت بعض الجهات الأميركية أن يشجع ذلك أعداء أميركا من العرب على إظهار الرئيس الأميركي جورج بوش وحملته ضد العراق في سياق خدمة الأهداف الصهيونية. ولذلك، خلت العطاءات الأميركية الأولى لإعمار العراق، ليس فقط من أسماء الدول التي عارضت الحرب، وإنما كذلك من اسم إسرائيل.

وتقول <<معاريف>> انه <<من الناحية العملية كان الوضع مغايرا تماما. فقد أكد مدير وحدة الاتصالات في سلطة الاحتلال الأميركي للعراق النقيب بروس كول أن الشركات الإسرائيلية تستطيع العمل كمقاول فرعي في عطاءات الإعمار وعطاءات الخدمات والتموين>>.

وهكذا، لم يكن غريبا أن تكسب شركة <<سونول>> للوقود العطاء لتزويد الجيش الأميركي في العراق بالوقود. وتبلغ قيمة عطاء واحد كهذا سبعين مليون دولار. وأخذت <<سونول>> هذا العطاء من شركة <<هاليبرتون>> التي تعلن مثل هذه العطاءات شهريا.

وقبل أسبوعين نشرت الصحف الإسرائيلية أنباء عن خلاف أمني إسرائيلي أميركي بخصوص صفقات النفط، إذ اضطرت إسرائيل للخضوع لإملاء أميركي يقضي بالسماح للسائقين العراقيين بالدخول بحاوياتهم إلى داخل الأراضي الإسرائيلية لنقل النفط المطلوب إلى الأراضي العراقية. وخشي الشاباك من احتمال استخدام أحد سائقي الناقلات هذه في عملية ضخمة ضد إسرائيل. وأشارت هذه الصحف إلى أن سبعين سائقا عراقيا يدخلون يوميا معبرا إسرائيليا على مقربة من ميناء العقبة الأردني.

وسبق لصحف إسرائيلية أن أشارت إلى وصول رجال أعمال عراقيين بينهم أشخاص مقربون من أحد الأحزاب الشريكة في مجلس الحكم إلى إسرائيل لبحث سبل التعاون. وذكرت هذه الصحف أن أحد هؤلاء معني بتعاون مع إسرائيل في مجال البنى التحتية.

وأشارت <<معاريف>> إلى أسماء عدد من الشركات الإسرائيلية التي تعمل في العراق وهي: <<دان>> للمواصلات العامة وباعت في العراق حافلات قديمة؛ <<رافينتكس>> وتنتج الصدريات الواقية من الرصاص؛ <<طمبور>> تصنع الدهانات والاصبغة؛ <<سونول>> المحروقات؛ <<دلتا>> للنسيج.