تسفي بارئيل في هآرتس: خارطة سوريا الصماء

تسفي بارئيل في هآرتس: خارطة سوريا الصماء

يخصص الكاتب تسفي بارئيل مقالته المنشورة اليوم في صحيفة هآرتس للمسألة السورية ويكتب مستهلا مقالته: "من غير الممكن تصديق الثورة التي تجتاح سوريا. ففي الاسبوع الماضي تلقت وزارة التعليم السورية تعليمات بضرورة تغيير اللباس الموحد في المدارس الابتدائية واستبدال اللون الخاكي بالوان اخرى، وخاصة باللون الأزرق الغامق والأزرق الفاتح. ولقد حظيت هذه التعليمات بتفسيرات "عميقة" تقول ان سوريا أصبحت ناضجة لمرحلة تعميم الليبرالية. كما صرحت مصادر مطلعة ان النظام السوري يفكر حتى بالغاء ساعات التدريب العسكري في المدارس الابتدائية. ولا بد ان هذا التحول في سوريا قد أثار انطباع كولن باول الذي زار سوريا يوم الجمعة"

وبعد هذه الافتتاحية الهزلية الساخرة يتناول الكاتب الوضع في سوريا منذ تسلم الرئيس بشار الأسد مقاليد الحكم يقول: "الشلل الاقتصادي والسياسي ينتشران في جميع أعضاء سوريا. فنسبة النمو السنوية تصل الى 2.8% وهي نفس نسبة التكاثر الطبيعي، اما الدخل السنوي للفرد فتقارب الألف دولار.
ان الجبهة الأمامية الأهم في الاقتصاد السوري تقع في لبنان حيث يعمل نحو مليون عامل سوري، أما الجبهة الاقتصادية الثانية فهي العراق والتي خسرتها سوريا قبل شهر ونصف. والان يلوح فوق رأس سوريا سيف "قانون مسؤولية سوريا" الذي يحاول الكونغرس الأمريكي تشريعه وبموجبه سيتم منع تصدير المنتجات الى سوريا ويحرم التوظيفات هناك من قبل جهات أمريكية اذا لم تتوقف سوريا عن دعم الارهاب. وقد حصلت مؤخرا على صفعتين علنيتين: الأولى من الادارة الامريكية التي اتهمت سوريا بشكل مباشر بمساعدة نظام صدام حسين، والثانية حصلت الاسبوع الماضي عندما صرح وزير خارجية فرنسا ان حان الوقت كي تنسحب سوريا من لبنان. ولم نشهد مثل هذه الدبلوماسية الفظة منذ عدة سنوات".

ثم يشير الكاتب ان سوريا ليست مدرجة حاليا على قائمة الهجوم العسكري لكنه يتم معالجتها من قبل الولايات المتحدة وكأنها مصابة بمرض السارس. ثم يسأل عن اخر مبادرة أمريكية لانهاء الصراع الإسرائيلي السوري ليجيب فيما بعد قائلا: "الجواب الدارج لدى الادارة الامريكية هو ان سوريا غير معنية بدفع العملية السملية وانها دولة تأيد الارهاب. وهذان التحديدان لهما ما يبررهما وخاصة من وجهة النظر الاسرائيلية الأمريكية الرسمية. ولكن هل يمكننا الوقل ان بشار الأسد ارهابي أكثر من رعفات؟ وان سوريا تهدد إسرائيل أكثر من التنظيمات الارهابية الفلسطينية؟ أم ان هذا الكسل الدبلوماسي بالنسبة للمسألة السورية ينبع بالذات من كون سوريا لا تشكل تهديدا حقيقيا؟ فالحدود السورية هي الاكثر هدوءا منذ عشرات السنين، والضرر الذي الحقه حزب الله باسرائيل منذ انسجاب الجيش الاسرائيلي أقل بكثير من الضرر الذي لحق باسرائيل من قبل حركتي حماس والجهاد الاسلامي؛ واحتلال الجولان لا يدفع الدول العربية الى اتخاذ خطة عمل مبلورة، والرئيس السوري قد اثبت قدرة شبه رياضية على التراجع ازاء حملة الضغوطات".

ويسأل الكاتب فيما اذا كانت سوريا غير ناضجة بعد للدخول في عملية سلمية أكثر ما الماضي. ويقول انه كان بالامكان الرد على هذا السؤال اذا عمد الرئيس بوش على وضع خارطة طريق شاملة. لكن خارطة الطريق "تتعامل مع سوريا على انها اضافة تافهة، وانه سوف يأتي دورها، وربما فقط بعد اقامة الدولة الفلسطينية المستقلة. فبناء على خارطة الطريق فان النجاح على المسار الفلسطيني هو شرط مسبق لأي تقدم في العملية السلمية في المنطقة".

ويشير الكاتب معلقا ان بوش يخشى من طرح رؤية شاملة للمنطقة معتقدا ان خارطة الطريق الإسرائيلية الفلسطينية قابلة للتحقيق أكثر من السلام مع سوريا.