تسفي برئيل: المنطق السياسي الصافي يستصعب اتهام القيادة السورية

تسفي برئيل: المنطق السياسي الصافي يستصعب اتهام القيادة السورية

في الوقت الذي سارعت فيه إسرائيل والغالبية الساحقة من كتبتها إلى اتهام سوريا بجريمة اغتيال الوزير اللبناني بيار الجميل أكّد تسفي برئيل، معلق الشؤون العربية في صحيفة "هآرتس"، اليوم الأربعاء، أن من الصعوبة بمكان على صاحب المنطق السياسي الصافي أن يؤيد المعادلة الذاهبة إلى أنّ القيادة السورية هي التي تقف خلف هذه الجريمة.

وفيما يلي مقاطع واسعة من تعليق برئيل:

"الاتهام المباشر الذي وجهه إلى السوريين سعد الحريري، نجل رفيق الحريري، التلميح الذي اشتملت عليه أقوال فؤاد السنيورة، رئيس الحكومة، حول الحاجة إلى تسريع إقامة المحكمة الدولية لمحاكمة قتلة رفيق الحريري وتصريحات معارضي سوريا في لبنان- كل هذه الأمور تضع سوريا مرّة أخرى في رأس قائمة المتهمين باغتيال الوزير اللبناني بيار الجميل أيضًا. لكن خلافًا لأعمال القتل السياسي التي جرى ارتكابها في السنة الفائتة بحق ساسة وصحافيين لبنانيين يبدو أن الشبهة التي تلقى نحو سوريا "روتينية للغاية". وإن المنطق السياسي الصافي يستصعب تأييد المعادلة التي تقول إن القيادة السورية هي التي تقف خلف اغتيال بيار الجميل.

"في يوم اغتيال الجميل سجلت سوريا أحد أهم إنجازاتها السياسية، منذ أن منيت بالهزيمة في لبنان في نيسان/ أبريل 2005، وهو تجديد العراق لعلاقاته الدبلوماسية الكاملة معها بعد قطيعة استمرت 25 عامًا. وسوريا في طريق الحصول على ختم أهلية شبه رسمية من طرف واشنطن، المستعدة لأن ترى فيها عاملاً مسؤولاً في مقدوره تهدئة الأوضاع في العراق... كما أن هناك احتمالاً قويًا لإسقاط حكومة فؤاد السنيورة أو زيادة قوة مؤيدي سوريا في الحكومة بواسطة الإنذار الذي أطلقه حزب الله. وفيما لو تحقق ذلك لكان من الممكن عرقلة قيام المحكمة الدولية أو فرض تركيبة مريحة من ناحية سوريا لهذه المحكمة. ومع إنجازات كهذه، ذات قدرة كبيرة على تحسين أوضاع سوريا، فإن الأمر الأخير الذي تحتاجه دمشق الآن هو اتهام جديد بجريمة قتل سياسية في لبنان. وبذا تختلف هذه الجريمة عن جريمة اغتيال رفيق الحريري في شباط/ فبراير 2005. آنذاك سعت سوريا، على ما يبدو، إلى تهديد معارضيها وأيضًا إلى تصفية خصم سياسي بدأ بإقامة تحالف مناهض لسوريا... أما الآن فإن الوضع مختلف... ومن المفهوم أن يصدر عن حزب الله بالذات بيان يؤكد أن اغتيال الجميل هو مؤامرة ارتكبتها عناصر معنية بالتعرّض لحزب الله. وبحسب تقدير هذه المنظمة فسيكون من الصعب عليها الآن أن تقنع الجمهور اللبناني بالتجند ضد حكومة اغتيل أحد وزرائها.

"ثمة سؤال آخر لا يقدم الاغتيال جوابًا منطقيًا عليه، وهو لماذا تمّ اختيار بيار الجميل بالذات؟... يجوز أن أسباب اختيار الجميل، الذي لا يعتبر في عداد قادة الصف الأول في لبنان، هي أسباب تقنية أكثر من كونها سياسية، حيث أن كل زعيم لبناني من أولئك محاط بجيش صغير ووسائل حماية غير اعتيادية... كما يجوز أن قرار الاغتيال واختيار الهدف قد أتيا من أحد الأجهزة الاستخباراتية السورية دون أن تعرف القيادة السياسية والواقف على رأسها بالأمر... وإذا كان هذا هو التفسير فإن مقتل الجميل يجعل (الرئيس السوري بشار) الأسد في وضع محرج أكثر في ظل حقيقة أن أجهزة داخلية في نظامه تعمل من خلف ظهره".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018