خبراء إسرائيليون لصحيفة "يديعوت أحرونوت": إسرائيل صاعدت قوة الجذب التي تنطوي عليها حركة "حماس"

خبراء إسرائيليون لصحيفة "يديعوت أحرونوت": إسرائيل صاعدت قوة الجذب التي تنطوي عليها حركة "حماس"

نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت", في ملحقها الأسبوعي اليوم الجمعة, وقائع "ندوة" أجرتها مع من أسمتهم "عدداً من المستشرقين الاسرائيليين" تناولت من خلالها آفاق التطور بعد قيام إسرائيل باغتيال الزعيم الروحي لحركة "حماس", الشيخ أحمد ياسين, يوم الاثنين الاخير.

وقد شارك في "الندوة" كل من :بروفيسور عمانوئيل سيفان (من الجامعة العبرية- القدس) وماتي شطاينبرغ ورؤوبين باز (مركز هرتسليا) ويورام شفايتسر (مركز يافي) وشالوم هراري (مركز هرتسليا).

قال بروفيسور سيفان إن سياسة الجيش الاسرائيلي هي "سياسة عدوانية غبية". وأضاف أنه كان مستعداً لتقبل, حتى لو بصورة حتمية, ما أسماه "سياسة عدوانية معقلنة". واضاف أنه يرى بأن"مسؤولية المستوى السياسي هي أشد خطراً (من مسؤولية المستوى العسكري) "منوهاً بأن المشكلة تبدأ من قول ذلك المستوى (السياسي الاسرائيلي) بأن هناك أفقاً سياسياً. وحتى لو كان أفق كهذا موجوداً فانه لا أحد يعرف عنه. ويبدو لي - قال سيفان- أن القيادة العليا للجيش الاسرائيلي لا تعرف بوضوح ماذا يريد المستوى السياسي. ورأى شطاينبرغ أن حركة "حماس" تتراوح بين قطبين رئيسيين,هما الالتزام العلوي لغايات تستمد من قيم دينية, وهي غايات مطلقة. وهذه الغايات لا تتحدد فقط بازالة الاحتلال في الضفة والقطاع, وإنما يتكلمون عن دولة إسرائيل أيضاً. وهم يريدون فرض دولة إسلامية تكون الشريعة فيها هي القانون. اما القطب الثاني فانه ينجم, في رأيه, عن كون حماس حركة شعبية. ولأنها تنبت من مركز المجتمع وتحاول أن تطغى عليه فانها تشعر بمسؤولية حيال السكان. ومن هنا فانه يمكن تليين موقف هذه الحركة دون تغيير غاياتها. واضاف أن إسرائيل كانت طوال الوقت, تناور بين هذين القطبين. وتمثلت طريقة "حماس" في مواجهة التوتر الناجم عن القطبين في الهدنة. وما فعلته إسرائيل الآن باغتيال ياسين هو "التقريب بين هذين القطبين", على حد تعبير هذا الخبير.

وما يتصوره الخبير حالياً هو "سيرورة من تطرف الحركة ومن تغيرها التصعيدي".

وأكد شفايتسر أنه لا يمكن القضاء على حركة "حماس" قضاء مبرماً, حسبما يدعي وزير "الأمن", شاؤول موفاز. وفي رأيه أن الحركة الآن ستحاول أن تغير "أصول اللعبة", الى ناحية أن يتساوى ردها (على عملية إغتيال ياسين) مع مستوى المس بها, أي ستحاول المس بهدف رمزي إسرائيلي، مثل زعيم سياسي أو ستحاول تنفيذ عملية كثيرة الضحايا. وإن من يدفع في هذا الاتجاه, حسب زعمه, كل من حزب الله وإيران. ومن هنا فمن المرجح, برأيه, ان يساعد هذان الطرفان "حماس" في الخارج. ودعا شفايتسر الى عدم الوقوف عند إغتيال ياسين والاستمرار في إغتيال سائر القادة.

واشار سيفان, في سياق آخر, الى أن حركة "حماس" لا تشكل خطراً إستراتيجياً على إسرائيل وإنما تشكل مثل هذا الخطر على السلطة الوطنية الفلسطينية وبالذات على حركة "فتح". ومشكلتنا- أضاف- هي كيف نلعب ذلك بشكل معقول من أجل أن تشعر فتح بهذا التهديد الخطر كفاية, ملمحاً الى أن الغاية من ذلك هو التأدية الى نشوب حرب أهلية فلسطينية.

وأكد شطاينبرغ أن إغتيال الشيخ ياسين سيكون حادثاً مفصلياً أكثر من مذبحة دير ياسين. أما باز فرأى من ناحيته أن إغتيال ياسين لن يضعف "حماس" البتة. وما تفعله إسرائيل من شأنه فقط أن يضاعف قوة الجذب التي تنطوي عليها هذه الحركة. وحتى لو تم القضاء على سائر القادة فان هناك ما يكفي من الناس لدى القيادة الوسطى لملء الصفوف في القيادة العليا أيضاً.

ويعتقد شفايتسر أن حركة "حماس" لن تنفذ عمليات مكثفة خارج حدود إسرائيل.

اما شالوم هراري فيعتقد بأن رد فعل المواطنين العرب في الداخل على إغتيال ياسين, والذي انعكس في مظاهرة الناصرة, يظهر "توثق عرى الاتصال بين حماس وجهاد وبين تنظيمات الحركة الاسلامية في إسرائيل" ,كما يظهر كم أن العرب في إسرائيل مروا بسيرورة أسلمة مقابلة وموازية لسيرورة الأسلمة التي ادت اليها الانتفاضة الحالية بين الشعب الفلسطيني عمومًا.