"طهارة السلاح والحساسية تجاه حياة البشر.."

"طهارة السلاح والحساسية تجاه حياة البشر.."

كتب غدعون ليفي في صحيفة "هآرتس" أن ما يحصل في بيت حانون في شمال قطاع غزة هو حمام دم، حيث تعربد قوات الإحتلال، وتقدم على قتل 37 فلسطينياً (حتى ساعة كتابة المقال) خلال أربعة أيام، في حين "يتثاءب الرأي العام الإسرائيلي بلا مبالاة".. ويقول أحد الضباط لجنوده الذين قتلوا 12 فلسطينياً في يوم واحد "انتصرتم بالنتيجة 12:0"، ويبتسم له الجنود ابتسامة عريضة.. هذا هو الانحطاط الأخلاقي الذي وصلنا إليه بعد تدحرج طويل في المنحدر الأملس.. أصبحت حياة البشر رخيصة"..

ومن بين الدلائل على الانحطاط الأخلاقي يأتي تصريح رئيس شعبة القوى البشرية في الجيش، إليعيزر شطيرن، للقناة السابعة:" إن بعض الإخفاقات في حرب لبنان يعود إلى الزيادة في حساسية الجيش لحياة البشر..".. ولكن في المقابل فمن يقتل خلال شهر أكثر من ألف لبناني وأكثر من 300 فلسطيني، لا يمتلك الحق في الحديث عن الحساسية تجاه حياة البشر..

ويضيف:" حقيقة عدم انطلاق احتجاج جماهيري ضد الحرب، تثبت أنه بعد أن فقدنا تماماً الحساسية تجاه حياة الآخرين، بدأنا نفقد تدريجياً الحساسية تجاه حياة أبنائنا الذين يقتلون عبثاً.. الإستهتار بحياة البشر يبدأ بحياة العرب وينتهي بحياة اليهود"..

ويتابع:" أية طريق طويلة سلكناها منذ الحديث، مهما كان متلوناً، حول طهارة السلاح، وحتى اختفاء هذا المصطلح تماماً من القاموس.. خاصة بعد أن تبينت المعطيات المرعبة حول حرب لبنان، على سبيل المثال: إسرائيل قتلت عدداً يزيد بعشرة أضعاف عن حزب الله، ولكن عدد الجنود الذين قتلهم حزب لله يزيد بثلاثة أضعاف عن المدنيين، وفي المقابل فإن عدد المدنيين الذين قتلتهم إسرائيل يزيد بثلاثة أضعاف عن المقاتلين.. فسلاح من هو الأطهر؟.. لقد فوجئ أحد صحافيي "غارديان" البريطانية، الذي يمكث في البلاد بعدم طرح هذه المعطيات، حتى في النقاش العام..".

"بدأت المرحلة الحالية من التدهور منذ بدء الإغتيالات في الضفة الغربية وقطاع غزة. في البداية جرت مناقشة شرعيتها وقانونيتها، وفي حينه جرى تحديدها، على الأقل ظاهرياً، على من وصفوا بأنهم "قنابل موقوته".. المحكمة العليا تتملص بجبن منذ سنوات من اتخاذ موقف، بالرغم من الإلتماسات التي وضعت أمامها، إلا إن "مشروع الإغتيالات" تفاقم وطفح حتى وصل إلى أبعاد فظيعة. وفي الأشهر الأخيرة لا يمر يوم دون قتلى فلسطينيين في قطاع غزة، وبدلاً من السؤال لماذا يقتلون، لدينا رئيس حكومة يفاخر أمام لجنة الخارجية والأمن بقتل 300 فلسطيني خلال أربعة شهور، كأن مجرد القتل هو إنجاز عظيم.. هذه هي الرسالة التربوية لإيهود أولمرت، وهي أخطر بكثير من كل قضايا/فضائح الفساد التي هو مشتبه فيها".

ويتابع أنه لا يسأل أحد في إسرائيل من هم القتلى، وما الفائدة التي تجنيها إسرائيل من هذا القتل بالجملة. لا يحظى القتل اليومي في قطاع غزة بأي ذكر.. والحملات العبثية التي تسعى لاستعادة "الكرامة الضائعة" للجيش لا تثير أي نقاش بشأن الأهداف ومدى أخلاقيتها وجدواها.. وعدا عن العدد المخيف من المدنيين القتلى، وبضمنهم العشرات من النساء والأطفال، يجب طرح السؤال هل يجب قتل كل مسلح في غزة، ويوجد عشرات الآلاف من المسلحين. في اليوم الذي تقرر فيها تنفيذ الإغتيالات قضي على الحساسية تجاه حياة البشر ومحيت تماماً..

يعمل الجيش في بيت حانون منذ عدة أيام، في إطار حملة "غيوم الخريف"، وذلك بهدف ضرب مطلقي القسام، وحتى هذه الأثناء فقد أدى ذلك إلى إطلاق المزيد من الصواريخ باتجاه سديروت، إلى جانب القتل والتدمير والرعب الذي يزرعه في وسط بيت حانون، البالغ عدد سكانها 30 ألف.

"زرت مؤخراً بيت عائلة أبو عودة، في بيت حانون، مرتين. في المرة الأولى دمرت قذيفة منزل العائلة، وفي المرة الثانية قتل الجنود رب العائلة وطفله وطفلته بدون أي سبب.. كان ذلك قبل "غيوم الخريف"..

إزاء ذلك، فإن القارئ يحتاج إلى عدسة مكبرة لاكتشاف نبأ مقتل عشرة فلسطينيين في يوم واحد، والمكتوب بأحرف صغيرة في الصحافة العبرية. وما كتبه المعلق العسكري "أليكس فيشمان" في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن هدف الحملة العسكرية الحالية هو التدرب على الحملة الكبيرة.. أي أن الجيش "يتدرب" في منطقة مأهولة داخل مدينة مكتظة، ويزرع القتل والدمار.. كل ذلك لم يثر أية ردود فعل..

"لا يمكن المقارنة بين أضرار القسام وبين حجم القتل والدمار في منطقة يحاصر فيها مليون ونصف المليون من البشر في ظروف فقر وجوع.. هذه الحملات لن توقف القسام، الذي يهدف لتذكيرنا، بطريقة تؤلمنا، وتذكير العالم بضائقة سكان غزة المحاصرين. ولولا القسام لما كان سيلتف إليهم وإلى أوضاعهم أحد.."..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018