غال أوحوفسكي: يطلقون الرصاص ويدهسون

غال أوحوفسكي: يطلقون الرصاص ويدهسون


غال أوحوفسكي هو من "الكائنات" الغريبة في الاعلام الإسرائيلي العبري وربما النادرة. كان محررا في صحيفة "حدشوت" التي ظهرت كرد على ولاء الاعلام الإسرائيلي للمؤسسة الحاكمة وارتباطه بمخابراتها، وهي الصحيفة الوحيد في حينه التي رفضت المشاركةفي اللقاءات الدورة لمحرري الصحف الإسرائيلية مع مسؤول المخابرات الإسرائيلية، هذه القاءات التي ما زالت مستمرة. لكن الصحيفة أغلقت فانتقل أوحوفسكي الى تحرير أسبوعية "هعير" الصادرة في تل أبيب ومن ثم الى التلفزيون الإسرائيلي ومن هناك الى صحيفة معاريف.

وتتسم مقالات أوحوفسكي عادة بالنقد الساخر وطرق المواضيع "الهامشية" من وجهة نظر الاعلام الإسرائيلي. أوحوفسكي ليس مختصا بالشؤون العربية أو الفلسطينية أو حتى العسكرية، الحقيقة انه مختص في مجال الثقافة والموسيقى.

وروح النقد هذه وطرقه بين الحين والاخر الموضوع الفلسطيني لكشف عن وحشية الاحتلال تجعله ثالث تلك "الكائنات" الغريبة والنادرة على المشهد الاعلامي الإسرائيلي، لكن بدرجة أقل بسبب اختصاصات كتاباتها (اي بعد عميرة هاس وغدعون ليفي من هآرتس).

وفي مقاله الدوري في صحيفة معاريف الصادرة اليوم (الأربعاء) يكتب أوحوفسكي عن جرائم الجيش الإسرائيلي ضد الفلسطينين حيث يكتب: "في الأشهر الأخيرة وتحت غطاء التحضير للحرب ضد صدام، نجحت إسرائيل من دفع سياستها الوحشية جدا ضد الفلسطينيين، بل وجعلها أكثر تطرفا وتطرفا، دون وجود أية معارضة جماهيرية".

ويضيف: "لقد وصلت بلادة الاحاسيس والمشاعر الى درجة انه حتى سلسلة الأحداث المتطرفة من الأيام الأخيرة لم تؤدي الى أي احتدام في الرأي العام المحلي. واليكم التفاصيل كما هي: قتل يوم الإثنين سبعة فلسطينيين في قطاع غزة، ومن بينهم طفلا عمره 13 عاما. تم تدمير بين ناشط فلسطيني وهدم منزلين مجاورين له. قبل ذلك بيوم قتلت شابة أمريكية حاولت أن تصد بجسدها جرافة الجيش الإسرائيلي. وفي نهاية الأسبوع الماضي قتل إسرائيليين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب الخليل".

ويقول أوحوفسكي، المصيبة ان الأسابيع تمر وتتحول الى أشهر وسنوات والجيش الإسرائيلي يواصل تصعيده في الأراضي الفلسطينية المحتلة والأراضي الى أعاد احتلالها، وان حكومة إسرائيل تستغل الوقت للسيطرة على المزيد من التلال وتحويلها الى "مناطر" ستتحول مع الوقت الى مستوطنات ثابتة، وكل ذلك بحجة مقولة "لا يوجد مع من نتكلم"، وفي غضون ذلك يقوم رئيس الحكومة شارون وبهدوء بخلق معاهدة السكوت بينه وبين المستوطنين الأكثر تطرفا، وتستغل إسرائيل الوقت لاحكام سيطرة إسرائيل أكثر فأكثر على الضفة الغربية.

وفي ختام مقاله يقول أوحوفسكي ان الحكومة الإسرائيلية وفي ظل الحرب المحتملة على العراق وفي ظل السكوت الجماهيري ستقوم بكل ما يحلو لها وسف نكتشف بعد مضي الوقت انه منذ عام 1970 لم يتوقف مشروع الاستطيان ولو للحظة، وهذا لو افترضنا انه سيأتي اليوم ونستيقظ.