كشف المزيد من "قصورات الحرب" مع تواصل التحقيقات في الجيش

كشف المزيد من "قصورات الحرب" مع تواصل التحقيقات في الجيش

تتواصل التحقيقات التي يجريها الجيش الإسرائيلي حول الحرب على لبنان، من خلال طواقم خاصة أقامها لهذا الغرض.

وأفادت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في نبأ لمراسلها العسكري يوسي يهوشواع اليوم الثلاثاء، أنه من المنتظر أن تعرض غدًا الأربعاء على هيئة الأركان العامة للجيش نتائج التحقيق حول حادثة كفر دبل في جنوب لبنان، التي قتل فيها تسعة جنود إسرائيليين وأصيب 31 جنديًا آخر بجراح، نتيجة تعرّض المنزل الذي تواجدوا فيه لقصف بصاروخين مضادين للدبابات. ويكشف هذا التحقيق عن "قصورات شديدة الخطورة تستوجب استخلاص نتائج شخصية على مستوى قادة اللواء والكتائب والفرق"، على حدّ قول الصحيفة، التي تضيف "من التفاصيل التي نمت إلى علمنا يتبيّن أنّ فرقتين من جنود الاحتياط تابعتين للواء جنود الاحتياط، يبلغ عدد أفرادهما 110، دخلتا إلى منزل مؤلف من طابقين وذلك خلافًا لتوجيهات واضحة خلال الحرب تحظر القيام بذلك، ما جعل هؤلاء الجنود لقمة سائغة أمام نيران حزب الله.
ويشير التحقيق أيضًا إلى أن هذه العملية التي تمّت في 8 آب 2006 بدأت متأخرة عن موعدها في ساعات الليل، وكان القمر في تلك الليلة بدرًا، ولذا فقد كان لواء جنود الاحتياط مكشوفًا فضلاً عن أنّ حركته كانت بطيئة جدًا. وقد اختلطت الكتائب والفرق ببعضها البعض، إلى درجة لم يعد معروفًا فيها خلال مراحل معينة من الذي يقود من".
وبحسب الصحيفة ثمة تقصير آخر يتطرّق إليه هذا التحقيق يتعلق بإنقاذ الجرحى الذين انتظروا عملية إخلائهم من المنطقة. فقد تمّ الاعتناء بهؤلاء الجرحى خارج المنزل المذكور. وطوال الفترة التي جرى فيها الاعتناء بالجرحى كانت قوة الجيش عرضة لنيران قذائف وصواريخ حزب الله. وفقط بأعجوبة لم تقع إصابات أخرى.

وكان طاقم التحقيق الخاص حول عمل اللواء 162 قد عرض أول من أمس الأحد نتائجه أمام طاقم هيئة الأركان العامة. وقد قاد التحقيق الجنرال احتياط موشيه عبري- سوكينيك. وهذا اللواء حارب في القطاع الأوسط. وخاض معارك في محيط بلدتي الطيبة ومركبا، وفيما بعد خاض المعركة في وادي السلوقي التي سقط فيها الكثير من الضحايا.
وطبقًا لما نشره عاموس هرئيل، المراسل العسكري لصحيفة "هآرتس"، فقد انتقد التحقيق بقاء قادة اللواء، وفي طليعتهم قائد اللواء، العميد غاي تسور، بعيدين عن الجبهة في حين كان مقاتلوهم يخوضون المعارك في أرض لبنان. كما انتقد ما أسماه "مستوى التأهيل الإشكالي" الذي عانت منه وحدتا سلاح البرية وسلاح المدرعات التابعتان لهذا اللواء. كذلك انتقد التحقيق العسكري قيادة المنطقة الشمالية، وعلى رأسها قائد المنطقة، الجنرال أودي آدم، التي لم تفعّل القوات التابعة لها وإنما كانت مجرّد قناة بين هيئة الأركان العامة للجيش وبين الألوية المقاتلة... وقالت مصادر عسكرية مسؤولة إن النقد الذي وجهه هذا التحقيق "حادّ للغاية لكنه غير قاتل".
من جهة أخرى نقل هرئيل عن عناصر أمنية رفيعة المستوى تقديرها بأن تقدّم لجنة فينوغراد لتقصّي الحرب في لبنان، التي بدأت عملها مؤخرًا، استخلاصاتها بعد مدة طويلة. وبحسب ما تقول هذه المصادر فقد تمرّ سنة كاملة حتى يتمّ بلورة تقرير اللجنة. وقد فوجئ رئيس اللجنة، القاضي المتقاعد إلياهو فينوغراد، من الحجم الهائل للمادة المتعلقة بالحرب وبأحداث السنوات التي سبقت الحرب في المنطقة الشمالية. ومن غير الواضح إلى الآن كيف ستستعين هذه اللجنة بدروس التحقيقات العسكرية.

هذا وتناول المعلق العسكري لصحيفة "معاريف"، عمير ربابورت، الأجواء السائدة في قيادة الجيش الإسرائيلي فكتب يقول إن مرور مراسم تسليم قيادة المنطقة الشمالية العسكرية إلى الجنرال جادي أيزنكوط، أمس الاثنين، بصورة طبيعية ليس بمقدوره أن يغطي على الأقوال المدوّية لقائد المنطقة الشمالية المنتهية ولايته، الجنرال أودي آدم، في كلمته الوداعية التي تحدّث فيها عن أزمة قيمية وعن انعدام الولاء داخل صفوف الجيش الإسرائيلي، مؤكدًا أنه في الوقت الذي يذهب فيه آدم إلى بيته بهامة منتصبة، لكونه الوحيد من قادة الجيش الذي تحمل مسؤولية شخصية عن إخفاقات الحرب، فإنّ رئيس هيئة الأركان العامة، دان حالوتس، لا يزال في ضائقة.
وأضاف هذا المعلق: صحيح أنّ حالوتس يقوم بالخطوات المطلوبة وفقًا للأصول المرعية من أجل محاولة ترميم الجيش بعد الحرب، إلا أنّ أية خطوة يقدم عليها تثير الشكوك بشأن دوافعه، حتى لو لم يكن ذلك عن حقّ. هكذا مثلاً فإن التحقيقات الشاملة الجارية الآن في الجيش يتمّ تفسيرها أولاً وقبل أي شيء بكونها طريقًا لإلقاء وزر المسؤولية الرئيسة عن إخفاقات الحرب على عاتق مستوى قادة الألوية، وذلك في سبيل تنقية هيئة الأركان العامة من تلك المسؤولية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018