لا يوجد قائد للجيش

لا يوجد قائد للجيش

التحقيقات التي بادر إليها رئيس هيئة الأركان العامة، دان حالوتس، حول حرب لبنان، تنشر نتائجها تباعا، والصورة تزداد سوادا. لم يعد مدار الحديث عن نقص في السترات الواقية من الرصاص أومعركة غير ناجحة أو عن قائد فرقة متعب أو عن قوات احتياط غير مدربة، بل حول ذلك- أنه يتبين- أنه لم يكن للجيش قيادة ولا خطة ولا رؤية قتالية شاملة. للمرة الأولى يدور الحديث بشكل واضح عن فشل. وسقطت صيغة حالوتس " النصر بالنقاط" عن مسرح الأحداث.

لا يجب أن تبدأ حرب، تشن بمبادرة، وتدور في ظروف مثلى، بدعم دولي، أمام عدو ضعيف، دون تخطيط دقيق، وبالتأكيد ممنوع أن تنتهي دون حسم. بعد 33 يوما من المعارك لم يتحقق حسم. سقطت آلاف صواريخ الكاتيوشا على الشمال حتى يوم وقف إطلاق النار، ولم يبدو أن الجيش لديه القدرة على وقف الإطلاق. وإذا كان هدف الحرب هو الردع، فالنتيجة جاءت مقلوبة. وإلى حين نشر نتائج تحقيقات لجنة فينوغراد لن نعرف ماذا كانت توقعات الحكومة من الجيش. حاليا يمكننا استخلاص الدروس حول المستويات المهنية التي تم فحصها في التحقيقات. وتشير التحقيقات إلى أن الجيش الذي كان يفترض أن يكون جاهزا لكل طارئ لم يكن مستعدا بتاتا.

يقول الجنرال عميرام ليفين الذي فحص قيادة المنطقة الشمالية، أن المفهوم القتالي كان خاطئا. وقال الجنرال أودي شيني الذي فحص العلاقة بين هيئة الأركان العامة وقيادة المنطقة الشمالية، أقوالا مشابهة بل أكثر شدة في استنتاجاته. وبرأيه " رئيس هيئة الأركان العامة لم يبلور خطة عملياتية منظمة للحرب، لذلك لم يكن باستطاعته عرض خطة من هذا النوع على الحكومة. وكانت النتيجة أنه لم تحدد مهمات للقوات، ولم يكن واضحا تماما ماذا الذي يريدون تحقيقه. ويقول شيني " كانت معركة "موجهة بالتأثيرات"، عمليات كثيرة منفصلة لا تجتمع الواحدة بالأخرى.

ويقول الجنرال شيني: "القيادة العامة لم تعمل كمركز قيادة في الحرب، ولم يحفظ السلم الهرمي المطلوب بين هيئة الأركان العامة وقيادة المنطقة الشمالية والوحدات التي عملت تحت لوائه. وفي حالات كثيرة نقلت تعليمات من جنرالات في القيادة العامة لقادة فرق وألوية بتجاوز قيادة المنطقة الشمالية". وجاءت أقوال مشابهة في الاستنتاجات التي أعلنها طال روسو، حول عدم وجود اتصال بين القوات الجوية والبرية. الصورة التي تظهر من جميع التحقيقات هي لجيش مرتبك وغير مستعد، يعتمد على قوتة الجوية إلى درجة إهمال القوات البرية.

والسؤال لم يعد إذا كان حالوتس سينهي قريبا مهمته، بل من سيحل مكانه. والإحجام عن تبديل رئيس هيئة الأركان ينبع، من جملة الأسباب، من خشية أنه لا يوجد بديل مناسب له في قيادة الجيش؛ ولكن الانعكاس الأخلاقي للتحقيقات خطير، وما تبين منها يمس في قدرة الردع للجيش. ولا يمكن انتظار تقرير لجنة فينوغراد بصبر، كي يُبدأ في إجراء تغيير، وبالأساس لأنه لم يحدد تاريخ انتهاء عمل اللجنة، ويكفي ما اتضح حتى الآن من أجل عمل شيء. من الصعب فهم، لماذا لا تعود الحكومة إلى رشدها ولا تبحث عن مرشح مناسب لرئاسة هيئة الأركان العامة من الجيش، أو من خارجه. حالوتس يناقش مُعدي التقارير ويحاول الدفاع عن سمعته. وحايا لا يوجد للجيش قائد.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018