مسؤولون في مكتب رئيس الحكومة يكشفون أن أولمرت يدرس تغيير نظام الحكم..

مسؤولون في مكتب رئيس الحكومة يكشفون أن أولمرت يدرس تغيير نظام الحكم..

كتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت، الجمعة، " أنه بعد طي خطة "التجميع"، وجد رئيس الحكومة الإسرائيلية موضوعاً جديداً من الممكن أن يكون على رأس جدول أعمال الحكومة. حيث يدرس إيهود أولمرت العمل على تغيير نظام الحكم والإنتخابات في إسرائيل، تعتمد على تقوية النظام البرلماني القائم بواسطة جعل الإنتخابات "مناطقية" أو تبني النظام الرئاسي.

وكتبت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقلاً عن مقربين من أولمرت، أن نظام الحكم الحالي يصعب على الحكومة تمرير قرارات جوهرية ومسؤولة، تتصل بالوضع القائم، والذي تتقلص فيه فترة ولاية الحكومة من ولاية لأخرى.

وجاء أنه منذ قيام الدولة بلغ عدد الحكومات الإسرائيلية 31 حكومة، وكان معدل ولاية كل حكومة لا يزيد عن سنتين. وتمكنت حكومتان فقط من إشغال المنصب ولاية كاملة.

ونقل الصحيفة عن المقربين من أولمرت قولهم:" لقد وصلنا إلى وضع لا يمكن فيه إدارة الدولة. فالطريقة غير صالحة، ويجب علينا التفكير إلى أين نتجه".

وجاء أنه خلال فترة ولاية الحكومة الحالية القصيرة، فقد تعرض الإئتلاف الحالي إلى عدة مصاعب جوهرية، منها على سبيل المثال، عرقلة تقليص 2 مليارد شيكل من ميزانية الدولة من قبل إثنين من أعضاء حزب العمل كانا قد عملا بعكس موقف حزبهما.

وعلمت الصحيفة أن أحد المستشارين الإستراتيجيين لأولمرت قد نصح أولمرت بتغيير نظام الحكم والإنتخابات. في حين كشف مقربون أن الهدف هو تغيير نظام الحكم بشكل يسمح لرئيس الحكومة بإدارة الدولة لمدة 4 سنوات كاملة. وبحسب الطريقة الجديدة سيتم تحديد إمكانية إسقاط الحكومة من قبل الكنيست، إلا في حالات غير عادية فقط.

إلا أن الرغبة في التغيير ليست الأمر الوحيد على جدول الأعمال الجديد. فقد صرح مسؤولون في الجهاز السياسي أنه بعد الحرب على لبنان و"الموت غير المعلن" لخطة "التجميع"، لا يوجد لأولمرت أية أجندة تذكر. ومن هنا فإن المبادرة لتغيير نظام الحكم والإنتخابات تأتي لملء الفراغ الذي نشأ.

وأشارت "يديعوت أحرونوت" إلى أن النظام الرئاسي سيتيح لأولمرت ضم "يسرائيل بيتينو" إلى الإئتلاف، وذلك لأن إحلال نظام كهذا هو أحد الشروط المركزية التي يضعها رئيس "يسرائيل بيتينو" أفيغدور ليبرمان، من أجل الإنضمام إلى الإئتلاف. كما يبدي رئيس الليكود، بنيامين نتانياهو، تأييده أيضاً.

ويجري مكتب رئيس الحكومة مشاورات مع أعضاء اللجنة لفحص مبنى الحكم في إسرائيل، والتي تشكلت قبل سنة من قبل رئيس إسرائيل موشي كتساف. ومن المفترض أن تقدم اللجنة، برئاسة البروفيسور مناحيم مغيدور، بعد شهر، توصياتها إلى رئيس الدولة والكنيست.

وجاء أن اللجنة تميل إلى التوصية بتقوية النظام البرلماني القائم من خلال انتخاب جزء من أعضاء الكنيست في انتخابات "مناطقية". علاوة على ذلك، ستوصي اللجنة بتحديد صلاحيات الكنيست في إسقاط الحكومة عن طريق اقتراحات حجب الثقة، الأمر الذي يتيح للوزراء إدارة وزاراتهم لمدة أطول.

وبشكل مواز، تقترح اللجنة تعزيز الكنيست من خلال إصلاحات داخلية تعيد ثقة الجمهور بالمشرعين، وتؤدي إلى فصل سلطات حقيقي. كما تدرس اللجنة مسألة رفع نسبة الحسم وزيادة عدد أعضاء الكنيست.

ونقل عن مكتب رئيس الحكومة، أن أولمرت كان قد صرح في وقت سابق بأنه يؤيد تغيير النظام، وأن البرنامج السياسي لـ"كديما" يشتمل على ذلك.

إلى ذلك نقل عن أحد كبار المسؤولين في مكتب رئيس الحكومة، أن أولمرت لم يتخذ قراراً بهذا الشأن، وإنما لا يزال ينتظر النتائج التي ستتوصل إليها لجنة مغيدور.

وفي هذا السياق تجدر الإشارة إلى أن تغيير نظام الحكم والإنتخابات ليست عملية بسيطة، ومن أجل تنفيذ ذلك، يتوجب على رئيس الحكومة الحصول على أغلبية 61 عضو كنيست يوافقون على تغيير قانون أساس الحكومة. وعلاوة على ذلك فإن الأمر يقتضي إجراء تعديلات في قوانين أخرى مثل قانون أساس الكنيست، وقانون أساس الرئيس.

وكانت قد جرت في الماضي عدة محاولات من أجل تعزيز السلطة التنفيذية، كان آخرها قبل 10 سنوات عن طريق الانتخاب المباشر لرئيس الحكومة، الذي جعل رئيس الحكومة يستمد قوته من الجمهور وليس من الكتل في الكنيست، وذلك عن طريق الانتخاب بشكل منفصل عن انتخابات الكنيست.

وهنا تجدر الإشارة إلى أن الإنتخاب المباشر لرئيس الحكومة، قد أتاح في حينه، ترشيح د.عزمي بشارة لرئاسة الحكومة، الأمر الذي كان من بين الأسباب التي دعت إلى تغيير طريقة الإنتخاب، علاوة على أنه قد تبين أن للصوت العربي وزن كبير في حسم نتيجة الإنتخابات، خاصة في حال عدم وجود فارق جدي بين المرشحين.

أما الإمكانية الثانية فهي النظام الرئاسي، وبموجبه سيتم تركيز غالبية الصلاحيات بيد الرئيس، مقابل إضعاف السلطات الأخرى. ويتيح هذا النظام للرئيس سن قوانين أو فرض حق النقض على قوانين يسنها البرلمان. ومثل هذا النظام متبع في الولايات المتحدة. إلا أن الخبراء الإسرائيليين في علوم السياسة يعتقدون أن هذا النظام قديم ويلائم دولاً كبرى مثل الولايات المتحدة. وبرأيهم يمكن تعزيز النظام القائم عن طريق انتخاب نصف أعضاء الكنيست في انتخابات مناطقية، وتبني الطريقة الإسكندنافية، حيث الوزراء ليسوا من أعضاء البرلمان.

وتجدر الإشارة إلى أن رفع نسبة الحسم سوف يكون له تأثير كبير على الأحزاب الصغيرة عامة، والأحزاب العربية بشكل خاص. كما أن جعل الإنتخابات مناطقية قد يمس بالتمثيل العربي لكون الأمر يصبح مرتبطاً بطريقة توزيع البلدات العربية في المناطق الإنتخابية.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018