ميرون بنبنستي في هآرتس: حول التبجح الامبريالي

ميرون بنبنستي في هآرتس: حول التبجح الامبريالي


يتناول ميرون بنبنستي في مقال له نشرته صحيفة هآرتس الصادرة اليوم (الخميس) لقاء بوش بلير في بلفاست ومحاولة الربط بين النزاع في ايرلندا الشمالية والصراع الإسرائيلي الفلسطيني وخاصة خريطة الطريق. ويكتب في بداية مقاله: "لا بد ان الرئيس بوش يشعر بالامتنان العميق لرئيس وزراء بريطانيا، توني بلير، اذ وافق على عقد لقاء القمة حول مسألة الحرب على العراق في ايرلندا الشمالية بالذات. فحنتى في الايام العادية لم يكن للرئيس الأمريكي الوقت أو المصلحة أو أي شأن بالانشغال في مسألة أبدية الصراع الطائفي في شمال ايرلندا، وخاصة الان وهو غارق في الاشكال العراقي".

ثم يشير الى ان توني بلير كان بحاجة ماسة الى هذا اللقاء لتغطية على فشله في ايجاد حل للصراع في شمال ايرلندا والعالق منذ نصف سنة،ولذلك فان بلير وبدافع المصلحة السياسية يحاول الربط بين الصراع في شمال ايرلندا والصراع الإسرائيلي الفلسطيني، وهذا هو سبب التطرق الى خارطة الطريق في لقاء بلفاست، على حد قول بنبنستي.

وفي هذا السياق يكتب بنبنستي: "التطرق لهذا الموضوع كان من الناحية العملية أقل من تعامل رمزي. فقط فقرة واحدة حول تطبيق خارطة الطريق والتي اشتملت على جملة واحدة طنانة تقول ان السلام في الشرق الأوسط يستلزم التغلب على خلافات تاريخية ودينية تاريخية عميقة وهو بالامر الممكن".

وبرأي بن بنبنستي فان ان الضجة المفتعلة حول خريطة الطريق، والتي يصفها الكاتب بالوثيقة المليئةبالتناقضات والضبابية، تظهر هذه الوثيقة على أنها خطة عمل شجاعة مع ان الجميع يعلم جيدا انه لا توجد أي نية لتطبيقها. وعن الجانب الإسرائيلي بالنسبة لخريطة الطريق يكتب: "تحالف قوي جدا بين حكومة إسرائيلية يمينية، ولوبي يهودي في الولايات المتحدة، ومسيحيين أصوليين من أصحاب التأثير الحاسم وموظفي حكومة في الادارة الأمريكية"، هذا التحالف سوف يهتم بان يتحول مصير خريطة الطريق كمصير خطة ميتشل وخطة تينت وباقي الخطط الأمريكية التي أثارت الضجيج من حولها لكنها غرقت في بحر من النسيان.

ويقول بنبنستي ان الربط بين الحرب على العراق والنزاع في شمال ايرلندا والقضية الفلسطينية ما هو الا تبجح امبريالي، وما هو الا محاولة للتخفيف من حدة الصورة الصقورية التي لصقت بالولايات المتحدة وبريطانيا. ويضيف بان الامتحان لهذا التبجح لا يتعلق بالنجاح على الصعيد العسكري في الحرب على العراق بل بقدرة الولايات المتحدة بفرض الاستقرار وامكانية ادارة الصراع باقل قدر من العنف على حد تعبيره.

ثم يكتب بنبنستي ان التدخل الأمريكي وفرض السلام الأمريكي على المنطقة بالقوة ليس مجرد خيار بل هو حتمي اذا أراد بوش ان يسوغ هذا التبجح الامبريالي، ويشير الى ان بوش قد يجد نفسه في حربه على العراق وقد خلق صراعا طائفيا آخر في العراق بين الاكراد والسنة والشيعة على غرار الصراع الطائفي في ايرلندا وعلى غرار الصراع اليهودي الفلسطيني وهو صراع سيكون من الصعب ايجاد حل له.