ميرون بنبنستي في هآرتس: خارطة الطريق تكرس حالة الابرتهايد القائمة

ميرون بنبنستي في هآرتس: خارطة الطريق تكرس حالة الابرتهايد القائمة

"ان اليقظة من أوهام رفرفة أجنحة التاريخ على قمة العقبة وافتتاح "خارطة الطريق" قد شكلت صدمة كبيرة بشكل خاص، وجميع الذين تغزلوا ببزوغ الفجر يودون لو أننا لا نذكر لهم انفعالاتهم التاريخية الفلسفية"، هكذا يبدأ الباحث ميرون بنبنستي مقاله في صحيفة هآرتس اليوم (الخميس).

ويواصل بنبنستي على هذا المنوال ليقول: "ان الفرص التي تمت اضاعتها (أما مع سبق الاصرار أو عن طريق الغباء) والمناسبات الاحتفالية التي تحولت الى فياسكات (فشل ذريع: المترجم) هي من الدلائل المتعارف عليها في الصراع الإسرائيلي العربي، وخارطة الطريق ليست آخر هذه الدلائل. لكن التاريخ بمراوغته يوفر لنا أحداثا تبدو وكأنها مفهومة ضمنيا، لكنها تتضح في نظرة الى الوراء على أنها مؤشرات، وسيرورات متضادة ومعكوسة. من هذا المنطلق، فان حفل افتتاح خارطة الطريق يشكل حدثا تاريخيا نادرا: فللوهلة ألأولى يبدوا وكأنه تم هناك الاعلان عن "تقسيم الأرض المقدسة"، لكن من الناحية العملية فانه تم المضي بمبدأ الصمغ القائم بين الأرض والهوية الاثنية (الذي يقوم على أساسة مبدأ التقسيم) الى درجة العبث. وللوهلة الأولى فان مبدأ "دولتان لشعبين" ومبدأ السيادة القومية قد انتصرا. لكن من الناحية الفعلية تم اقتراح نظام من الكانتونات الاثنية داخل وحدة جيوسياسية على غرار جنوب أفريقيا القديمة، حيث تم هناك تكريسس مبدأ العلاقة بين الأرض والقومية فقط للقومية اليهودية المهيمنة".

" لا يمكن فصل خارطة الطريق، وصياغاتها وتعريفاتها عن الواقع السياسي والعسكري السائد في الأراضي المحتلة، والذي تزعم انها تريد تغييره. ثمة رمزين لهذا الواقع: البؤر الاستيطانية والحواجز؛ وكلاهما معدان لصبغ المناطق المفتوحة في الضفة الغربية بألوان يهودية. حيث يجهد المستوطنون لاقامة مناطق سيطرة تضمن لهم التواصل "اليهودي" بين مستوطناتهم وتقطع تواصل المدن والقرى الفلسطينية. ولهذا الغرض فهم يقيمون البؤر الاستيطانية، ومحطات الوقود، والمناطق الصناعية والشوارع. ومع انهم يدركون انهم يشكلون أقلية هناك فهم يعتمدون على الجيش الإسرائيلي – المليشيا القومية الخاصة بهم – بحيث يعيق ويمنع الفلسطينيين من حسم القضية بقوة أفضليتهم الديمغرافية، وان يضمن بقاء هذه الكتلة الانسانية الكبيرة داخل معسكر مغلق. هكذا يبقى المجال تحت السيطرة اليهودية، هذا مع العلم ان لالتصاق اليهودي في الأرض هو وحده الشرعي؛ وهذا كما هو معروف ملخص الصهوينية".

وحول نوعية الدولة الفلسطينية التي ستقوم بناء على خارطة الطريق يكتب الباحث بنبنستي:
"الدولة التي ستقوم ستكون كائنا من نوع جديد كليا. "سيادتها" المنزوعة تفتقر الى البنى التحتية المادية وبدون علاقة غير مباشرة مع العالم الخارجي فانها سوف تقتصر على بناء المساكن وعمق مقابرها: فالمجال الجوي ومصادر المياه ستبقى تحت السيادة الإسرائيلية. الجولات الاستطلاعية للمروحيات، السيطرة على المجال الالكترومعناطيسي، السيطرة على مفتاح المياه والكهرباء، تصاريح الدخول والخروج، نقل البضع على الظهر - جميع هذه الأمور ستحصل على شرعية من مراقبين تنفيذ خارطة الطريق. حقا، ان هذا يشكل مساهمة أمريكية إسرائيلية للعلوم السياسية ولتعريف السيادة القومية وتقسيم الأرض المقدسة، التي يحظي أريئيل شارون بفضلها على المديح والثناء من قبل الرئيس جورج بوش وحول "قيادته والتزامه ببناء مستقبل أفضل للفلسطينيين"".

ثم يخلص الباحث الى القول/النتيجة:

"خارطة الطريق لن تؤدي الى أي مكان لان الحل القائم على أساس العلاقة اللاصقة بين الأرض والهوية الاثنية – الذي كان قابلا للتطبيق قبل 20 سنة – لا يمكن تطبيقه الان، وكل محاولة لتطبيقه سوف تعقد القضية ولن تحلها".

ويلخص موقفه ليقول: "الخيار الان هو بين سيطرة الأقلية اليهودية على الأغلبية الفلسطينية المسلوبة الحقوق المدنية، واطار سياسي متعدد الثاقفات والمعروف عندنا باسم دولة ثنائية القومية. حيث ان خارطة الطريق وباقي الخطط القائمة على "الفصل" ليست الا احلاما تكرس الوضع القائم".