"يديعوت أحرونوت": مبارك تعهد بالحفاظ على الأمن في غزة

"يديعوت أحرونوت": مبارك تعهد بالحفاظ على الأمن في غزة

ادعت صحيفة "يديعوت أحرونوت"، في عددها الصادر صباح اليوم (الجمعة)، أن الرئيس المصري، حسني مبارك، أبلغ مدير ديوان رئيس الحكومة، المحامي دوف فايسغلاس، خلال محادثة سرية أجراها معه في قصره في القاهرة، قبل عشرة أيام، التزامه الشخصي بضمان الأمن في قطاع غزة بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل منه.

وأضافت الصحيفة أن مبارك وشارون توصلا، بعد ذلك التعهد، إلى تفاهم حول الترتيبات الأمنية في قطاع غزة، التي ستلي الانسحاب الإسرائيلي. كما تم الاتفاق على الترتيبات الأمنية على الحدود بين قطاع غزة ومصر. وتم الاتفاق على تفاصيل التفاهمات خلال الزيارة التي قام بها مدير المخابرات المصرية، عمر سليمان، إلى البلاد، هذا الأسبوع، والتي شملت لقاءات مع رئيس الحكومة، أريئيل شارون، ووزير الدفاع، شاؤول موفاز، ووزير الخارجية، سيلفان شالوم.

وأوضحت الصحيفة أنه تم خلال محادثات سليمان مع الجانب الإسرائيلي، بلورة اتفاق يقضي بالانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، مقابل سماح إسرائيل لمصر بارسال قوة تضم عشرات المدربين الأمنيين إلى غزة للمساعدة في إعادة تأهيل وتفعيل الأجهزة الأمنية الفلسطينية، والاشراف على عملها من أجل فرض النظام ومحاربة الارهاب. إضافة إلى ذلك ينص الاتفاق على قيام مصر بنشر وحدات منتخبة من حرس الحدود المصري على امتداد الحدود المصرية المتاخمة لمسار فلادلفي. وستتولى هذه القوات العمل لمنع تهريب الأسلحة إلى غزة.

وقد اتفقت إسرائيل ومصر على إجراء اتصالات بين طواقم أمنية من البلدين، في الأيام القريبة، بهدف استكمال الخطة والتوصل إلى إتفاق حول حجم القوات المصرية التي سيسمح بدخولها إلى قطاع غزة.

وأكدت مصادر سياسية رفيعة، مساء أمس، حدوث تقارب ملموس، في الأيام الأخيرة، بين مصر وإسرائيل . وأوضحت المصادر ذاتها أن الخطة برمتها منوطة بالانسحاب الإسرائيلي. وقالت: "مصر معنية بالانفصال وتدرك أنه يتحتم عليهم المساهمة في الموضوع كي لا تحدث فوضى في القطاع بعد الانسحاب. من مصلحتهم سريان الهدوء في قطاع غزة، ومنع تهريب الأسلحة عبر مسار فيلادلفي ".

وكانت إسرائيل قد نفت، أمس، أنباء تحدثت عن احتمال قيام الرئيس مبارك بارسال رسالة شخصية إلى رئيس الوزراء، اريئيل شارون، تتضمن التزاماً مصريًا بالتفاهمات. وأكدت المصادر عدم التوصل إلى أي تفاهم بشأن الانسحاب الإسرائيلي من مسار فيلادلفي.
من جانبها قالت صحيفة "هآرتس"، ان رئيس الحكومة الاسرائيلي، اريئيل شارون لم ينجح باقناع اغلبية وزراء حكومته بالتصويت الى جانب خطته الجديدة لفك الارتباط من قطاع غزة واخلاء مستوطنات. وافادت الصحيفة ان فشل شارون نابع من معارضة وزير المالية الاسرائيلي (رئيس الحكومة الاسبق) بنيامين نتنياهو.

وكان من المقرر ان يتم مناقشة الخطة المقلصة لفك الارتباط في جلسة الحكومة يوم الاحد القادم. لكن الصحيفة قالت ان شارون سحب اقتراحه ولم يوزع تفاصيل الخطة على الوزراء امس كما كان مقررا. ويذكر انه بحسب اقتراح نتنياهو كان يتوجب ان تقر الحكومة بـ"وضع الخطة على جدول اعمالها واقرار المرحلة الاولى" من الخطة والقاضي باخلاء ثلاث مستوطنات في قطاع غزة هي: "نيتساريم"، "رافياح يام" و"موراغ".

الا ان نتنياهو ابلغ شارون انه يعارض اي اقتراح يشمل على تطرق للخطة الاصلية الشاملة وانه على استعداد فقط لاخلاء مقلص يتعلق بالمستوطنات الثلاث المذكورة. ويعني ذلك عدم طرح الخطة الشاملة على طاولة الحكومة.

وهاجم مقربون من شارون نتنياهو قائلين ان الاخير يعلم انه في حال المصادقة على اقتراح نتنياهو فهذا يعني شل حكومة شارون لانه عندها ستنسحب الاحزاب اليمينية من الحكومة، لمعارضتها اخلاء المستوطنات، ولن يوافق حزب العمل على الانضمام للحكومة بدلا منهم لان الخطة مقلصة كما ان الادارة الامريكية ستمتنع عن تقديم الدعم لاسرائيل لا الخطة مقلصة للغاية.
من جانبها اشارت صحيفة "معاريف" الى الازمة التي يواجهها شارون. ونسبت الى احد قادة اليمين المتطرف قوله "اما ان ينزل شارون عن الشجرة وحده أو انه سيسقط عنها". كذلك اشارت الى اقوال وزير السياحة الاسرائيلي، الترانسفيري بنيامين الون، ان اليمين لن يبقى في حكومة شارون في حال اقرار الحكومة تفكيك واخلاء مستوطنات.

وقالت الصحيفة ايضا ان بامكان حزب شينوي، الشريك الاكبر في الائتلاف، ان يخلص شارون اذا وافق على ضم حزب شاس (المتدينين الشرقيين) الى الحكومة. ومن المعروف ان حزب شينوي هو حزب علماني واعتمد مهاجمة الاحزاب الدينية في السنوات الاخيرة، خصوصا بعد تزعم الوزير يوسف لبيد لشينوي.

الى ذلك قال لبيد ان وزراء الليكود يقومون في هذه الاثناء بـ"شواء" رئيس الحكومة بسبب المعارضة الشديدة من جانبهم تجاه خطة شارون لفك الارتباط.

ونسبت الصحيفة لمسؤولين في حزب العمل قولهم ان الحزب لن ينضم الى الحكومة اذا وافقت هذه الاخيرة على اخلاء ثلاث مستوطنات فقط. ونقلت عن زعيم "العمل"، شمعون بيرس، قوله ان تقليص خطة فك الارتباط الاصلية هو "مهزلة" سياسية يقوم بها الليكود والحكومة الاسرائيلية.