"أزمة الرصيد السياسي لإسرائيل قد تتحول إلى أزمة استراتيجية واقتصادية وسياسية"

"أزمة الرصيد السياسي لإسرائيل قد تتحول إلى أزمة استراتيجية واقتصادية وسياسية"

كتب آري شافيط في صحيفة "هآرتس" اليوم، أن إسرائيل باتت بدون رصيد سياسي، وبالتالي فهي لا تستطيع أن تستخدم قوتها العسكرية، وأنه بدون هذا الرصيد لن يكون لديها قوة اقتصادية، وقد تتحول إلى "جنوب أفريقيا"، كما ستكون عاجزة عن مواجهة الثورات في العالم العربي والتحدي الصاروخي والبرنامج النووي الإيراني.
 
وكتب أن السؤال الاستراتيجي هو مسؤال مفتوح، فلا يعرف أحد ما إذا كان يمكن التوصل إلى إلى سلام مع الفلسطينيين في المستقبل القريب، مشيرا إلى أنه من الواضح بشكل تام أنه على إسرائيل بذل جهودها للتوصل إلى سلام. ويضيف أنه حتى لو كان ذلك غير ممكن يجب ألا تكون إسرائيل "رافضة للسلام"، وبالتالي عليها أن تطرح مبادرة سلام لكي تكون في الجانب الصحيح من "الحرب على السلام".
 
ويضيف أن المشكلة هي مشكلة "رصيد إضافي". وبحسبه فإنه بسبب الاحتلال لا يوجد مثل هذا الرصيد لإسرائيل في القرن الحادي والعشرين، وأن إسرائيل لا تستطيع أن تستمر في البقاء بدون هذا الرصيد السياسي، وبالنتيجة فإنه على كل رئيس حكومة أن يصنع رصيدا إضافيا لإسرائيل.
 
ويقول إن "شارون 1 انتصر على الانتفاضة الثانية بفضل الرصيد السياسي الذي وفره له إيهود باراك في كامب ديفيد، وشارون 2 نجح بفضل الرصيد السياسي الذي وفرته له خطة فك الارتباط، في حين أن إيهود أولمرت حصل على رصيد سياسي من أنابوليس، وحصل بنيامين نتانياهو على رصيد سياسي صغير بسبب خطاب بار إيلان، ولكن الرصيد الآن يقل".
 
ويتابع أن الوضع الإستراتيجي واضح، فبدون رصيد سياسي لا تستطيع إسرائيل مواجهة البرنامج النووي الإيراني، ولا التحدي الصاروخي، ولا الثورات في العالم العربي. وإذا اقتضى الأمر أن تستخدم إسرائيل القوة للدفاع عن نفسها فسوف تجد صعوبة في ذلك، فإصرارها على الاحتلال يضعف حقها في الدفاع عن نفسها، فبدون رصيد سياسي لا يوجد لإسرائيل قوة عسكرية.
 
ويضيف أنه بدون رصيد سياسي فإن الاقتصاد الإسرائيلي لن يعمر طويلا، ولا يعرف أحد متى تتحول إسرائيل إلى جنوب أفريقيا، فالإفلاس السياسي يهدد بحصول إفلاس اقتصادي، وأن إسرائيل ستدرك متأخرا أنه بدون رصيد سياسي ليس لديها قوة اقتصادية.
 
ويتابع أنه بالنسبة للوضع السياسي فإنه بدون الرصيد سينتهي رئيس الحكومة، مثلما حصل ليتسحاك شمير في العام 1992، ولنتانياهو في العام 1999، وسيحصل ذلك مرة ثانية في العام 2011، و"بدون أمل فإن ليبرمان يبتلع الليكود، ودرعي يبتلع شاس، وباراك يقضي على باراك".
 
وبحسبه فإن أيلول/ سبتمبر القادم سيكون "أيلول الأسود"، وخلال نصف سنة فإن الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة ستكون على وشك الإعلان عن إقامة دولة فلسطينية في حدود 1967 بدون اتفاقية سلام. وفي حال حصل ذلك فإن إسرائيل ستهزم سياسيا هزيمة لم يسبق لها مثيل. وسيتحمل رئيس الحكومة المسؤولية عن القصور السياسي الخطير، في حين ستتحول أزمة الرصيد الإسرائيلي إلى أزمة استراتيجية واقتصادية وسياسية، وعندما تبدأ إسرائيل بلعق جراحها، ثم يتم طرد نتانياهو من مكتبه.
 
ويضيف شافيط أنه من الواضح أن نتانياهو سيكون له خطاب "بار إيلان 2"، ولكن السؤال، بحسبه، "هل سيكون نتانياهو جريئا وعمليا بما فيه الكفاية؟.. وهل ستكون لديه القوة لإلقاء خطاب تشرتشلي يتضمن خطة سياسية حقيقية لتفكيك الإمبراطورية مقابل إنقاذ الدولة؟". ويخلص إلى القول إن "خطاب نتانياهو سيكون فرصته الأخيرة".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"