معاريف: إيران تمنع التصعيد مع إسرائيل وتواصل بناء قوتها الذرية

معاريف: إيران تمنع التصعيد مع إسرائيل وتواصل بناء قوتها الذرية

اعتبر المحلل العسكري في معاريف، عمير رابابورت أن الانفجار الذي وقع الاثنين الماضي في أحد مخازن السلاح التابعة لحزب الله في الجنوب اللبناني، في قرية طير حرفا من شأنه أن يكون مصدرا للتصعيد في الحدود الشمالية في حال قرر حزب الله اتهام إسرائيل بالمسؤولية عن الانفجار، والرد على ذلك بإطلاق صواريخه باتجاه إسرائيل، خاصة وأن جهات كثيرة في الغرب وفي الدول العربية تعتقد أن إسرائيل متورطة في سلسلة تفجيرات وقعت مؤخرا وتمتد من إيران ولغاية السودان. واعتبر المحلل أن هذه التقديرات تتعز على ضوء تصريحات قائد سلاح الجو الإسرائيلي ، الجنرال أمير آشل الذي قال من ينام فوق مخازن السلاح عليه ألا يفاجئ من انفجارها.

وبحسب معاريف فإن حادثة الانفجار في مخازن السلاح تتيح نظرة أخرى على سلسلة أحداث مثيرة تقع بقوة على امتداد الشرق الأوسط. وحتى لو كان نصر الله على قناعة بالدور الإسرائيلي في هذه التفجيرات ، فإنه يملك أسباب كثيرة لعدم التصريح بذلك وعدم المبادرة لجولة جديدة من المواجهة والتصعيد العسكري ضد إسرائيل. لا ينبع ذلك فقط من استعادة قوة الردع الإسرائيلية بعد الحرب الثانية على  لبنان ، فهو يخشى من موقف قادته في إيران. فبالنسبة لإيران فإن مخزن السلاح يبقى موقعا هامشيا في ظل الصورة الأشمل.

 لقد عزز الإيرانيون قوة حزب الله وأعادوا بنائها بعد حرب 2006  نتشكل تهديدا حقيقيا لإسرائيل، يمكن استخدامه فقط كرد على هجوم إسرائيلي أو أمريكي ضد إيران، بالإضافة إلى إمطار إسرائيل بهجمات صاروخية من إيران نفسها. لذلك يقول رابابورت إنه سيكون غير مجد لإيران أن توفر لإسرائيل فرصة وذريعة لضرب منصات إطلاق الصواريخ متوسطة المدى.

وقول رابابورت إن إيران وبخت حزب الله على عملية اختطاف الجنود الإسرائيليين التي قادت إلى حرب لبنان عام 2006 ومنذ ذلك الحين والإيرانيون يقفون له بالمرصاد يراقبون كل حركة ولا يسمحون له بأي عمل دون موافقتهم. صحيح أن نصر يعمل أيضا وفق اعتبارات داخلية محلية في لبنان لكن هذه الاعتبارات تتقزم مقارنة بالتعليمات التي يتلقاها من إيران.

ويصل راباباورت إلى القول إن إيران تعمل جاهدة على منع التصعيد على جبهة حزب الله- إسرائيل، خاصة وأن إسرائيل تتحكم اليوم بمستوى ألسنة اللهب المتعلقة بمدى تقدم إيران نحو تطوير قدرات ذرية قتالية، فإذا شاءت إسرائيل رفعت من هذه الألسنة وسخنت الأجواء العالمية في الحديث عن الخطر الإيراني واقتراب إيران من نقطة اللا- عودة وإذا شاءت خففت من علو هذه الألسنة ، إذ يكفي نقل تصريح عن مصادر غربية، أو حتى رسمة طفولية للقنبلة يخطها رئيس الحكومة الإسرائيلي، أو نشر تقارير تعتمد على مصادر أمنية وعسكرية غربية حتى تحتل إيران مجددا أحد عناوين الصحف المهمة في الولايات المتحدة الأمريكية لينتقل الخبر لباقي لصحف العالمية. وبطبيعة الحال فإن الإدارة الأمريكية أيضا لا تمتنع وليست بريئة هي الأخرى من القيام بإحدى هذه الألاعيب والمناورات الإعلامية في الشأن الإيراني.

فقد تراجع الموضوع الإيراني في الأسابيع الأخيرة عن احتلال مكانة الصدارة مع تكرار التقارير التي تحدثت عن تقدم الثوار في سوريا ، لكن ذلك لا يعني أن المعركة للوصول إلى السلاح الذري قد توقفت أو انتهت. يمكن الافتراض أن إسرائيل تواصل جهودها لإحباط المشروع الإيراني، لكن بيت القصيد هنا أن الأمر لا يزال مقلقا فالإستراتيجية الإيرانية  تعمل جيدا، وهناك احتمال لا يستهان به من أن تصل إيران إلى تطوير قنبلة ذرية.

وبحسب أحد السيناريوهات فإن إيران تستغل انشغال إسرائيل بالمعركة الانتخابية، وانشغال الولايات المتحدة  بخطر الانهيار الاقتصادي المالي في مطلع العام 2013، لتحث وتكثف جهود تطوير وإتمام مشروعها الذري. فأجهزة الطرد عن المركز تواصل الدوران لتخصيب اليورانيوم . لكن يستدرك رابابورت ويقول إن هذا لن يستمر بالضرورة دون رد فقد تعيد الولايات المتحدة، في أشهر الربيع القادمة تشكيل تحالف عالمي يشدد من جديد العقوبات الاقتصادية على إيران بل وربما شن هجوم على إيران، عندها قد يعلن الإيرانيون من جانب واحد أنهم يجمدون نشاط تخصيب اليورانيوم، وإذا تحقق هذا السيناريو حقا فلن يكون ذلك خضوعا إيرانيا بقدر ما هو جزء من خطة إيرانية موضوعة مسبقا.

ويخلص رابابورت إلى القول إن إيران تتبع إستراتيجية تتيح لها، من خلال عمليات وقف نشاطها الذري من حين لآخر، أن تراكم القوة اللازمة للوصول إلى مرحلة تعلن فيها ، بعد تطوير رؤوس نووية وملاءمتها لقدرات الإطلاق الصاروخية لها، أن تعلن حيازتها للسلاح الذري في الوقت الذي تختاره ، وهو ما كانت إسرائيل تنشط لمنعه.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018