"زيارة أوباما: زيارة شاذة ولكنها ليست زيارة مجاملة"

"زيارة أوباما: زيارة شاذة ولكنها ليست زيارة مجاملة"

تناول الكاتب الإسرائيلي حامي شاليف في صحيفة "هآرتس" زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى المنطقة، وأهدافها. وقال بداية إن الرئيس الأمريكي نيكسون زار إسرائيل في العام 1974، بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين إسرائيل وسورية، وذلك للفت الأنظار عن ضائقته الناجمة عن تبعات فضيحة "ووترغيت". أما كارتر فقد زار إسرائيل في العام 1979 من أجل إنجاز الخطوط الأخيرة في اتفاقية السلام مع مصر. ومن جهته زار كلينتون إسرائيل أربع مرات: للتوقيع على اتفاقية السلام مع الأردن، والمشاركة في جنازة رابين، ومساعدة شمعون بيرس في العام 1996 وفي أعقاب اتفاقية واي في العام 1998. وزار بوش إسرائيل مرتين: بعد مؤتمر أنابوليس وللمشاركة في احتفالات إسرائيل بمرور 60 عاما على قيامها. وفي الأساس لكي يحظى بالدفء والدعم الذي لم يكن ليحصل عليه إلا في إسرائيل.

ويضيف الكاتب أنه بالنظر إلى تحليل زيارات الرؤساء الأمريكيين في السابق يتبين عدة نتائج: فهم يأتون دائما في نهاية ولايتهم، ويأتون بشكل عام لمهمة محددة، أو في أعقاب حدث تاريخي، أو لمساعدة الرئيس في توجيه أضواء الإعلام عن مشاكلهم في البيت الأبيض. وبهذا المعنى فإن زيارة أوباما المرتقبة شاذة، فهي تأتي في بداية ولايته، ومكانته أقوى مما كانت عليه، وبدون أي قضية ملتهبة أو جوهرية أو رمزية على جدول الأعمال.

وبحسب الكاتب فإنه منذ الإعلان عن الزيارة فإن المتحدثين باسم الرئيس يعملون على خفض سقف التوقعات من الزيارة، وخلق انطباع بأنها مجرد زيارة بدون خطة وبدون جدول أعمال وبدون نوايا خفية وبدون رغبة في التأثير على التركيبة الائتلافية للحكومة الإسرائيلية القادمة، وبدون توجيه اللوم، وبدون ممارسة ضغوط، وإنما فقط للتأكيد على العلاقات الوطيدة بين إسرائيل والولايات المتحدة، ولإجراء مشاورات في قضايا إقليمية ملتهبة، ولإعادة ترتيب العلاقة مع نتانياهو، وخاصة بعد أن تخلص كل طرف من وهم استبدال الآخر.

ويضيف، وخلافا للانطباع الذي يحاول الطرفان خلقه، فإن الزيارة ليست زيارة مجاملة ونوايا حسنة، فأولا لأنه بعد ستة أسابيع فإن القضية الإيرانية ستصل إلى نقطة الغليان، وعدم استجابة إيران لاقتراح الولايات المتحدة بإجراء محادثات مباشرة تعني، بحسب محللين، تأجيل الموعد المحتمل لإجراء لقاءات ثنائية قبل الانتخابات الإيرانية في حزيران/يونيو القادم، وهو ما تعتبره إسرائيل متأخرا جدا، في حين يفترض أن تضع الولايات المتحدة اقتراحا، رسميا أو مسربا، يتضمن "صفقة شاملة" مع إيران قد تثير انتقادات حادة في إسرائيل، وهو ما يقتضي إجراء لقاء وجها لوجه بسبب "الأبعاد الوجودية" للاقتراح. بحسب الكاتب.

ويتابع أنه حتى لو يكن ينوي أوباما عرض مبادرة جديدة، مثلما قال الناطق بلسان البيض الأبيض، فمن المتوقع أن تهيئ زيارته الأسس المتجمدة لما يسمى بـ"عملية السلام الإسرائيلي – الفلسطيني"، حيث أنه من غير المعقول أن يزور إسرائيل ورام الله والأردن بدون أن يحدث تغييرا، ولو طفيفا" في الوضع الراهن. وينقل الكاتب عمن وصفهم بـ"المطلعين" قولهم إنه من المفترض أن تضع الزيارة برنامجا لتجديد المحادثات السياسية، والتي قد تتضمن تفاهمات ثنائية لإقناع الفلسطينيين بالتخلي عن مطلب تجميد البناء في المستوطنات.

وفيما يتصل بالتركيبة الائتلافية للحكومة الإسرائيلية، يقول الكاتب إنه حتى لو لم يشأ أوباما التأثير على التركيبة، فإنه بلا شك سيكون للتركيبة تأثيرا ملموسا على أوباما وعلى  زيارته للمنطقة، حيث أن ائتلافيا "يمينيا حريديا ضيقا" مع غالبية مطلقة معارضة للتسوية ستترك ظلا ثقيلا على الزيارة وتجعلها عقيمة، ف يحين أن ائتلاف "يمين – مركز" يوفر مجالا للتفاؤل ولبداية جديدة.

ويقول أيضا أن التأثير الدرامي الأكبر للزيارة سيكون على الرأي العام الإسرائيلي، حيث أن أوباما لن يأتي إلى إسرائيل لمناقشة "المساواة في العبء" أو "تحسين وضع الطبقة الوسطى"، فهو سيقدم أغلظ الإيمان بالتزامه بأمن إسرائيل، وسيتحدث عن عمق العلاقة بين إسرائيل والولايات المتحدة، وفي الوقت نفسه سيربط بين "مستقبل وأمن وازدهار إسرائيل بالتوصل إلى اتفاق مع الفلسطينيين".

ويخلص الكاتب إلى أن أوباما سيملأ الفراغ الذي نشأ في المعركة الانتخابية الأخيرة، حيث فضلت غالبية الأحزاب التركز في القضايا الاجتماعية والداخلية، وتجاهل ما أسماه الكاتب "الفيل الفلسطيني الذي يحتل مركز الغرفة". ويضيف أنها ستكون المرة الأولى التي يتوجه فيه أوباما مباشرة للإسرائيليين بعد تجاهل دام 4 سنوات. وينتهي إلى القول إنه قد تكون أهمية الزيارة في مجرد القيام بها، والحديث عن أهمية كبيرة جدا.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018